الحرب في الشّرق الأوسط: عمالقة الشّحن يتجاوزون قناة السّويس

كتب Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:
على الرّغم من التّصعيد بين واشنطن، وتل أبيب، وطهران، لم تتحوّل قناة السّويس إلى ساحة مواجهات مباشرة. فهي مفتوحة رسميًّا، لكنهّا تقع في قلب منطقة شديدة التوتّر، إذ تُصنَّف المسارات المؤدّية إليها كعالية المخاطر وغير مستقرّة. والنّتيجة: يواجه الشّريان البحريّ الأهمّ بين آسيا، وأوروبا، اضطّرابًا متزايدًا.
تغيير مسارات مالكي السفن
منذ الأوّل من آذار 2026، علّقت شركات كبرى في النّقل البحري، من بينها “ميرسك” و”CMA CGM”، و”هاباغ-لويد”، عبورها عبر مضيق هرمز، ما انعكس تلقائيًّا على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وقناة السّويس. ويعود ذلك إلى تصاعد التّهديدات الأمنيّة المحيطة بهذا الممرّ الاستراتيجيّ الّذي تعبره ناقلات النّفط، والسّفن التجاريّة.
وتتّجه هذه الشّركات إلى اعتماد مسارات بديلة عبر الالتفاف حول أفريقيا، مرورًا برأس الرّجاء الصّالح. وعلى الرغم من أنّ هذا الخيار أكثر أمانًا، إلّا أنّه الوقت الّذي يستغرقه أطول وكلفته أعلى، كما يضاعف الضّغوط على سلاسل الإمداد الّتي تعاني أصلًا هشاشةً متراكمةً.
لم تُعتبر قناة السّويس ممرًّا حيويًّا؟
تبقى قناة السّويس، الّتي بدأ العمل فيها عام 1869، واحدةً من ركائز التّجارة العالميّة الأساسيّة. فهي تصل البحر الأبيض المتوسّط بالبحر الأحمر، وتختصر الالتفاف حول القارّة الأفريقيّة، ما يقلّص المسافات بنحو سبعة آلاف كيلومتر، أي بين 10 و15 يومًا من الإبحار تقريبًا، فضلًا عن وفورات كبيرة في استهلاك الوقود.
ويمرّ عبر القناة نحو 12% من التّجارة الدوليّة، بما في ذلك حصّة وازنة من النّفط الخام، والغاز الطبيعيّ المُسال، المتّجهيْن من الخليج إلى أوروبا. وأي اضطّراب فيها ينعكس سريعًا على أسواق الطّاقة. كما تمثّل القناة مصدرًا حيويًّا للعملات الأجنبيّة بالنسبة إلى مصر، عبر رسوم العبور الّتي تسدّدها السّفن.
توتّرات لوجستيّة تضغط على التّجارة العالميّة
أدّى تحويل مسارات السّفن نحو رأس الرّجاء الصّالح إلى إرباك واسع في حركة التّجارة الدوليّة. فقد طالت المهل الزمنيّة، واختلّت دورات الشّحن، وارتفعت التّعريفات، وازداد استهلاك الوقود، ما فاقم الكلفة اللوجستيّة. ويضيف هذا المسار أيّامًا إلى الرّحلات بين آسيا وأوروبا، وبين الشّرق الأوسط والقارّة الأوروبيّة، مع ما يرافق ذلك من تأخيرات متسلسلة، وازدحام في الموانئ، واختلال في توازن الحاويات.
واضطرّ الشّاحنون إلى التّعامل مع مواعيد وصول معدَّلة، وإلغاء بعض المحطّات أو تأجيلها، فضلًا عن تراجع توافر الحاويات في بعض أسواق التّصدير. كما خفّضت الأساطيل سرعتها، وتزايد الضّغط على سلاسل الإمداد. وقد ينعكس تراكم هذه التّأخيرات حتّى على مؤشّر الخوف والطّمع، الّذي يقيس درجة قلق المستثمرين، أو تفاؤلهم.
تصاعد ملحوظ في التّكاليف
تجلّى ارتفاع التّكاليف بوضوح. إذ حمّلت شركات الشّحن عملاءها رسوم مخاطر إضافيّة، وأقساط تأمين أعلى في ظلّ بيئةٍ أكثر خطورة. كما تأثّرت العقود بدورها، إذ تعقّد بنود القوّة القاهرة،والتّحويلات، ومتطلّبات السّلامة تنفيذ الالتزامات، فيما تطول آجال الحجز إلى أن تتكيّف الشّبكات مع المستجدّات.
وبحسب الصّحافة المتخصّصة، قد تبلغ الرّسوم الطّارئة المرتبطة بالنّزاع ألفيْ دولار لحاوية بطول 20 قدمًا، وثلاثة آلاف دولار لحاوية بطول 40 قدمًا، وما يصل إلى أربعة آلاف دولار للحاوية المبرّدة.
مع ذلك، تبقى هذه القرارات خاضعةً لتقييمات المخاطر الأمنيّة المتغيّرة. عمليًّا، تعزّز شركات النّقل بروتوكولاتها، وتُعيد ضبط مساراتها وفق كل حالة، وتنسّق عن كثب مع شركات التّأمين، والسّلطات المرفئيّة لضمان عمليّات آمنة، ومتوافقة، وقابلة للتّأمين.
مواضيع ذات صلة :
البابا يحذّر من جرّ لبنان إلى الحرب | حرب الشّرق الأوسط: أوروبا تمشي على حافّة الهاوية | ترامب: ستتعرض إيران اليوم لضربة قوية |




