الجسور الاستراتيجيّة: بنى تحتيّة في قلب التوتّرات الاقليميّة

ترجمة هنا لبنان 4 نيسان, 2026

كتب Marc-Jérémie Boulos لـ”Ici Beyrouth”:

مع تصاعد حدّة الصّراع في الشّرق الأوسط، يظهر بُعد جديد متمثّل في استهداف البنى التحتيّة المدنيّة. وبعد الضّربة الّتي استهدفت جسر “B1” في إيران، ألمحت طهران إلى تحوّل بعض الجسور الرّئيسية في المنطقة إلى أهداف محتملة، ما يبرز أهميّتها الاقتصاديّة، والحضريّة، والجيوسياسيّة.

منشآت بدور حيويّ

ليست الجسور المذكورة مجرّد ممرّات، بل تشكّل ركائز حيويّة في التّرابط الاقليميّ، تربط المدن، والدول، والمناطق الاستراتيجيّة ببعضها.

جسر الشّيخ جابر الأحمد الصبّاح (الكويت)

يبلغ طوله نحو 36 كيلومترًا، وهو من أطول الجسور البحريّة في العالم، ويشكّل محورًا أساسيًّا للتّنمية الاقتصاديّة، ويربط مدينة الكويت بالشّمال.

جسر الملك فهد (السعوديّة – البحريْن)

يبلغ طوله نحو 25 كيلومترًا، ويشكّل شريانًا حيويًّا للتّبادل التجاريّ، والتنقّل اليوميّ بين البلديْن.

جسر الشيخ زايد (أبوظبي – الإمارات العربيّة المتّحدة)

يبلغ طوله 842 مترًا، وهو واحد من أهمّ الرّوابط بين جزيرة أبوظبي والبرّ الرّئيسي، ويشكّل قلب حركة المرور الحضريّة.

جسر المقطع (أبوظبي – الإمارات العربيّة المتّحدة)

يبلغ طوله 300 متر، وهو معبر تاريخيّ، واستراتيجيّ، يتيح الوصول إلى العاصمة.

جسر اللّنبي / جسر الملك حسين (الأردن)

معبر بريّ بالغ الحساسية، يربط الأردنّ بالضفّة الغربيّة، ويحمل أبعادًا سياسيّة وأمنيّة كبرى.

جسر داميا (الأردنّ)

محور لوجستيّ حيويّ في غور الأردنّ، يُستخدم في حركة التّبادل التجاريّ.

جسر الشّيخ خليفة (أبوظبي – الإمارات العربيّة المتّحدة)

يبلغ طوله 1.4 كيلومتر، ويربط جزيرة السعديّات بالعاصمة، ويدعم المشاريع السياحيّة والعمرانيّة.

جسر عبدون (عمّان – الأردنّ)

يبلغ طوله 425 مترًا، وهو من أبرز الجسور الحضريّة الّتي تسهم في تخفيف الازدحام في العاصمة.

جسر آريك (شمال إسرائيل)

يبلغ طوله نحو 80 مترًا، وعلى الرغم من البنى التحتيّة المتواضعة، يتمتّع بأهميّة استراتيجيّة عسكريّة وتاريخيّة في منطقة حسّاسة.

جسور شطّ العرب (العراق)

مجموعة جسور، تشكّل شبكة محوريّة تربط المدينة بميناء البصرة، وشريانًا استراتيجيًّا للتّجارة الدوليّة، وممرًّا رئيسيًّا لخطوط الطّاقة.

استراتيجيّة ضغط

يعكس اختيار هذه الجسور منطقًا استراتيجيًّا واضحًا: استهداف نقاط عبور حيويّة يصعب تعويضها، بحيث يؤدّي تعطيلها إلى تأثيرات فوريّة ومتسلسلة. تتركّز هذه المنشآت على الجزء الأكبر من حركة النّقل، وتنظّم التّبادل التجاريّ، وتضمن في بعض الحالات روابط دوليّة أساسيّة. لذا، لا يقتصر استهدافها على الأثر الماديّ، بل يهدف إلى زعزعة ديناميّات الدّول المعنيّة الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، بعمق.

تندرج هذه الخطوة ضمن منطق الضّغط غير المباشر، حيث يسعى الطّرف المستهدف إلى الإضعاف والرّدع في آنٍ، مستغلًّا اعتماد الدول على هذه المحاور الحيويّة.

رسالة سياسيّة للحلفاء الإقليميّين

ترتبط غالبيّة الدول المعنيّة بعلاقات وثيقة مع الولايات المتّحدة. ومن خلال تسليط الضّوء على هذه البُنى التحتيّة، توجّه طهران رسالةً تحذيريّةً غير مباشرة مفادها أنّ أي تورّط في النّزاع قد يُعرّض نقاطًا حسّاسة على أراضي تلك الدول للخطر. ولا يُعتبر ذلك مجرّد إعلان عمليّ، بل يمثّل أداة ردع استراتيجيّة في حرب تتّخذ من الاتّصال الإعلاميّ، والتّواصل السياسيّ محورًا رئيسيًّا.

نحو تصعيد بعواقب دائمة

على الرغم من عدم وقوع أي هجوم على هذه الجسور حتّى اللّحظة، يكشف مجرّد الإشارة إليها عن تطوّر مقلق. فقد أصبحت البنية التحتيّة المدنيّة أهدافًا محتملة، ما يحرّك خطوط الصّراع الحمراء.

وفي منطقةٍ تُعتبر فيها الرّوابط الحيويّة أساسيّة، لا يقتصر استهداف هذه الجسور على تعطيل الطّرق فحسب، بل يهدّد التّوازنات الاقتصاديّة، والسياسيّة، والانسانيّة بشكل عميق.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us