الإنذار النهائي لإيران: ما العمل في حال عدم إبرام اتّفاق؟

ترجمة هنا لبنان 7 نيسان, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتبت ناتاشا متني طربيه لـ”Ici Beyrouth“:

هل ستتمكّن إيران والولايات المتّحدة من التوصّل إلى اتّفاق قبل نهاية اليوم؟ ما من شيء مؤكّد. مع اقتراب ساعة الصّفر الّتي حدّدها الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، تبقى إشارات طهران متشدّدة وسلبيّة، ما يجعل النّتائج غير واضحة، وربّما يمهّد إلى تصعيد محتمل.

يأتي إنذار الرّئيس الأميركيّ ضمن استراتيجيّة ضغط قصوى، مع تهديد بشنّ ضربات واسعة على البنى التحتيّة الإيرانيّة الحيويّة، بما في ذلك المحطّات الكهربائيّة والجسور. وترتكز المطالب الأميركيّة رسميًّا على ثلاثة محاور: خفض التّصعيد العسكريّ، وضمانات حول البرنامج النوويّ، وتأمين الملاحة البحريّة في الخليج، مع تركيز خاص على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوريّ.

في هذا الإطار، طرحت وساطة، تدعمها باكستان، وتركيا، ومصر، خطّة حلّ مرحليّة، تشمل وقف إطلاق نار فوريّ لمدّة 45 يومًا مع إعادة فتح المضيق، يليها مفاوضات موسّعة في خلال 15 إلى 20 يومًا، تهدف إلى تقييد البرنامج النوويّ الإيرانيّ مقابل تخفيف العقوبات، وتحرير أصول ماليّة مجمّدة.

لكنّ السّلطات الإيرانيّة أكّدت اطّلاعها على المقترح، ورفضت أي تفاوض تحت الضّغط، ووصفت التّهديدات الأميركيّة بأنّها “غير مسؤولة”، معتبرة أنّ إعادة فتح المضيق مقابل اتّفاق وقف نار مؤقّت لا يضمن وقف الأعمال العدائيّة بشكل دائم.

بين الإنذار والوساطة في اللّحظة الأخيرة، تتحوّل الأحداث إلى عدّ تنازليّ دقيق، حيث تقترب المنطقة، مع كل ساعة تمرّ، من تصعيد واسع أو تحوّل دراماتيكيّ، أكثر فأكثر.

مضيق هرمز في قلب ميزان القوى

يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الدوليّ، لأنّه ممرّ استراتيجيّ يعبره جزء أساسيّ من النّفط العالميّ، ما يبرز التّناقضات الظّاهرة في الموقف الأميركيّ. فقبل أيّام قليلة، اعتبر ترامب أنّ أهميّة المضيق نسبيّة؛ أمّا اليوم، يجعل منها مجدّدًا محورًا أساسيًّا في إنذاره. لا يعكس هذا التحوّل انقلابًا في الموقف، بل يكشف عن تعديل تكتيكيّ مدروس.

يذكّر الجنرال الفرنسيّ، ورئيس البعثة العسكريّة الفرنسيّة لدى الأمم المتّحدة سابقًا دومينيك ترينكان، في مقابلة مع موقع Ici Beyrouth، بمحاولة حلّ الأزمة عبر مجلس الأمن، الّتي تقدّمت بها البحرين بمبادرة أميركيّة لتأمين المضيق تحت إشراف دوليّ. وقد ترك فشل هذه المبادرة بسبب معارضة روسيّا والصّين، إلى جانب تردّد فرنسا، الولايات المتّحدة أمام خياريْن: التخلّي عن المضيق أو التحرّك بشكل منفرد.

بهذا، يشكّل مضيق هرمز، مرّة جديدة، مسألة محوريّة، ليس كأحد شرايين الطّاقة العالميّة الأساسيّة فحسب، بل كساحة محتملة لعرض القوّة. ويكرّس نشر القوّات العسكريّة الأميركيّة في المنطقة، بما في ذلك قوّات المارينز الاستطلاعيّة، والوحدات المحمولة جوًّا، الخيار العسكريّ كواقع محتّم وملموس.

ويشير ترانكان: “نحن في وضع مشابه لما قبل الثّامن والعشرين من شباط: مرحلة تركيز للقوّات، تليها محاولة تفاوضيّة، مع احتمال توجيه ضربة في حال فشل المفاوضات”.

ضغط في حدّه الأقصى بين الاستراتيجيّة والطّريق المسدود

ما هو السّبيل إلى فهم سلسلة الإنذارات الموجّهة من واشنطن إلى إيران، والمُعدَّلة باستمرار؟ يوضح ترانكان ارتباط الأمر بآلية مألوفة: الحفاظ على ضغط مستمرّ مع المحافظة على نافذة للتّفاوض. فالجدول الزمنيّ، كما يؤكّد، لم يتغيّر جذريًّا، إذ حُدّد تاريخ السّادس من نيسان منذ فترة طويلة. وتعود التّغييرات إلى أحداث ظرفيّة أكثر منها إلى تغيير في النّهج.
لكنّ هذه الاستراتيجيّة تضع ترامب في موقف حرج: يضعف التّراجع من مصداقيّته، ويحمل التقدّم مخاطر عسكريّة كبيرة، لا سيّما في حال وقوع خسائر بشريّة، وهو أمر حسّاس بالنسبة إلى الرّأي العام الأميركيّ.

ويشير ترانكان إلى عوامل داخليّة أخرى تؤثّر على جدول الأعمال الأميركيّ:

“ففي الولايات المتّحدة، تشير بعض الأصوات إلى تأثير الاعتبارات السياسيّة الداخليّة على توقيت الموقف الرئاسيّ. ورغم عدم تأكيدها بشكل قطعيّ، تزيد هذه العناصر من حالة الغموض المحيطة باتّخاذ القرار”.

طهران في منطق البقاء

في مواجهة هذا الإنذار، لا يبدو أنّ إيران مستعدّة للتّنازل. فالإشارات الصّادرة من طهران تتّفق على ثلاثة مواقف رئيسة: رفض إعادة فتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقّت للنّار، ورفض “الضّغوط النهائيّة”، والاستعداد لمواجهة طويلة الأمد.

ويفسّر ترانكان هذه المواقف بطبيعة النّظام الإيراني، الّذي يهيمن عليه اليوم العناصر الأكثر تشدّدًا في الحرس الثوريّ، التّي تعتبر أنّ أي تنازل كبير يعادل فقدان السّيطرة. وفي هذا السّياق، يعني القبول بالإنذار إضعاف هيكل النّظام العام، وربّما تهديده.

على نحو متناقض، بدأت تظهر بوادر توتّر داخليّ. وتوحي بعض أشكال الاحتجاج المحليّ، لا سيّما في خلال الحوادث الأخيرة، باحتمال نشاط معارض أكبر. لكنّها تبقى، حتّى الآن، غير كافية لتغيير خطّ طهران الاستراتيجيّ.

السّيناريوهات المحتملة

إذا تحقّق اتّفاق في اللّحظة الأخيرة، فسيتّخذ، على الأرجح، شكل حلّ محدود: إعادة فتح مضيق هرمز، وتجميد الأنشطة الإيرانيّة الحسّاسة بشكل جزئيّ، وتراجع التّصعيد بشكل تدريجيّ تحت إشراف دوليّ. مع ذلك، يبقى هذا السّيناريو هشًاّ نظرًا للانقسامات العميقة في المواقف.

وخلافًا لبعض التصوّرات الاقليميّة، لا يرتبط هذا الملفّ مباشرة بلبنان. ويؤكّد ترانكان إنّ: “العمليّة في إيران ليست مرتبطة بلبنان”. ورغم وجود روابط بين طهران وحزب الله، يقوم المنطق الحاليّ على مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى، ومستقلّة عن المسرح اللبنانيّ.

على العكس، سيمهّد فشل المفاوضات الطّريق أمام تصعيد محتمل وكبير، يشمل ضربات دقيقة على البنى التحتيّة الاستراتيجيّة، وربّما عمليّات بريّة محدودة. وقد تردّ إيران باستهداف نقاط حسّاسة في الخليج، مع احتمال كبير لتضرّر البنى التحتيّة المدنيّة، لا سيّما في قطاع الطّاقة.

سيشكّل الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة مرحلة جديدة من الصّراع، تحمل آثارًا يصعب ضبطها. “إنّه المنعطف الحاسم”، يحذّر ترانكان. وبين استعراض القوّة، وخطر الانجرار غير المحسوب، لا يبدو إنذار واشنطن وكأنّه يرسم خاتمة، بقدر ما يشير إلى نقطة تحوّل.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us