الخليج في حالة تأهّب: التّصعيد العسكري يخفّف المخاطر

ترجمة هنا لبنان 5 آذار, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ “Ici Beyrouth“:

عند أوّل مؤشّر للتوتّر العسكريّ، تنكفئ الأسواق ويقفز النّفور من المخاطرة إلى مستويات مرتفعة. إنّها استجابة متوقّعة، إذ يتّجه المستثمرون سريعًا نحو الملاذات الآمنة كالذّهب، والدّولار، والسّندات الحكوميّة، بينما تتراجع مؤشّرات البورصة تحت ضغط موجات بيع كثيفة.
فقد ارتفع سعر الذّهب في السّوق الفورية بنسبة 2,1% ليصل إلى 5389,23 دولارًا للأونصة يوم الاثنين، قرابة منتصف النّهار، مسجّلًا بذلك أعلى مستوى له منذ أكثر من أربعة أسابيع، فيما تجاوز سعرالفضّة 95 دولارًا. كما ارتفع الدّولار الأميركيّ بنسبة 0,65% مقابل سلّة من العملات المرجعيّة.

تعليق التّداول في بورصتَيْ أبو ظبي ودبي

في ظلّ التّصعيد الإقليميّ المرتبط بعمليّة “زئير الأسد”، أعلنت هيئة الأوراق الماليّة في الإمارات، الأحد، تعليقًا استثنائيًّا للتّداول في سوق أبوظبي للأوراق الماليّة، وسوق دبي الماليّة، يوميْ الإثنين والثلاثاء.
شكّل الموضوع قرارًا نادرًا وحاسمًا، وهدف إلى احتواء أي موجات بيع عشوائيّة سببها الذّعر، بعدما تعرّضت البلاد، في خلال ثمانٍ وأربعين ساعة، لهجوم كثيف شمل 165 صاروخًا باليستيًّا، و541 طائرة مُسيّرة، وصاروخيْن من نوع كروز.

في المقابل، عاد مؤشّر الكويت (BKP) إلى التّداول بعد تعليقه الأحد لأسباب “استثنائيّة”، وقلّص خسائره الأوليّة إلى 1,9% مقابل 3,6%، فيما تراجع بنك الكويت الوطنيّ (NBKK.KW) بنسبة 3,7%.
وانخفض مؤشّر السّوق الرئيسيّة (QSI)في قطر، المغلق منذ الأحد في عطلة مصرفيّة، بنسبة 4,3%، مسجّلًا أكبر انخفاض منذ آذار 2020، فيما فقد بنك قطر الوطنيّ (QNBK.QA)، أكبر مصرف في الخليج من حيث الأصول، 4,8%، وهو أكبر انخفاض يوميّ منذ كانون الأوّل 2022.

أمّا في المملكة العربية السعوديّة، أكبر بورصة في المنطقة، فقد قلّص المؤشّر العام TASI خسائره يوم الاثنين، بعد أن أغلق بانخفاض بلغ 2,2% الأحد، في حين بلغت الخسائر خلال الجلسة المبكرة، 4,6%.

النّفط وبرنت: دعم ماليّ تحت ضغط التّصعيد

يؤمّن ارتفاع أسعار النّفط، مع تصاعد برنت بشكل ملحوظ، دعمًا ماليًّا مباشرًا لدول مجلس التّعاون الخليجيّ. ويشكّل ارتفاع العائدات النفطيّة، بالنسبة إلى المملكة العربيّة السعوديّة، والإمارات، والكويت، صمّام أمان، يحمي اقتصاداتها من تداعيات الصّدمات الخارجيّة. غير أنّ هذا الامتياز يبقى هشًّا، إذ باتت الأسواق تحتسب علاوة مرتفعة للمخاطر الجيوسياسيّة بفعل التّصعيد الإقليميّ، ما يحوّل اقتصادات الخليج إلى رهينة حالة مستمرّة من عدم اليقين.
بداية، ارتفع سعر برميل النّفط الأميركيّ الاثنين بنحو 8%، قبل أن يستقرّ عند 71,00 دولار، بزيادة قدرها 5,9%، فيما ارتفع برنت بنسبة 6,2% ليصل إلى 77,38 دولارًا للبرميل الواحد.

أسواق الخليج: تقلّب وضغوط على التقيّيمات

تتأرجح الأسواق الماليّة في الخليج في مناخ من التقلّبات الحادّة، حيث يواصل المستثمرون تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، ما يعمّق موجات التّصحيح في مؤشّرات البورصة.

ومع تصاعد النّفور من المخاطرة، تتراجع التّقييمات، وتزداد آفاق النّمو في القطاع غير النفطيّ غموضًا. وفي هذا السّياق، تسود حالة من الحذر حركة رؤوس الأموال، فيما يبقى أي تطوّر أمنيّ كفيلًا بتوسّع موجات البيع، وتعميق حالة عدم اليقين.

مضيق هرمز: خطر استراتيجيّ للطّاقة والتّجارة العالميّة

بعيدًا عن تقلّبات البورصات، تبقى نقطة الانكسار الحقيقيّة لوجستيّة، إذ سيشكّل أي اضطّراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، صدمةً كبرى تؤثّر مباشرة في تدفقّات الطّاقة والتّجارة العالميّة.
ويتجاوز سيناريو مماثل الإطار الإقليميّ ليترك أثرًا واسعًا في سلاسل الإمداد، وتكاليف النّقل، وينعكس في نهاية المطاف على استقرار الأسواق الدوليّة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us