عمق الصّراع على النّفوذ في “الحزب” بعد نصر الله

ترجمة هنا لبنان 10 آذار, 2026

كتبت Samar El-Kadi لـ”This is Beirut“:

كشف الصّراع المتجدّد بين حزب الله وإسرائيل عن توتّرات داخليّة، كامنة منذ أن اغتالت تل أبيب زعيمه التاريخيّ حسن نصر الله، مع بعض كبار القيادات.
كان فقدان هؤلاء القادة بمثابة “قطع رأس” بنية المجموعة القياديّة، بحسب وصف المحلّلين، ما جعل قدرة المحافظة على مستوى قيادة مماثل، وسيطرة مركزيّة، شديدة التّعقيد، وفق مصدر مطّلع.
خلق الاغتيال الّذي ارتكبته إسرائيل في السّابع والعشرين من أيلول 2024، وأودى بحياة حسن نصر الله المهيمن على قرارات حزب الله العسكريّة والسياسيّة في آن، فراغًا قياديًّا يصعب ملؤه. فقد ضمنت سلطة نصر الله، والكاريزما الّتي كان يتمتّع بها، انضباط التّنظيم الداخليّ، ووحّدت الفصائل المختلفة.
قال المصدر: “ضَعف حزب الله بعد القضاء على قيادته العليا والوسيطة، بشكل كبير”، وتوقَّع أيضًا صراعات داخليّة على السّلطة على نطاق واسع، بعد “الضّربة القاتلة” الّتي أصابته.
على عكس سلفه، لا يتمتّع الأمين العام الجديد نعيم قاسم بالسّلطة الشخصيّة عينها في صفوف التّنظيم. ومع رحيل نصر الله، برزت الخلافات بين الفصائل المتباينة.
يبرز في قلب التوتّرات الرّاهنة صراع حول توزيع السّلطة في الحزب. وتشير تقارير من مطلع عام 2026 إلى سعي القيادة الجديدة بقيادة نعيم قاسم إلى إعادة توازن النّفوذ، وتقييد نفوذ شخصيّات، ارتقت في صفوف التّنظيم، في أثناء قيادة نصر الله.

تدخّل إيرانيّ
وسط هذه الانقسامات، تحرّكت إيران بسرعة لتعزيز نفوذها على مستوى المجموعة. فقد تولّت طهران عمليًّا السّيطرة المباشرة على الأجهزة العسكريّة والأمنيّة، بينما تحاول تقليص نفوذ الجناح السياسيّ، بحسب المصدر.
يعتبر بعض المحلّلين أنّ قرار حزب الله فتح جبهة ضدّ إسرائيل لدعم طهران، يعكس محدوديّة خياراته الاستراتيجيّة. وقد انسجمت هذه الخطوة مع استراتيجيّة أوسع على مستوى الحرس الثوريّ الإيرانيّ، لإظهار قدرة طهران على تفعيل وكلائها الاقليميّين، وتوسيع نطاق الصّراع.
قال المصدر: “تندمج الوحدة المسؤولة عن إطلاق الصّواريخ نحو إسرائيل هيكليًّا مع فيلق القدس، ذراع الحرس الثوريّ الخارجيّة، وتعمل بأوامر مباشرة من طهران”.
يبرز هذا التحوّل تدخّل إيران العميق في جهاز حزب الله العسكريّ، في وقت يواجه فيه الحزب ضغوطًا غير مسبوقة على جبهات متعدّدة.

“نصر الله هو حزب الله”
أكّد المحلّل السياسيّ علي الأمين، رئيس تحرير موقع “جنوبيّة”، حتميّة الارتباك والخلافات في داخل الحزب بعد غياب نصر الله.
وأضاف: “لن يملأ أحد مكانه. لم يناقش أحد قراراته، واصطفّ كلّ من في الحزب خلفه. وقد شكّل حزب الله، في كثير من النّواحي، تنظيمًا خاصًّا بنصر الله”.
تفاقم وضع حزب الله، الهشّ أصلًا، بسبب التحدّيات الأمنيّة. فقد فضحت حملة الاغتيالات المستمرّة الّتي تنفّذها إسرائيل ثغرات في أمنه الداخليّ، وأثارت حالة من الرّيبة بشأن المسؤول عن الاختراقات الاستخباريّة المحتملة.
مع ذلك، يؤكّد الأمين إنّ إيران أبقت هذه الانقسامات تحت سيطرة محكمة. وقال: “طالما تستمرّ إيران في دعمها، وفي إمساكها بسلطة القرار الفعليّ، فحدوث انقسام حقيقيّ في حزب الله أمر غير مرجّح”.
ويحتفظ الجهاز العسكريّ المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحرس الثوريّ الإيرانيّ، لا سيّما في زمن الحرب، بزمام المبادرة الحاسمة. ويتعيّن فهم حملة حزب الله الجديدة ضدّ إسرائيل، في الأساس، كعمليّة استراتيجيّة إيرانيّة، بحسب علي الأمين.
وأضاف: “لا يستفيد لبنان ولا حزب الله من عمليّة مماثلة، فهي تخدم مصالح إيران قبل كل شيء”.
ويعتبر الأمين إنّ حزب الله يعمل أقلّ كحليف لطهران، وأكثر كامتداد للنّظام الإيرانيّ. فعقيدته راسخة في إيديولوجيّة ولاية الفقيه، الّتي تفرض الولاء المطلق للمرشد الأعلى، ما يربط المجموعة بأولويّات طهران الاستراتيجيّة.
وفي الممارسة العمليّة، أوضح الأمين إنّ قيادة حزب الله السياسيّة لا تملك مساحة كبيرة لمعارضة القرارات القادمة من إيران، خصوصًا في القضايا المصيريّة مثل الحرب. وقال: “اعتاد التّنظيم على تنفيذ الأوامر”.
وأضاف: “حماية مصالح الجمهوريّة الإسلاميّة، واستقرارها، منصوص عليها في قواعده الداخليّة. هذا هو جوهر مهمّته”.

استياء كامن
رغم تصاعد بعض مشاعر الإحباط بين شرائح من قاعدة حزب الله الشعبيّة، يقول المحلّلون إنّ المعارضة العلنيّة تبقى نادرة.
وأشار الأمين: “حتّى لو شعر المؤيّدون بالتّعب أو الإحباط، فهم نادرًا ما يعبّرون عن ذلك علنًا”، لافتًا إلى الانضباط الإيديولوجيّ الصّارم في داخل الحركة و”التّرهيب الّذي يمارسه حزب الله على المجتمع الشيعيّ”.
يبدو في الوقت الرّاهن أنّ حزب الله مصمّم على إعادة تنظيم صفوفه تحت إشراف إيرانيّ، رغم الخسائر الفادحة الّتي تكبّدها. لكنّ المزيج بين فقدان القيادة، والضّغوط العسكريّة المتزايدة، والتحوّلات في الديناميّات الإقليمية، يستمرّ في اختبار تماسك الحزب.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us