مجلس الوزراء: حكمٌ بعيد عن إطار الشرعيّة؟

ترجمة هنا لبنان 3 نيسان, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth“:

دُعي مجلس الوزراء إلى الانعقاد صباح أمس الخميس عند السّاعة الحادية عشرة في السّراي الكبير، حيث من المفترض التطرّق إلى الوضع الأمنيّ والسياسيّ، الّذي يشكّل واحدًا من أخطر الأوضاع الّتي شهدها لبنان في السّنوات الأخيرة. وأبعد من البنود المدرجة على جدول الأعمال، تفرض مسالة محوريّة نفسها: مدى انسجام السّلطة التنفيذيّة وتماسكها.
ينبغي الإشارة إلى استمرار وجود وزراء على طاولة مجلس الوزراء، محسوبين على حزب الله، وهو تنظيم كانت الحكومة قد قرّرت، قبل شهر تمامًا، حظر جميع أنشطته العسكرية.

قرار يفتقر إلى ترجمة سياسيّة

في الثّاني من آذار، وفي سياق تصعيد إقليميّ أشعلته الحرب بين إسرائيل، والولايات المتّحدة، وإيران، اتّخذت الحكومة اللبنانيّة قرارًا غير مسبوق يقضي بحظر جميع “الأنشطة العسكريّة والأمنيّة” المتعلّقة بحزب الله. وكان رئيس الحكومة نوّاف سلام قد شدّد حينئذ بوضوح على ضرورة حصر دور الميليشيا في الإطار السياسيّ، ما فتح نظريًّا الباب أمام إمكان نزع سلاحها بالقوّة عند الاقتضاء. وينبغي التّذكير بأنّ هذا القرار جاء غداة إطلاق حزب الله صواريخ باتّجاه إسرائيل، ردًّا على مقتل المرشد الأعلى السّابق علي خامنئي، الّذي قتلته غارات جويّة مشتركة أميركيّة-إسرائيليّة في طهران، في الثّامن والعشرين من شباط الماضي.

وقد رحّبت شريحة واسعة من المجتمع الدوليّ، والكثير من الأطراف المحليّة بهذا القرار الّذي شكّل منعطفًا لافتًا، حيث رسمت الدولة اللبنانيّة، للمرّة الأولى، خطًّا أحمر في مواجهة ترسانة حزب الله، وعمليّاته المنطلقة من الأراضي اللبنانيّة.

بين واقع الميدان والتّسويات السياسيّة

على أرض الواقع، لم تتوقّف عمليّات حزب الله العسكريّة. فقد استمرّت الهجمات باتّجاه إسرائيل، في تناقض مباشر مع قرار الحكومة. والأكثر دلالة أنّ قيادة التّنظيم لم تعترف بشرعيّة هذا القرار، إذ أشار أمينه العام، نعيم قاسم، في خطاب ألقاه في الخامس والعشرين من آذار الماضي، إلى إمكان ممارسة ضغوط سياسيّة لإجبار السّلطة التنفيذيّة على التّراجع عن موقفها.

في هذا السّياق، يطرح انعقاد مجلس الوزراء بمشاركة ممثّلين عن حزب الله مفارقة يصعب تجاوزها: كيف يمكن أن تعلن حكومة عدم شرعيّة بعض أنشطة مكوّن فيها، ومن ثمّ تواصل ممارسة الحكم مع ممثّليه وكأنّ شيئًا لم يكن؟ لا شكّ في أنّ الإجابة ترتبط بطبيعة النّظام اللبنانيّ القائم على التّوازنات والتّسويات. فإقصاء وزراء حزب الله فعليًّا قد يفتح الباب أمام أزمة سياسيّة حادّة، وربما شلل مؤسساتيّ في لحظة شديدة الحساسية.

مصداقيّةٌ تحت المجهر

غير أنّ هذه الوضعيّة لا تخلو من كلفة. إذ تتعرّض مصداقيّة الدولة اللبنانيّة، على المستوييْن الداخليّ والدوليّ، لاختبار جديّ. فالفجوة بين القرارات المُعلنة وتطبيقها الفعليّ تُغذّي شعورًا متناميًا بالارتباك، بل بالعجز عن فرض الإرادة.

ومن دون المساس بضرورة الحفاظ على الحدّ الأدنى من التّماسك الحكوميّ في ظرف شديد الحساسية، يبقى السّؤال المطروح: إلى أيّ حدّ يمكن أن تتسامح دولة مع وجود مكوّنات فيها تتحدّى قراراتها بشكل صريح؟

بين متطلّبات الاستقرار وضرورات السّيادة، تمضي السّلطة التنفيذيّة في لبنان على خطّ دقيق. وتشكّل جلسة مجلس الوزراء أمس تجسيدًا إضافيًّا لهذا المسار، واختبارًا جديدًا لقدرتها على التّوفيق بين المبدأ، وإكراهات الواقع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us