سوق العقارات في لبنان: القوّة القاهرة وفسخ العقود

ترجمة هنا لبنان 23 نيسان, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:

تعود القوّة القاهرة لتفرض نفسها كأداة قانونيّة مركزيّة، في بلد كلبنان مصيره مرهون بحرب تبقى نتائجها غير محسومة. فالعقود السكنيّة، ووعود البيع باتت أكثر هشاشة في ظلّ بيئة أمنيّة متدهورة، حيث يعيد عدم اليقين رسم توازن الالتزامات التعاقديّة.

وقد بدأ القطاع العقاريّ يدفع الثّمن. فطبيعة الاستثمار في هذا المجال تقوم على الوضوح والاستقرار، وهما عنصران غائبان اليوم بشكل كبير.

القوّة القاهرة: درع حماية أو ذريعة للفسخ؟

في منطقة السّوديكو، يواجه فريد حالة رمزيّة تعكس واقعًا معقّدًا. فقد أبرم عقد إيجار لمدّة ثلاث سنوات لشقّة فخمة تقع بالقرب من مناطق تعرّضت مؤخّرًا للقصف، وسدّد بدل الإيجار السنويّ سلفًا. مع ذلك، يطالب اليوم المستأجر، الّذي لم يشغل الشقّة على الإطلاق، باسترداد المبلغ كاملًا، مستندًا إلى مبدأ القوّة القاهرة.

ينصّ العقد على غرامة قدرها 10,000 دولار في حال فسخ العقد في خلال السّنة الأولى. غير أنّ الواقع الماليّ يعقّد المعادلة: فالمالك كان قد استخدم هذه الأموال للوفاء بالتزامات سابقة. وفي هذه الحالة، يبرز سؤال أوسع: هل تُحسم نزاعات مماثلة، نتجت عن تداعيات غير مباشرة لصراع انخرط فيه لبنان، بالتّراضي، أم أمام المحاكم المدنيّة؟

في بدارو، تواجه ليا معضلة مشابهة، لكنّها تختار مسارًا مختلفًا. ففي شباط، أبرمت وعد بيع، أُرفق بعربون. وبعد أسابيع، تراجع المشتري، الّذي عاد إلى لبنان على وجه السّرعة، عن الصّفقة بفعل تدهور الوضع الأمنيّ. ورغم عدم إلزامها قانونيًّا، فضّلت ليا إنهاء الاتّفاق بشكل وديّ، مع إعادة العربون، تفاديًا لأي تصعيد.

تنفيذ العقد تحت اختبار الواقع

في حديث إلى موقع Ici Beyrouth، تذكّر ريتا، مديرة وكالة وساطة عقاريّة كبرى، بمبدأ أساسي: “في عقد البيع أو الإيجار، يلتزم الطّرفان احترام البنود الّتي وقّعا عليها.”

لكنّها توضح إنّ الممارسة التعاقديّة أكثر مرونة، إذ غالبًا ما تُدرج القوّة القاهرة ضمن ما يُعرف بـ”بند مرن”، خصوصًا في عقود الإيجار الّتي تشمل مستأجرين أجانب. وفي هذه الحالات، يمكن النصّ على فسخ العقد بشكل مبكر في حالة الظّروف الاستثنائيّة.

في المقابل، وفي العقود المبرمة بين مقيمين لبنانيّين، تسود الصّرامة التعاقديّة. وتشدّد: “يتعيّن أن تقيّم كل حالة بقدر من التّمييز. وما من إجابة موحّدة”، داعية إلى حلول براغماتيّة، تدرس كل حالة على حدة، قد تصل إلى الفسخ، إلى جانب اقتطاع التّأمين بشكل جزئيّ أو كامل.

العدالة أم التّسوية: مفاضلة استراتيجيّة

على الصّعيد القانونيّ، يحيل غياب بند خاص، يمنح صلاحية لقاضي الأمور المستعجلة، النّزاعات إلى المحاكم المدنيّة، بوصفها المرجع الوحيد للبتّ في الجوهر.

لكنّ المسار القضائيّ في لبنان يبقى طويلًا وغير محسوم. ويحذّر أحد العاملين في القطاع من أنّ “الإجراءات قد تمتدّ لسنوات قبل صدور حكم، ما قد يزيد من الخسائر الماليّة بالنسبة إلى الطّرفيْن”.

في هذا السّياق، غالبًا ما يُطرح الحلّ التوافقيّ بوصفه خيارًا أكثر واقعيّة من النّاحية الاقتصاديّة، أكثر منه مجرّد تسوية أخلاقيّة.

العقارات: تراجع بنسبة 26,68% في آذار

وجّه اندلاع الحرب مطلع آذار ضربة قويّة إلى القطاع العقاريّ. فقد تراجع عدد المعاملات بنسبة 26,68% ليصل إلى 3,095 عمليّة في آذار 2026، وهو أدنى مستوى منذ تشرين الثّاني 2024 في خلال الحرب السّابقة، بينما انخفضت قيمتها بنسبة 18,21% لتبلغ 31,28 تريليون ليرة لبنانيّة (وهو أيضًا أدنى مستوى منذ تشرين الثّاني 2024).

بالتّالي، ارتفعت قيمة المعاملة المتوسّطة بنسبة 11,54% على أساس شهريّ، لتصل إلى 10,11 مليارات ليرة لبنانيّة (112,910 دولارًا على أساس سعر صرف 89,500 ليرة للدّولار)، مقابل 9,06 مليارات ليرة (101,220 دولارًا) في الشّهر السابق.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us