خوزستان الإيرانيّة: إقليم استراتيجيّ وحضور قبائل عربيّة لافت

ترجمة “هنا لبنان”
كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth“:
تمتدّ في أقصى جنوب غرب إيران، عند الحدود مع العراق ومقابل الخليج العربيّ، محافظة تجمع بين الثّروة الطاقويّة، والتنوّع العرقيّ، والتوتّرات السياسيّة: خوزستان. بعد أن بقيت هذه المنطقة على هامش النّقاشات الدوليّة حول إيران لوقت طويل، تعود مؤخّرًا إلى واجهة الأحداث، بعد صدور بيان منسوب إلى قبائل عربيّة محليّة، يدعو إلى إسقاط نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، ويدعم عودة وليّ العهد المنفيّ رضا بهلوي.
لفهم المغزى من هذا البيان، لا بدّ أوّلًا من توضيح ومعرفة ماذا تمثّل خوزستان: تشكّل هذه المحافظة المحوريّة في الدولة الإيرانيّة عمودًا اقتصاديًّا، وموطنًا للاحتجاجات المتكرّرة.
محافظة غنيّة بالنّفط ومطلّة على الخليج
تغطّي خوزستان نحو 64 ألف كيلومتر مربّع، ويبلغ عدد سكّانها أكثر من خمسة ملايين نسمة. وتقع في السّهل الممتدّ من بلاد ما بين النّهريْن، بين سفوح جبال زاغروس والخليج العربيّ، وتعبرها أنهار رئيسيّة متعدّدة، من بينها كارون وكارخه. وبفضل تربتها الطمّيّة الخصبة، تُعتبر منطقة زراعيّة مهمّة، تنبت فيها الحبوب، والأرزّ، والقطن، وقصب السكّر.
لكنّ ثروتها الحقيقيّة تبقى تحت الأرض، حيث استُغلّت، مطلع القرن العشرين، أولى حقول النّفط في الشّرق الأوسط، لا سيّما حول مسجد سليمان. وحتّى اليوم، تضمّ هذه المحافظة أكبر الحقول النفطيّة الإيرانيّة، مثل الأحواز ومارون. تفسّر هذه التّركيزات في الموارد أهميّة الإقليم الاستراتيجيّة، إذ تشكّل خوزستان واحدًا من أعمدة الاقتصاد الإيرانيّ، ويأتي جزء كبير من عائدات الطّاقة في البلاد من حقولها النفطيّة والغازيّة.
ويزيد موقعها الجغرافيّ من مركزيّتها؛ فالمحافظة حدوديّة مع العراق وقريبة من البصرة، وشكّلت ساحة معركة رئيسية في الحرب العراقيّة – الإيرانيّة في الثمانينيّات، وتُشكّل اليوم منطقة حسّاسة عسكريًّا وسياسيًّا بالنسبة إلى طهران.
فسيفساء عرقيّة
بحضور عربيّ غالب على عكس الصّورة النمطيّة الّتي تظهر إيران كدولة متجانسة، خوزستان محافظة غنيّة بتنوّعها العرقيّ، إذ تضمّ الفرس، واللّور، والبختياريّين، فضلًا عن عدد كبير من السكّان العرب. ويشكّل عرب خوزستان، أو العرب الأحوازيّون، أكبر مجتمع ناطق بالعربيّة في إيران، ويُقدّر عددهم بحوالي 1.6 مليون نسمة، يستقرّون في غرب المحافظة وحول العاصمة الإقليميّة الأهواز.
تعيش هذه الجماعات العربيّة في المنطقة منذ قرون، وتربطها علاقات تاريخيّة ولغويّة، وأحيانًا قبليّة مع سكّان جنوب العراق والخليج العربيّ. وتبقى البنى القبليّة مهيمنةً على المجتمع المحليّ، لا سيّما في المناطق الريفيّة، والسّهول القريبة من شطّ العرب. ونذكر من القبائل العربيّة الأشهر: بني كعب، وبني لام، وبني تميم، الّتي يتجاوز أحيانًا تأثيرها الاجتماعيّ والقبليّ الحدود الوطنيّة. وتؤدّي هذه الشّبكات القبليّة دورًا في الديناميّات السياسيّة المحليّة حتّى اليوم، على الرغم من التحضّر واندماج المحافظة في الدولة الإيرانيّة.
توتّرات قديمة مع السّلطة المركزيّة
اتّسمت العلاقة بين هذه الجماعات العربيّة والسّلطة المركزيّة، وعلى مدى عقود، بالتوتّرات المتكرّرة. وعلى الرغم من ثروة المنطقة الطاقويّة، تعاني المحافظة فقرًا، وبطالة، ومشكلات بيئيّة كبيرة مثل ندرة المياه والتلوّث الصناعيّ. ويشتكي السكّان من التّهميش الاقتصاديّ، ومن قيود متعلّقة باستخدام اللّغة العربيّة، أو الوصول إلى بعض الوظائف العامة. وقد أدّت هذه الإحباطات إلى احتجاجات ومظاهرات قُمعت أحيانًا بصورة عنيفة.
في هذا السّياق، تتّهم بعض القبائل والمنظّمات العربيّة الجمهوريّة الإسلاميّة بإهمال تنمية المحافظة، بينما تستغلّ مواردها النّفطيّة. ويغذّي شعور غياب العدالة الاقتصاديّة والسياسيّة جزءًا من العداء تجاه النّظام، ويدفع بعض الجماعات القبليّة إلى دعم بدائل سياسيّة مثل عودة الملكيّة الرمزيّة من خلال رضا بهلوي. ولهذا، يجري تتبّع مواقف هذه القبائل عن كثب، إذ تتعلّق بمحافظة يبقى استقرارها أساسيًّا لاقتصاد إيران وأمنها.
مواضيع ذات صلة :
غارة إسرائيلية تستهدف مقراً استخبارياً في قلب طهران | ترامب: نفط خارك يتوقف بكلمة مني | ترامب: نحقق أداءً جيداً في إيران وسأضرب خارك مجدداً |




