النّازحون في لبنان: أزمة إنسانيّة وحرب مفروضة

ترجمة هنا لبنان 18 آذار, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتب Marc-Jérémie Boulos لـ”ici beyrouth“:

الرّقم صادم: 1,049,328 نازحًا. اضطرّ أكثر من مليون شخص إلى ترك منازلهم، ومحيطهم المعتاد، وحياتهم اليوميّة. يشهد لبنان اليوم، وفق وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، موجة نزوح جماعيّة غير مسبوقة، سبّبها التّصعيد العسكريّ في الجنوب، وما تلاه من قصف.

إنّما، وخلف هذا الرّقم، حقيقة أشدّ قسوة حتّى: حقيقة بلد يُجرّ إلى حرب على يد ميليشيا حزب الله.

حرب بتداعيات وطنيّة

ليس هذا النّزوح الهائل عفويًّا ولا حادثيًّا. إنّه جزء من المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، الّتي أسفرت عن قصف، وتدمير، وإجلاء مناطق بأكملها. في هذا السّياق، تدفع شريحة كبيرة من السكّان ثمن صراع لم تخترْه، ولا تمتلك القدرة على تحمّله.

622 مركز إيواء ومئات الآلاف من المشرّدين

من النّاحية النظريّة، تبدو الاستجابة قائمة. إذ يضمّ لبنان 622 مركز إيواء، يستقبل نحو 132,742 شخصًا. مدارس، ومبانٍ عامة، وهياكل مرتجلة تحوّلت إلى ملاجئ مؤقّتة. غير أنّ هذه المراكز لا تمثّل سوى حلّ جزئيّ، إذ تبقى غالبيّة النّازحين في مكان آخر: يتوزّع بعض النّازحين في شقق مستأجرة بأسعار خياليّة، تكتظّ فيها عائلات متعدّدة، أو في مبانٍ قيد الإنشاء، لا ماء فيها ولا كهرباء، أو في خيام منصوبة على عجل على حافّة الطّرقات، على السّواحل، أو في أراضٍ مهجورة. وتنام بعض العائلات في السيّارات أو في العراء، لعدم قدرة المراكز على استيعاب المزيد.

مسألة مسؤوليّة

خلف الكارثة الإنسانيّة، يبقى السّؤال الأشدّ إلحاحًا هو التّالي: من يشعل الحرب، ومن يدفع ثمنها؟

الجواب واضح، ولا لبس فيه: جرّ حزب الله لبنان إلى هذه الحرب رغمًا عن الدولة والشّعب، متصرّفًا تصرّف أداة تطيع سيّدها الفعليّ، إيران، الّتي توجّه خياراته الاستراتيجيّة. واليوم، يدفع أكثر من مليون لبنانيّ الثّمن.

بعد الحرب: خطر انهيار جديد

ربّما الأسوأ لم يأتِ بعد. فحين تسكت المدافع، سنشهد أزمة جديدة: مئات الآلاف سيجدون أنفسهم بلا منازل، وبلا مصدر رزق، وبلا أي سند. وسيواجهون فقرًا أعمق، في بلد منهك أصلًا. وفي ظلّ هذا الواقع، قد تعجز آليّات الدّعم التقليديّة، سواء من الدولة أو من الخارج، عن تأمين الاستجابة الكافية. أمّا إعادة الإعمار، فستكون بطيئة، وغير عادلة، ومجهولة.

وفي لبنان المتشرذم، والمثقل بالفقر والرّازح تحت الضّغوطات، لا يقتصر الخطر على البعد الإنسانيّ وحده، بل يمتدّ ليصبح اجتماعيًّا وأمنيًّا أيضًا. إذ قد يتحوّل السكّان المقتلعون من جذورهم، والموجودون في وضع هشّ، والمتروكون لمصيرهم، إلى أرض خصبة لانقسامات جديدة. وعلى المدى البعيد، قد تظهر توتّرات داخليّة، يغذّيها الإحباط، والظّلم، وانعدام الآفاق.
هنا، لم يعدِ النّزوح نتيجة للحرب فحسب، بل قد يشكّل مرحلتها القادمة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us