لبنان-إيران: كلّما طالت الأمور… ساءت!

ترجمة هنا لبنان 6 آذار, 2026

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth”:

رغم اعتيادنا على قرارات حزب الله الأحاديّة والكارثيّة، لا يسعنا سوى أم نقف مذهولين أمام تصرّف هذه الميليشيا غير العقلانيّ. كل ما كنّا نخشاه، وصلنا إليه.
لبنان لم يدخل الحرب، بل جُرّ إليها.
من دون تفويض ومن دون تشاور، قرّرت منظّمة مسلّحة، وغير شرعيّة، فتح جبهة ضدّ دولة إسرائيل، وربط مصير بلدٍ بكامله بمصير إيران.
ما من كلمات تصف ما جرى، سوى أنّه ضرب من ضروب “الجنون الانتحاريّ”.
اختارت الميليشيا إدخال لبنان في حرب إقليميّة، تواجه فيها إسرائيل والولايات المتّحدة إيران. مواجهة تنخرط فيها قوى عسكريّة ضخمة، يعجز أي امرئ عن التنبؤ بنتيجتها، وبمدّتها. خصوصًا أنّ التّفاوض غير وارد بالنسبة إلى الجميع.
يتحدّث البعض عن أسابيع. وسبق أن بدأ آخرون بطرح سيناريوهات أطول بكثير: عمليّات بريّة، ومواجهات مباشرة على الأراضي الإيرانيّة، وتصعيد خارج عن السّيطرة بين قوى عسكريّة كبرى.
وفي خضمّ هذه المعمعة الاستراتيجيّة، بات لبنان مربوطًا بسفينة التيتانيك الإيرانيّة، نزولًا عند إرادة ميليشيا اختارت غدر شعبها.
هذه هي الفضيحة.
تتعدّى المسألة معرفة إن كانت إيران ستربح هذه المواجهة أم تخسرها. سوف تخسرها. المسألة هي كيف يُلزم لبنان بتقاسم مصيره في حرب لا تمتّ إليه بصلة.
لماذا تُهدَّم قرى لبنانيّة، وتُهجَّر آلاف العائلات، وتُدمَّر بنى تحتيّة، من أجل معركة استراتيجيّة تصدر قراراتها في مكان آخر؟
اتّخذ حزب الله خيارًا بعواقب ثقيلة، ومصيره الفشل في جميع الأحوال: دمج أمن لبنان، ومستقبل لبنان، بأمن إيران ومستقبلها، من دون أي مكسب ممكن.
لكنّ هذا الخيار لم يعد يحظى بالإجماع، حتّى في الأوساط الّتي طالما وجد فيها حزب الله الدّعم الأكبر.
بعيدًا عن أنصاره الأكثر وفاء، تعبّر فئة كبيرة من المجتمع الشيعيّ عن سأم وامتعاض شديديْن. وعلى رأس حركة أمل، تصدّى رئيس مجلس النوّاب نبيه بري لهذه المغامرة القاتلة. فبالنسبة إليه، كما بالنسبة إلى كثير من المسؤولين السياسيّين الآخرين، قد يُلقي فتح هذه الجبهة لبنان في أتون نار لا تنطفئ.
فالبلد الجاثي أصلًا تحت وطأة الأزمات، لم يكن ليسمح بخوض حرب جديدة.
واليوم، يشاهد اللبنانيّون سقوط الصّواريخ، فيما يجهلون كم سيستمرّ هذا الوضع.
يجهل اللبنانيّون إن كانت هذه الحرب ستتوقّف في غضون أيّام، أو في غضون أسابيع، أم أنّها ستنسلّ إلى مرحلة أخطر، وأطول.
لكنّهم يدركون تمامًا أنّهم لم يختاروا المشاركة فيها.
في هذا السّياق، تتحوّل الأنظار نحو الحكومة اللبنانيّة.
اتّخذ مجلس الوزراء يوم الإثنين قرارًا بالغ الأهميّة: حظر أنشطة حزب الله العسكريّة والأمنيّة على الأراضي اللبنانيّة.
قرار متأخّر، بالطّبع. لكنّه قرار تاريخيّ.
يؤكّد المجلس، أخيرًا، مبدأً بسيطًا: تحتفظ الدولة بقرار الحرب والسّلم.
وتبقى المسألة الجوهريّة كيفيّة تطبيق هذا القرار.
لأنّ إعلان قانون وعدم تنفيذه، ليس سوى تصريح. وحظر من دون آليّة تنفيذ، ليس سوى رمز.
حانت لحظة الحقيقة بالنسبة إلى لبنان.
إمّا تولّي الدولة والجيش سلطتهما بشكل كامل، فيُجنّب البلد المزيد من الدّمار، لا سيّما الدّمار العبثيّ.
أو السّماح باستمرار ميليشيا في تقرير مصير البلاد بشكل أحاديّ.
في خضمّ حرب إقليميّة تشترك فيها قوى كبرى، لا حماية لبلد صغير كلبنان سوى: سيادته وحياده.
قال ألبير كامو يومًا: “الغباء سيّد اللّحظة”.
ونحن اليوم في صلب هذا القول، بفضل مهووسين، من أتباع ثقافة استشهاد غيبويّة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us