الجبهة الجنوبيّة: كيف تواصل إسرائيل تقدّمها نحو نهر اللّيطاني

ترجمة هنا لبنان 28 آذار, 2026

 

كتبت Natasha Metni Torbey لـ “Ici Beyrouth”:

تواصل القوّات الاسرائيليّة تقدّمها المنهجيّ في جنوب لبنان، بدءًا من الحدود وصولًا إلى المناطق القريبة من نهر اللّيطاني. وقد أصبحت قرى مختلفة تحت سيطرة جزئيّة أو كاملة، فيما يُسجَّل دمار واسع على طول مسار التقدّم، مع تثبيت مواقع عسكريّة على التّلال والمحاور الاستراتيجيّة، على حساب السكّان المحليّين، والبنى التحتيّة.

وفي تصريح إلى موقع “Ici Beyrouth”، يقدّم القائد السّابق لقطاع جنوب اللّيطاني، العميد خليل الجميّل، عرضًا دقيقًا للتّمركزات الاسرائيليّة في المنطقة. وبحسب هذا الأخير، يسير تقدّم هذه القوّات وفق مسار منهجيّ من الجنوب إلى الشّمال، بوتيرة بطيئة إنّما مدروسة، تترافق مع دمار كبير في الكثير من البلدات.

القطاع الغربيّ

على حدود لبنان الجنوبيّة، تمركزت القوّات الاسرائيليّة على حدود شمال النّاقورة، وهي منطقة أصبحت الآن تحت سيطرتها الكاملة. ومع تقدّمها نحو الشّمال الشرقيّ، أقامت مواقع عند حدود شمال القرى: علما الشّعب، والضهيْرة، والبستان، ويارين، وكذلك مروحين. ويُشير الجميّل إلى أنّ “مروحين شهدت دمارًا واسعًا، إذ سوّيت القرية بالأرض”.

وبحسب الجميّل، تغطّي المواقع الاسرائيليّة في القطاع الغربيّ حاليًّا القرى المذكورة، من النّاقورة وصولًا إلى مروحين في قضاء صور.

القطاع المركزيّ

في القطاع المركزيّ، تمركزت القوّات الاسرائيليّة على حدود شمال قرية راميا، مستمرّة في تقدّمها نحو رميْش، ثمّ إلى قرية دبل. وفي المناطق الواقعة بين القوزح وبيت ليف، أقامت مواقع عند أطراف رشاف لتشكيل مربّع استراتيجيّ.

وعند التقدّم نحو يارون، وصلت القوّات الاسرائيليّة إلى حدود شمال القرية. وفي مارون الرّاس، أقامت مواقع بعد تدمير المنطقة بالكامل، بينما اقتصر تمركزها في عيترون على الحدود الجنوبيّة من دون السّيطرة الكاملة على القرية.

باختصار، تبقى قرى راميا، في القطاع المركزيّ (قضاء بنت جبيل)، وعيتا الشّعب، ورميْش، ويارون، ومارون الرّاس، وجزء من عيترون، تحت الضّغط الاسرائيليّ.

القطاع الشرقيّ

في أقصى شرق قضاء مرجعيون، يسير التقدّم الاسرائيليّ بوتيرة محسوبة، حيث وصلت القوّات إلى بلدة بليدا لمسافة تتراوح ما بين 2 و3 كيلومترات. كما تمركزت عند حدود شمال ميس الجبل، وحولا ومركبا. وفي الطّيْبة، امتدّ التقدّم نحو 6 كيلومترات من الحدود، مع دخول القوّات وخروجها، قبل التوجّه نحو القنطرة الّتي تطلّ على وادي الحجيْر، حيث تدور اشتباكات عنيفة على الأطراف الشرقيّة.

ومن الطّيْبة، يستمرّ التقدّم شمالًا نحو دير سريان، حيث تتركز المعارك عند مداخل القرية الشرقيّة، وستتيح السّيطرة المحتملة عليها وصولًا استراتيجيًّا إلى نهر اللّيطاني.

وعند قريتيْ عديْسة مرجعيون وكفركلا، تمركزت القوّات الاسرائيليّة على تلال استراتيجيّة، أبرزها تلّة العويْضة في كفركلا، المُطلّة على نهر اللّيطاني، وعلى الأرجح تلّة العزيّة أيضًا.

وأخيرًا، أقامت القوّات في الخيام مواقع في وسط القرية، متّبعةً أسلوب التوغّل المتكرّر والدّمار المنهجيّ، بينما لم يتجاوز التقدّم في كفرشوبا 700 متر، مع تمركز على تلّة صحرا؟!.

الاستراتيجيّة والسيناريوهات المحتملة

يوضح الجميّل أنّ الهدف الاسرائيليّ يتمثّل في إقامة “منطقة تمتدّ من 5 إلى 6 كيلومترات”، لربط التّلال ببعضها البعض، مشيرًا إلى أنّ النّقاط الاستراتيجيّة الخمس الّتي سبق احتلالها، أي اللبّونة، وجبل بلاط، وجلّ الدّير، والدواوير، والحمامص، لم تعد كافية لحماية المستوطنات الاسرائيليّة.

ويُضيف الخبير العسكري أنّ التقدّم الاسرائيليّ يسعى إلى تغطية التّلال تباعًا في القرى التّالية: شمع، وبيت ليف، ومارون الرّاس، وعيترون، وطلّوسة، والطّيْبة، والعويْضة، والعزيّة، والخيام. وخلف هذه الخطوط، يهدف الجيش الاسرائيليّ إلى تدمير البنى التحتيّة، والمواقع المتبقيّة لحزب الله بالكامل، مع تأمين التّلال الاستراتيجيّة.

أمّا السّيناريو الأقلّ احتمالًا، فهو تمديد السّيطرة لمسافة 15 كيلومترًا، في حين يتمثّل السّيناريو الأكثر استبعادًا حاليًّا في عبور نهر الليطانيّ. ويرى الجميّل أنّ القوّات الاسرائيليّة ستكتفي بالمنطقة الحاليّة حتّى انتهاء العمليّات في إيران، قبل تحديد خطواتها المقبلة.

ويُشير الجميّل إلى أنّ التقدّم يبقى بطيئًا بسبب عمليّات حزب الله المتقطّعة، حيث يعتمد الأخير مجموعات مسلّحة بأسلحة خفيفة ومتوسّطة لإبطاء حركة العدوّ. وتتركّز المعارك بشكلٍ رئيسي عند الطّيْبة، وعلى أطراف النّاقورة، وفي الخيام، والقنطرة، ودير سريان، وعيترون، مع تقدّم يتراوح ما بين 2 و6 كيلومترات بحسب المواقع (6 كيلومترات للطّيْبة، و6 للقنطرة، و4 للنّاقورة، و4 للخيام، و2 لمارون الرّاس).

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us