“المقاومة”، كلمة تختصر أوجاعًا كثيرة!

ترجمة هنا لبنان 19 آذار, 2026

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth”:

لافتة تقول: “ممنوع الدّوْس على العشب” مغروسة وسْط حقل ألغام. هذه الصّورة هي أوّل ما يتبادر إلى الذّهن عند متابعة بعض مبادرات الحكومة اللبنانيّة.
في بحر الأسبوع الحاليّ، اقترحت الأخيرة على وسائل الإعلام حظر استخدام مصطلح “المقاومة” للإشارة إلى حزب الله. وكأنّ الواقع، بسحر الألفاظ، سينصاع أخيرًا للبيانات الرسميّة.
وقبل أيّام، أعلن مجلس الوزراء عدم شرعيّة أنشطة حزب الله العسكريّة على الأراضي اللبنانيّة.
على الورق، يبدو أنّها ثورة.
غير أنّ المشهد في لبنان يشبه اقتراحًا لبقًا، موجّهًا إلى من يملك صواريخ.
ففي أثناء اتّخاذ الدولة هذه الخطوات الخجولة، كان حزب الله يطلق الصّواريخ… ويوجّه تهديدات إلى هذه الدولة، الّتي نعتها مسؤولون في الميليشيا بـ”الخائنة”، متوعّدين: “سنصفّي حسابنا معك بعد الحرب”.
في الحقيقة، تتوجّه هذه “الرسالة” إلى كل مَن يجرؤ، أي الغالبيّة السّاحقة من اللبنانيّين، على التّشكيك في جدوى حرب من أجل إيران، أطلقتها الميليشيا بتوجيهٍ من الحرس الثوريّ. من دون تشاور، ومن دون تفويض. وفي انتهاك صارخ لسيادة البلاد، وحقّ شعبها في الحياة.
ولكن في الجوهر، لا داعي إلى الدّهشة، فالمشهد ليس بجديد.
منذ ثلاثة وثلاثين عامًا، السّيناريو عينه يتكرّر بشكل منتظم وآليّ: عام 1993، تدخّل إسرائيليّ في لبنان. وفي 1996، تدخّل إسرائيليّ في لبنان. وفي 2006، تدخّل إسرائيليّ في لبنان. وفي 2024، تدخّل إسرائيليّ في لبنان. وفي 2026، تدخّل إسرائيليّ في لبنان.
في كلّ مرّة، الشّرارة عينها: استفزاز من حزب الله. وعمليّة منه. وإطلاق صواريخ. وخطف. وفي كلّ مرّة، يدفع اللبنانيّون الثّمن: مليون نازح في الأسبوعيْن الماضييْن، وقرى سُوّيت بالأرض، وأحياء كاملة تدمّرت.
لا تدخل إسرائيل لبنان لمجرّد المتعة؛ تدخل لأنّها تحصل دائمًا على ذريعة لتبرير دخولها.
وهذه الذّريعة، في كلّ مرّة، يؤمّنها حزب الله ويصوغها.
فلنطرح إذًا السّؤال بجديّة: باسم مَن يفعل؟
قطعًا، ليس باسم شعب لبنان. فاللبنانيّون لم يصوّتوا يومًا لهذه الحروب، ولم يستشرهم أحد في خصوصها. وفي كلّ مرّة، خسروا كلّ ما يملكون: بيوتهم، ومدّخراتهم، وأحباءهم… تضحيةً على مذبح مجد، يتباهى به آيات الله في إيران.
لأنّ لبّ المشكلة يكمن هنا.
حزب الله لا يستجيب للبنان؛ بل يستجيب للملالي.
إنّه ذراع الحرس الثوريّ الإيرانيّ المسلّحة؛ ومجرّد أداة استراتيجيّة في خدمة قوّة خارجيّة تقاتل حتّى آخر لبنانيّ، لصوْن نفوذها الإقليميّ. طهران تحدّد الأهداف، وحزب الله يضغط على الزّناد، ولبنان وحده يتلقّف الضّربات.
تقاتل “المقاومة” لتحرّر وطنها. وتنصاع لمشروع وطنيّ، وتخضع لمساءلة الأمّة.
أمّا ما نصفه هنا، فهو النّقيض تمامًا.
فتنظيم يفرض الحرب من دون تفويض شعبيّ، ويضحّي ببلده على مذبح جنون الملالي الدمويّ، ويصادر السّيادة اللبنانيّة لصالح قوّة خارجيّة، لا يمتّ إلى المقاومة بصلة.
إنّها “مقاومة” ضدّ إرادة شعبها الخاصّ.
يستحقّ هذا توصيفًا مغايرًا: إنّها تبعيّة بحتة.
وبما أنّ العناية الإلهيّة هي الوحيدة الكفيلة بإنقاذ ما تبقّى من هذا البلد الصغير، فلنستحضر إنجيل متّى الرّسول:”لا يستطيع أحد أن يخدم سيّديْن”.
ولكن لنراهن: كلّما طالت اللّحى، قلّت قراءة الإنجيل.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us