أي نهاية للحرب بين لبنان وإسرائيل؟

ترجمة هنا لبنان 9 نيسان, 2026

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth”:

تخيُّل نهاية لهذه الحرب ليس ضربًا من التّفاؤل. هذا ليس واردًا. لا سيّما عند الكتابة تحت وابل من القنابل. مع ذلك، إنّها ضرورة تحليليّة. لأنّ جميع الحروب ستنتهي لا محالة. ولأنّ الطّريقة الّتي سوف تنتهي بها سترسم ملامح لبنان وشكله للسّنوات العشرين القادمة. لذا، فلنطرح السّيناريوهات. من دون أوهام، إنّما أيضًا من دون استسلام لقدر محتوم.

السّيناريو الأوّل: وقف إطلاق النّار بعد التفاوض بالوكالة
السّيناريو الأكثر ترجيحًا، وفي الوقت عينه المخيِّب أكثر من غيره. تضغط واشنطن وباريس، وتؤدّي الدّوحة أو القاهرة دور الوسيط، فيصدر قرار عن مجلس الأمن، شبيه بالقرار 1701، إنّما “بأنياب” هذه المرّة. ينسحب حزب الله إلى شمال اللّيطاني، وينتشر الجيش اللبنانيّ، وتعلّق إسرائيل عمليّاتها. على الورق، إنّها نهاية. أمّا في الواقع، فهي استراحة مؤقّتة. إذ لا يعالج هذا السّيناريو مسألة سلاح حزب الله، ولا مسألة الوصاية الإيرانيّة. وبعد عشر سنوات، وربّما قبل ذلك، سيتكرّر السّيناريو عينه. وفي الأثناء، ستنقضّ الميليشيا على كلّ من يتحدّى هيمنتها في الدّاخل، ويشكّك فيها.
لهذا السّيناريو اسم في التّاريخ: إنّه سلام المقابر المؤقّتة.

السّيناريو الثّاني: انهيار حزب الله عسكريًّا
تواصل إسرائيل عمليّاتها بشكل منهجيّ حتّى تدمير قدرات حزب الله العملياتيّة فيغدو، من النّاحية العسكريّة، عديم القيمة. هذا السّيناريو مطروح، حتّى أنّ ثمّة من يراهن عليه في تل أبيب. لكنّ المعضلة تكمن في أنّ التّنظيم الأيديولوجيّ الّذي يعتبر الموت مثاله الأعلى، لا يزول بزوال ترسانته العسكريّة. فحزب الله المجرّد من صواريخه يبقى حزب الله بشبكته الاجتماعيّة، ومدارسه، ومستشفياته، ونوّابه، وقاعدته الشعبيّة. وسيعيد بناء نفسه. بطريقة مختلفة. ربّما بحذر أكبر. لكنّه سيعيد بناء نفسه. والتّاريخ واضح في هذه النّقطة مع هذا النّوع من التّنظيمات.
يمنح هذا السّيناريو إسرائيل انتصارًا عسكريًّا حقيقيًّا. لكنّ الانتصار لا يرسي السّلام.

السّيناريو الثّالث: التّفاوض الإقليميّ الكبير
سيناريو طموح للغاية. وسيناريو مستبعد. مع ذلك، هو الوحيد القادر على الاستمرار طويلًا. الفكرة منه: إدماج الملفّ اللبنانيّ في تسوية إقليميّة أوسع تضمّ إيران، ودول الخليج، والقوى الكبرى. شبيه بمؤتمر مدريد جديد بنسخة 2026. تتنازل الميليشيا غير الشرعيّة عن السّلاح مقابل ضمانات سياسيّة للطّائفة الشيعيّة اللبنانيّة. وتنال إيران مكاسب مثل رفع العقوبات بشكل جزئيّ، والاعتراف الضمنيّ بدورها الاقليميّ. أمّا إسرائيل، فتحقّق التّطبيع مع لبنان.
يفترض هذا السّيناريو استعداد طهران للتخلّي عن ذراعها المسلّحة في لبنان. هذا ممكن نظرًا إلى اتّفاق وقف إطلاق النّار السريّ المبرم مع الولايات المتّحدة، الّذي ترك حزب الله يواجه مصيره بمفرده. وكما جرت العادة منذ 2006، طبعًا تتذكّرون! من دون أن يثير هذا أي تساؤل في صفوف الحزب.

وماذا عن الحوار المباشر بين لبنان وإسرائيل؟
لم يعد ذلك من المحرّمات. فقد أثبتت اتّفاقات أبراهام أنّ التّطبيع العربيّ-الإسرائيليّ ممكن حيث كان مجرّد التّفكير فيه مستحيلًا. فلبنان الموجود رسميًّا في حالة حرب مع إسرائيل منذ عام 1948، تفاوض حول اتّفاق ترسيم الحدود البحريّة عام 2022 بشكل مباشر، وأبرمه. تحت ضغط أميركيّ طبعًا، لكنّه فعل.
الحوار المباشر حول اتّفاق سلام رسميّ يتطلّب شروطًا متعدّدة: إنهاء وصاية حزب الله على الدولة اللبنانيّة؛ وتوفير دعم عربيّ كافٍ لحماية أي حكومة لبنانيّة من انتحار سياسيّ منذ اللّحظة الأولى؛ ونيّة إسرائيليّة لتقديمات ملموسة، مثل الانسحاب الكامل من أراضٍ تسيطر عليها، وضمانات اقتصاديّة…
ما من شيء قريب. إنّما ما من شيء مستحيل.

دروس من التّاريخ: وقّع ألدّ الأعداء وأكثرهم تعنّتًا أكثر اتّفاقيات السّلام رسوخًا: ألمانيا وفرنسا، ومصر وإسرائيل، وفيتنام والولايات المتّحدة. فالكراهية ليست عائقًا دائمًا أمام منطق الدولة، وفي نهاية المطاف ينتصر منطق الدولة. لا سيّما أنّ معظم اللبنانيّين لا يعتبرون إسرائيل عدوًّا لهم؛ وجلّ ما يريدونه هو العيش بسلام، كما في أي بلد “طبيعي”.
تمكّن لبنان من اجتياز الكثير من المحن. اجتاز الحرب المعروفة بالحرب الأهليّة؛ واجتاز الاحتلالات؛ واجتاز الاغتيالات؛ واجتاز الانهيارات الاقتصاديّة؛ وسيتجاوز حتمًا هذه الحرب أيضًا. ليست المسألة في معرفة إن كان هناك من سبيل للخروج من الحرب. بل في الثّمن الّذي سيُدفع لقاء ذلك، وإن كان ثمّة من سيتجرّأ على التّفاوض.
فأسوأ نهاية للحروب هي الّتي تمهّد لحروب مقبلة.
وكما قال ريمون آرون: “معاهدات السّلام غالبًا ما تكون هدنة للحرب القادمة.”
علّ آرون مخطئ.

 

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us