التضخّم في لبنان: الحرب تُعمّق التّفاوت بين المحافظات!

ترجمة هنا لبنان 1 أيار, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتبت ليليان مقبل لـ”Ici Beyrouth“:

وفق البيانات الّتي نشرتها هذا الأسبوع المديريّة العامة للإحصاء، بلغ معدّل التضخّم 13,8 % على المستوى الوطنيّ. ولكن خلف هذا الرّقم المتوسّط، تتبدّى تباينات إقليميّة حادّة: إذ تؤدّي الحرب إلى اتّساع الفجوات في الأسعار تبعًا لقرب المناطق من بؤر التوتّر، ما يرسّخ تضخّمًا متغيّر الشّكل، ويُسرّع تفكّك الاقتصاد اللبنانيّ.

فوارق إقليميّة واضحة

خلال شهر آذار الّذي شهد اندلاع النّزاع، ارتفعت أسعار المياه، والغاز، والكهرباء، والمحروقات، بنسبة 25,87 % في محافظة النبطيّة، أي ما يقارب ضعف المعدّل الوطنيّ. ويتجاوز هذا المستوى أيضًا ما سُجّل في البقاع (19,56 %)، والشّمال (16,89 %)، وبيروت (16,83 %)، وجبل لبنان (7,99 %).

النبطيّة: تضخّم أزمة

بحسب الخبراء، يعكس التضخّم في النبطيّة “تضخّم أزمة”، أو “تضخّم حرب”، حيث تطغى العوامل الأمنيّة واللوجستيّة على العوامل النقديّة. ويعود ارتفاع الأسعار إلى ندرة السّلع، وصعوبة الوصول إليها، نتيجة تدمير البنى التحتيّة، واضطّراب سلاسل الإمداد، واللّجوء إلى مصادر طاقة مرتفعة الكلفة.
ويضاف إلى ذلك مخاطر الاحتكار، وتراجع آليّات الرّقابة، بينما تبقى قدرة الدولة على ضبط الأسعار والخدمات محدودةً، ما يزيد الضّغط على قدرة الأسر الشرائيّة.

صدمة العرض وصدمة الطّاقة

ينتج التضخّم في زمن الحرب أساسًا عن صدمتيْن رئيسيّتيْن: صدمة العرض المرتبطة بتدمير البنى التحتيّة، وصعوبات الاستيراد، وما يرافقها من تراجع في توافر السّلع، وصدمة الطّاقة الّتي تؤدّي إلى انقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار المحروقات، مع انعكاسات متسلسلة على النّقل، والإنتاج، والمواد الغذائيّة.
في هذا السّياق، تصبح الطّاقة المحرّك الأساسيّ للتضخّم، بينما تؤدّي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى تفاقم الأزمة عبر إبطاء حركة السّلع، ورفع كلفتها، ومخاطر نقلها.

تضخّم تغذّيه الأسواق العالميّة

كما يفاقم ارتفاع أسعار النّفط عالميًّا الضّغوط التضخميّة. ووفق معهد الأبحاث والاستشارات، ارتفعت أسعار الاستهلاك بنسبة 15,3 % في آذار 2026، مقارنةً بآذار 2025. وسجّل قطاع النّقل ارتفاعًا ملحوظًا (+20,7 %)، بينما قفزت أسعار النّفط بنسبة 49,4 % خلال الفترة عينها.

نحو سيناريو ركود تضخميّ

على الرغم من أنّه لا يزال من المبكر تقييم التّأثير الكامل للحرب على عام 2026، إلّا أنّ تداعياتها تبدو مزدوجةً: انكماشيّة بفعل حالة عدم اليقين، وتضخميّة نتيجة صدمات العرض والطّاقة.
ويبدو أنّ لبنان يتّجه بذلك نحو سيناريو “الرّكود التضخميّ”، الّذي يجمع بين ركود اقتصاديّ، وارتفاع مستمرّ في الأسعار، وتفاقم البطالة، في ظلّ تآكل متزامن في القدرة الشرائيّة، وارتفاع كلفة المعيشة، ما يزيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعيّة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us