من المصانع إلى الشّوارع: الحرب تمتدّ إلى قطاعات لبنان كافة

ترجمة هنا لبنان 11 نيسان, 2026

كتبت ليليان مقبل لـ”Ici Beyrouth“:

تواصل آلة الحرب مسيرتها، ويتسارع عدّاد الخسائر الاقتصاديّة على نحوٍ مقلق. وفي غياب أرقام رسميّة دقيقة، تبقى التّقديرات الصّادرة عن النّقابات والجمعيّات المهنيّة المرجع الوحيد الّذي يتيح قياس حجم الدّمار.

حين تتجاوز الحرب حدود المدافع
لا تقتصر الحرب على السّلاح والمباني، بل تمتدّ إلى الأرواح، والأحلام، والمشاريع، لتلقي بظلّها الثّقيل على كل شارع، ومصنع، ومنزل.
تُقدَّر الخسائر الاقتصاديّة المباشرة وغير المباشرة بنحو 3 مليارات دولار، مع خسائر غير مباشرة تتراوح بين 40 و50 مليون دولار يوميًّا، وأضرار ماديّة يوميّة تقارب 50 مليون دولار. وهي أرقام تستحضر ما خلّفته حرب الـ66 يومًا عام 2024، الّتي بدأها حزب الله أيضًا، وبلغت كلفتها نحو 15 مليار دولار.

لبنان: قطاع صناعة مشلول منذ الأسبوع الأوّل
منذ أسبوع النّزاع الأوّل، أدرك بلال، صاحب شركة صناعيّة صغيرة ومتوسّطة، أنّ الحرب الّتي يخوضها حزب الله، الذّراع الإيرانيّة، لن تكون عابرة. وأمام حالة من عدم اليقين، خفّض نشاطه إلى الحدّ الأدنى، مكتفيًا بيوم عمل واحد أسبوعيًّا.
ويعود ذلك إلى سببيْن أساسيّيْن: خزينة شبه منهكة، وتلاشي أسواق التّصدير إلى الدول العربيّة بشكل شبه كامل. يقول بلال: “كانت أسواقنا محدودة أصلًا، خصوصًا مع فرض السعوديّة حظرًا على المنتجات اللبنانيّة منذ سنوات”. ويضيف: “لديّ ديون كثيرة في السّوق المحليّة، ولكن ما إن تدوّي المدافع حتّى يتوقّف الجميع عن السّداد، حتّى لو كانوا قادرين على الدّفع”.
لا تعكس قصّة بلال حالة فرديّة، بل واقع مئات الصناعيّين اللبنانيّين الّذين شُلّت أعمالهم بفعل الحرب، وانهيار النّسيج الاقتصاديّ، تاركة ندوبًا عميقة في القطاع الصناعيّ.

اقتصاد مشلول: السّياحة والتّجارة في عين العاصفة
تطال الخسائر القطاعات الحيويّة على اختلافها، من الصحّة، إلى الاقتصاد، مرورًا بالسّياحة، في انكشاف واسع تتفاوت حدّته من قطاع إلى آخر: شهدت السياحة تراجعًا تراوح بين 70 و80% في إيرادات المطاعم، والمقاهي، والفنادق، ووكالات السّفر، وخدمات تأجير السّيارات؛ وتلتها التّجارة بانخفاض بين 50 و60%، إذ انحصر الاستهلاك في السّلع الأساسيّة (من مواد غذائيّة، وأدوية، ووقود)، بينما انهار الطّلب على السّلع غير الضروريّة (كالأثاث، والأجهزة الالكترونيّة، والسّيارات، ومواد البناء)؛ ثمّ الصّناعة الّتي عرفت تراجعًا بنحو 35 إلى 40%؛ وأخيرًا الزّراعة بانخفاض اقترب من 35%، وتفاقمَ بسبب تعذّر وصول عدد كبير من المزارعين إلى أراضيهم في المناطق المعرّضة للقصف.

مؤشّر PMI: القطاع الخاصّ اللبنانيّ في منطقة الخطر الشّديد
تراجع مؤشّر مديري المشتريات (PMI) الصّادر عن بنك لبنان والمهجر (BLOM) لقياس نشاط القطاع الخاص إلى 47.4 في آذار 2026، مقارنةً بـ 51.2 في شباط. وهي المرّة الأولى الّتي ينخفض فيها منذ ثمانية أشهر دون عتبة 50، مسجّلًا أدنى مستوى له في 17 شهرًا، ما يعكس تدهورًا ملموسًا في النّشاط الاقتصاديّ.
ويُعزى هذا التّراجع إلى الانكماش الحادّ في الإنتاج، والطّلبات الجديدة، بفعل تراجع الطّلبيْن الداخليّ والخارجيّ نتيجة الإلغاءات، والتّأجيلات، وتراجع الصّادرات؛ وإلى تمدّد آجال التّسليم إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات بسبب الاضطّرابات اللوجستيّة المتواصلة؛ وإلى تقليص المشتريات والمخزون من قبل الشّركات، واستقرار التّوظيف نسبيًّا، مع تسجيله تراجعًا بسيطًا؛ وارتفاع التّكاليف (في الطّاقة، والنّقل، والاستيراد)، ما زاد من الضّغوط على هوامش الشّركات.
تعكس هذه المؤشّرات تحوّلًا حادًّا بعد فترة من الاستقرار النسبيّ، وتكشف هشاشة القطاع الخاص اللبنانيّ أمام عدم اليقين الجيوسياسيّ، وما يخلّفه من انعكاسات مباشرة على الطّلب، والثّقة، والنّشاط الاقتصاديّ.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us