المفاوضات بين لبنان وإسرائيل: هل من خطة مصريّة في الأفق؟

ترجمة هنا لبنان 6 أيار, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth“:

تسعى مصر إلى إعادة تموضعها دبلوماسيًّا في المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، في ظلّ تصاعد الضغوط الأميركيّة حول احتمال عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وإن كان ثمّة توجّه نحو “عربنة” الملف في خلفية هذه المبادرة، فمصر لا تتحرّك بصورة مستقلّة، بل تعمل بدفع من واشنطن.

وفي هذا السّياق، يؤكّد دافيد ريكولي-روز، رئيس تحرير مجلّة “أوريان ستراتيجيك” والمتخصّص في شؤون الشرق الأوسط، إنّ “مصر تطوّر جهودها لدفع مسار خفض التصعيد في المواجهة الجارية بين إسرائيل وحزب الله، رغم أنّ وقف إطلاق النار بات نظريًّا أكثر فأكثر”.

وفي هذا الإطار، ومع تكثّف الاتصالات الدبلوماسيّة حول الملف، تشير معطيات جديدة إلى احتمال تبلور الدور المصريّ ميدانيًّا، إذ من المرتقب وصول وفد مصريّ إلى لبنان في خلال الأيام المقبلة.

والهدف من هذه الزيارة، بالنسبة إلى القاهرة، هو طرح خطة غير مُقرَّة رسميًّا بعد، تقوم على محاور متعدّدة. وترتكز على مقاربة تدريجيّة قائمة على اتّفاق عدم اعتداء، مُستلهم من نسخة القرار 1701 المعزّزة. كما تنصّ، بالتوازي، على انسحاب إسرائيليّ على مراحل، يبدأ بإعادة تموضع نحو النقاط الخمس الّتي كانت إسرائيل قد أبقت قواتها فيها في السّابق، قبل انسحاب تدريجيّ حتى الخط الأزرق.

ويتضمّن هذا التصوّر أيضًا القضاء على سلاح حزب الله شمال الليطاني، وفتح مسار تفاوض حول نقاط النزاع على طول الحدود، تمهيدًا لمفاوضات مباشرة محتملة بين لبنان وإسرائيل، قد تستضيفها مصر.

وتهدف مقاربة مماثلة إلى تجاوز الانسدادات السياسيّة الداخليّة في لبنان، حيث لا يزال خيار اتّفاق سلام رسميّ مرفوضًا على نطاق واسع، لا سيّما من قبل القوى الشيعية الأساسيّة، أي حزب الله وحركة أمل. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى خيار اتّفاق محدود من دون اعتراف دبلوماسيّ صريح كصيغة تسوية دنيا، من شأنها الحفاظ على التوازنات الداخليّة، والاستجابة في الوقت عينه للمتطلبات الأمنيّة الإسرائيلية.

التنسيق مع واشنطن وهامش التحرّك

إذا كانت مصر تسعى إلى إعادة تموضعها كوسيط إقليميّ موثوق، سيبقى تحرّكها مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بدينامية دبلوماسية تديرها الولايات المتّحدة الأميركيّة إلى حد كبير. فإطار المفاوضات العام، وجدول المحادثات، فضلًا عن الضمانات الأمنيّة المطروحة، مرسومة أساسًا في واشنطن الّتي تواصل تأدية دور محوريّ في الوساطة. ويؤكّد دافيد ريكولي-روز إنّ “التثليث بين إسرائيل، والولايات المتّحدة، ولبنان، يحدّ من تدخّل أطراف خارجيّة”. ويضيف: “من وجهة النظر الإسرائيلية، ما من رغبة في ظهور تدخلات خارجية، كما يتّضح من الانتقادات الموجَّهة إلى الموقف الفرنسيّ”.

مع ذلك، لا يخلو هذا الانخراط من اعتبارات استراتيجيّة. فمصر تسعى في الوقت عينه إلى “عربنة” المسار، عبر تجنّب اختزاله في إطار أميركيّ-إسرائيليّ صرف، وإعادة إدماج غطاء سياسيّ عربيّ. وتتيح لها هذه المقاربة استعادة دورها التقليديّ كوسيط في الأزمات الإقليمية، مع تعزيز موقعها في مواجهة قوى منافسة، لا سيّما دول الخليج.

دور محدود حتّى الآن

يصطدم هذا السعي إلى إعادة التموضع بقيود بنيويّة متعدّدة. فمن جهة، تعرقل الانقسامات الداخليّة اللبنانيّة أي تقدّم فعليّ، لا سيّما في الملفّات الحساسة المرتبطة بنزع سلاح حزب الله، وبطبيعة أي اتفاق محتمل مع إسرائيل. ومن جهة أخرى، تقلّص مركزية الدور الأميركيّ، تلقائيًّا، هامش الحركة المتاح أمام مصر، ما يحصر تدخّلها بدور المرافقة.

في المحصّلة، تأتي مبادرة القاهرة لتكمل الوساطة الأميركيّة، لا لتكون بديلًا عنها، إذ تهدف إلى تعزيز استقرار المسار، وتوسيع قاعدته الدبلوماسيّة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us