لبنان وإسرائيل: حرب بين عالميْن!

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth”:
في إسرائيل، وعند إطلاق صاروخ من الأراضي الإيرانيّة، أو اللبنانيّة، أو اليمنيّة… تدوّي صفّارات الإنذار. تدوّي بدقّة. في الحيّ الّذي من المتوقّع سقوط المقذوف فيه. يعمل النّظام بكفاءة، ويهرع المواطنون إلى الملاجئ، ويُعترض نحو 90% من المقذوفات. السّماء مثقلة بالحديد، والإلكترونيّات العسكريّة. والتوتّر سيّد الموقف، كذلك الصّدمة. والمعالجون النفسيّون لا يتوقّفون عن العمل، لكنّ النّاس ينجون في نهاية المطاف.
في لبنان، ثمّة نظام إنذار أيضًا. إنّه النّاطق باسم الجيش الإسرائيليّ. فهو مَن يُحذّر… عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ. وباللّغة العربيّة. إنّها آليّة الوقاية المدنيّة الوحيدة المتاحة للشّعب. ما من صفّارات إنذار. وما من منظومات اعتراض. وما من قبّة حديديّة… فعلًا لا شيء. حتّى أصغر الحجارة، إذا أُلقيت من طائرة، تُصيب هدفها في كلّ مرّة. هذا لأنّ الدّرب سالكة. خلافًا لادّعاءات الميليشيا الموالية لإيران، واستعراضاتها الخطابيّة السّخيفة.
مع ذلك، لا يقف حزب الله مكتوف اليديْن. أبدًا. فقد خرج مقاتلوه بحيلة… حيلة مدهشة: فور انتشار أي تحذير، يُخرجون بنادق الكلاشنيكوف، ويُطلقون مئات الرّشقات في الهواء. على الأرجح، لتحذير السكّان. أو ربّما لإثارة الجلبة. أو ليمنحوا أنفسهم وهم الردّ. تكمن المشكلة في أنّ الرّصاص يعود ويسقط؛ وعندما يفعل، يصيب مدنيّين. ها هي الميليشيا غير الشرعيّة “تحمي” شعبها بوابل من الرّصاص. وبهذا، يزداد العنف عنفًا والخوف خوفًا.
أمّا الأروع من ذلك، فهو التّالي: على وسائل التّواصل الاجتماعي، تعمل بروباغاندا الميليشيا بأقصى طاقتها. بعضهم لم يدرك بعد ميزان القوى الحقيقيّ، أو يرفضون أن يفعلوا. كما هي حال أحد مناصري ميليشيا “الانتصارات الإلهيّة”، الّذي أعلن بفخر تدمير “الدّبابة الإسرائيلية المئة”. المئة. لقد كان يُحصيها. بفخر. فجاءه ردّ المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ، مباشرة، وبالاسم، ومن دون مواربة: “الدبّابات المدمَّرة” التّي تتكلّم عنها غير موجودة سوى في رأسك، وعلى صفحة تطبيق فيسبوك خاصّتك”. ثمّ ختم: “يا لك من مهرّج”.
إليكم إذًا الصّورة كاملة. من جهة، جيش من أقوى جيوش العالم. ومن جهة أخرى، ميليشياويّون، وديوك حيّ مترفين، ومثقلون بأحلام واهية، يطلقون النّار في الهواء فيُصيبون مواطنيهم، ومقاتلو الكيبورد يتباهون بإحصاء “أطياف” دبّابات.
يستحقّ لبنان أفضل من هذا. بأشواط. يستحقّ لبنان دولة. ويستحقّ جيشًا مجهّزًا، وصفّارات إنذار تدوّي لتحمي. لهذا، يتعيّن أن يكون حزب الله لبنانيًّا. وهو ليس كذلك. لا بل هو إيرانيّ. مموّل من طهران، ومأمور منها. أمّا لبنان، فهو مجرّد ديكور في المشهد. واللبنانيّون مجرّد كومبارس، يصيبهم الرّصاص الطّائش المطلق في الهواء.
والدّليل القاطع على ذلك؟ السّفير الإيرانيّ لا يزال هنا. أعلنته الحكومة اللبنانيّة شخصيّةً غير مرغوب فيها. وهو تلقّى قرار طرده. وفق الأصول. ورفض المغادرة، متحصّنًا بسفارة بلاده، ذلك القانون الدوليّ الّذي تلتزم به طهران حين يخدم مصالحها، وتدوسه بوقاحة حين لا يفعل.
سفير نعجز عن طرده. وميليشياويّون نعجز عن تجريدهم من سلاحهم. ورصاص يعود أدراجه ليسقط على المدنيّين. أهلًا وسهلًا بكم في لبنان، المقاطعة الإيرانيّة. فالدّخول مجانيّ.
مواضيع ذات صلة :
كم بلغ عدد الضحايا والجرحى منذ بدء الحرب؟ | من اعترافات “الرضوان” إلى خطط التدمير: الجنوب اللبناني أمام تصعيد غير مسبوق… واغتيال نعيم قاسم مسألة وقت | قطاع السيارات يتكبّد خسائر كبيرة جراء الحرب الدائرة |




