لبنان: انهيار الأمل

ترجمة هنا لبنان 7 نيسان, 2026

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth”:

في تاريخ الأوطان لحظات يدرك النّاس فيها بلوغهم القعر. لبنان يعيش واحدة من هذه اللّحظات. والأسوأ أنّ هذا القعر لا نهاية مرئيّة له.

مرّ أكثر من شهر على اندلاع الحرب. وها هو الجيش الاسرائيليّ يتقدّم في جنوب اللّيطاني بخطواتٍ منهجيّةٍ، بيتًا تلو البيت، ونفقًا تلو النّفق. وتستمرّ غاراته المدمّرة على ضاحية بيروت الجنوبيّة، بشكل مركّز.

في المقابل، يواصل حزب الله إطلاق النّار. بوتيرة أقلّ، لكنّه يطلق النّار. فالتوقّف عن ذلك يساوي الاعتراف بالهزيمة. وميليشيا تمجّد الشّهادة، لا تستسلم، بل تستنزف نفسها حتّى الرّمق الأخير. ومعها… الوطن بأسره.

أمّا الدولة اللبنانيّة؟ فتنحني أمام العاصفة. وتنتظر. وتترقّب ثغرة دبلوماسيّة تتنصّل بواسطتها. لكنّ هذه الثّغرة غير متوافرة في أي مكان. وما من ضرورة ملحّة لدى واشنطن لفرض وقف لإطلاق النّار. وما من سبب لدى إسرائيل يدفعها إلى التوقّف قبل الحصول على مبتغاها. وإيران تحسب. وفي الأثناء، لبنان يشتعل… من أجل إيران.

مليون نازح. مليون. رقم كفيل بهزّ الضّمير العالميّ. ولكن… بيانات فارغة ليس إلّا. واجتماعات عاجلة لا تعجّل بشيء.

وخلف النّزوح، تهديد لا يجرؤ أحد على تسميته بوضوح: الأمن الداخليّ. وإلى جانب هذا، عناصر الميليشيا غير الشرعيّة، وأسيادهم الإيرانيّون المتحصّنون “بجرأة” بين المدنيّين، والنّتيجة: برميل بارود موقوت.

يعلّمنا تاريخ لبنان أنّ الحروب المفروضة من الخارج لا تلبث أن تتحوّل إلى شرخ داخليّ. من إغراء تصفية الحسابات، إلى الانكفاء الطائفيّ، إلى العنف المتفشّي… كلّ العناصر متوافرة.

ما لا يُحتمل حقًّا هو غياب أي أفق. ففي الحروب منطق، مهما كانت عبثيّة أو منحرفة: بداية، ثمّ تصعيد، ثمّ لحظة يحتسب فيها المتحاربون الكلفة، ويبحثون عن مخرج منها.

أمّا هنا، فالمخارج كلّها مسدودة. وحزب الله عاجز عن التّفاوض من دون أمر من طهران. وإسرائيل عاجزة عن التوقّف من دون ضمانات لن تنال منها شيئًا. والدولة اللبنانيّة عاجزة عن التحرّك من دون الاصطدام بعنف بالميليشيا الّتي لم تجرؤ يومًا على تجريدها من سلاحها. حلقة مثاليّة. وحلقة مفرغة.

إذًا، لبنان ينتظر. كما اعتاد أن يفعل دائمًا. فليقرّر الكبار. فلتتغيّر التّوازنات. ويبقى الرّجاء أن يجد أحدهم، في مكان ما، في إطفاء الحريق مصلحة له.

لكن هذه المرّة لا تشبه سابقاتها. فالدّمار لم يعد قابلًا للإصلاح في بضع سنوات. والثّقة في مستقبل البلد، ثقة المستثمرين، والمغتربين، واللبنانيّين أنفسهم، تتآكل بوتيرة قد تكون غير قابلة للعكس.

ها هو لبنان يخسر جيلًا كاملًا.

قلتُ “القعر”. بَيْدَ أنّ للقعر في لبنان، قعر آخر. وها نحن نحفر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us