غيوم ورياح وأمطار: هل يضع الطقس حدًّا للقنابل؟!

كتبت Marie de La Roche Saint-André لـ”Ici Beyrouth“:
الدقة، والرؤية، ومدة الطيران: على الرغم من التقدم التكنولوجي في الأسلحة المتطورة، تبقى الأحوال الجوية عاملًا مؤثرًا، يفرض أحيانًا قيودًا على عمليات القصف الجوي، وهي مسألة أكثر تعقيدًا مما تبدو، إذ تعتمد على عوامل كثيرة.
من بين هذه المتغيّرات، يتعين التمييز بين نوع الطائرة، والظروف الجوية المختلفة، وفئة الذخائر المستخدمة.
يشرح خبير عسكري في الطيران، طلب عدم الكشف عن هويته، لموقع “Ici Beyrouth”: “لا تحتاج جميع القنابل إلى الطقس الجيد. هذا أمر أساسي بالنسبة إلى القنابل الموجهة بدقة، التي تحتاج إلى رؤية الهدف لاستهدافه، مثل القنابل الموجهة بالليزر، أو بواسطة التصوير البصري أو الحراري”.
تأثير يختلف وفق نوع الذخيرة
تختلف أنظمة توجيه القنابل، ونذكر منها:
* القنابل الموجهة بالليزر: يضيء شعاع ليزر مخفي الهدف، تصدره الطائرة عينها، أو طائرة مسيّرة، أو قوات خاصة على الأرض، وتتبع القنبلة انعكاس الشعاع حتى بلوغ الهدف.
* القنابل الموجهة بالتصوير البصري أو الحراري: تحتوي القنبلة على كاميرا، أو حسّاس حراري يتعرف إلى الهدف.
* القنابل الموجهة بواسطة جهاز “GPS”: تتحرّك نحو إحداثيات الهدف الجغرافية.
* الذخائر الموجهة بالرادار: تمتلك رادارًا مدمجًا يكتشف الهدف.
تجمع بعض الذخائر بين أنظمة توجيه متعددة لضمان دقة أكبر، لذلك يعتمد تأثير الطقس على نظام التوجيه المستخدم.
ويشير الخبير: “بالنسبة إلى القنابل الموجهة بالليزر، يتعين أن تكون الغيوم أعلى من القنبلة لضمان التقاطها إشارة الليزر من الأرض.
أما القنابل الموجهة بالتصوير البصري أو الحراري، فهي حساسات سلبية تحتاج إلى وقت لمعالجة الصورة والتعرف إلى الهدف، وإذا كانت الغيوم منخفضة جدًا، فلن تتمكن من ذلك”.
لكن هذا الاتصال البصري ليس ضروريًا لجميع الذخائر، ويؤكد الخبير: “ليست القنابل الموجهة بواسطة جهاز “GPS” مرهونة بالرؤية، وتعمل الذخائر الموجهة بالرادار حتى بوجود الغيوم”.
ويخلص الخبير إلى القول: “أفضل حالة جوية هي أن تكون الغيوم عالية بما يكفي للسماح للقنابل بالعمل بأقصى فعالية”.
الرياح… عامل حاسم؟!
تعتبر الرياح من أبرز العوامل الجوية المؤثرة، لكن تأثيرها يختلف حسب نوع السلاح المستخدم. ويشرح خبير عسكري في الطيران، طلب عدم الكشف عن هويته: “قد تؤثر الرياح بدرجات متفاوتة، حسب نوع الذخيرة، لا سيما الذخائر الأقدم”.
“قد تنحرف القنبلة عن مسارها، أو تنخفض طاقتها عند الاصطدام. ويمكن أن تصحّح بعض القنابل مسارها في أثناء الهبوط، ولكن إذا تجاوزت سرعة الرياح حدودًا معينةً، قد تصيب القنبلة هدفًا جانبيًا”، يوضح الخبير.
وتؤثر الرياح أيضًا على الطائرات الأخف وزنًا مثل الطائرات المسيّرة. “بشكل عام، لا تناسب الرياح الشديدة الطائرات المسيّرة”، يؤكد الخبير، مضيفًا: “لكن التأثير يختلف حسب نوع الطائرة. ففي أوكرانيا، يستخدمون طائرات مسيّرة موجهة بالبصر، لذا تتأثر بالغيوم. أما طائرات “شاهد”، الموجهة عبر “GPS”، فلا تواجه مشكلة في الرؤية، لكنها لا تصلح للطيران لمسافات طويلة إذا كانت الرياح شديدة ومعاكسة”.
عوامل جوية متداخلة
مع التقدم التكنولوجي، غالبًا ما لا يحدد عامل واحد عمليات القصف، بل مزيج من عوامل متعددة. إذ يضعف المطر، والضباب، وموقع الشمس، والغيوم الرؤية، وتعيق الضربات الدقيقة.
وقد تتسبّب الرياح العاتية، أو العواصف، في انحراف القنابل عن مسارها، أو إعاقة تحليق الطائرات المسيرة، أو تعقيد مناورة الطائرات. أما الحرارة الشديدة، فتقلل من كثافة الهواء، ما يضعف رفع الأجنحة، وكفاءة المحركات، ويصعب الإقلاع.
وفي الشرق الأوسط، تؤثر العواصف الرملية أيضًا على الرؤية، وتسرع تآكل المواد، لا سيما في المحركات.
وعندما تجتمع ظروف متعددة، قد تتسبّب في تأجيل عمليات القصف، أو تعديلها، كما حصل خلال حرب الخليج الأولى، حين عطل الضباب والعواصف الرملية تحرك القوات الأميركية.
عامل الكلفة
تتأثر العمليات الجوية أيضًا بعامل مهم: كلفة الأسلحة. ويشرح الخبير: “يؤدي الثمن، في أنظمة التوجيه كافة، دورًا أساسيًا. فالقنبلة الموجهة بالليزر هي الأرخص، لكنها تتطلب وصول الطائرة إلى نقطة الإطلاق. أمّا الصواريخ الباليستية فتغطي مسافات أبعد، ويتعيّن مضاعفة أنظمة التوجيه لضمان إصابة الهدف بدقة”.
وفي سياق صراع طويل الأمد، أو عمليات تتطلب ضربات مكثفة، قد تفضل القوات المسلحة استخدام ذخائر أبسط، وأقل تطورًا، لكنها غالبًا ما تتأثر أكثر بالظروف الجوية، ما يحدّ من عمليات القصف، أو يؤجلها في حالة العواصف.
يمكن ملاحظة هذه الحالة في لبنان، أيام العواصف، عندما تتراجع عادة حركة الطائرات المسيّرة والضربات الإسرائيلية. وفي هذه الأوقات العصيبة، لا يسعنا سوى التضرّع إلى السماء.
مواضيع ذات صلة :
طقس ممطر مع انخفاض بدرجات الحرارة… اليكم التفاصيل | بعد الإستقرار… تحوّل في الطقس الأيام القادمة | الإستقرار لن يدوم طويلًا… فالمنخفض الجوّي آتٍ |




