ضربة قرب “براكة”: ماذا نعرف عن الموقع النوويّ الإماراتيّ المستهدف؟

كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth“:
قُدِّمت محطّة “براكة” النوويّة، لسنوات، كرمز خليجيّ يستعدّ لمرحلة ما بعد النّفط. غير أنّ هذا المشروع الضخم فائق التحصين، والأوّل من نوعه في العالم العربيّ، وجد نفسه فجأة في قلب الحرب الإقليمية. إذ استهدفت هجمات بطائرات مُسيّرة يوم الأحد، مُحيط المنشأة في منطقة الظفرة غرب أبوظبي. فما الّذي حدث بالضبط؟
بحسب السلطات الإماراتية، رُصدت ثلاث طائرات مُسيّرة دخلت عبر الحدود الغربية. وقد جرى اعتراض اثنتَيْن منها، بينما أصابت الثالثة منطقةً خارجيّةً تابعةً للمحطّة، ما أدّى إلى اندلاع حريق في مولّد كهربائيّ يقع خارج نطاق الموقع النوويّ الداخليّ. وفي بيانٍ صادرٍ عن مكتب حكومة أبوظبي الإعلاميّ، أكّدت السلطات عدم إصابة أي من المُفاعلات، أو تسجيل أي تسرّب إشعاعيّ، بينما استمرّت العمليات داخل المحطة بشكلٍ طبيعيٍّ. من جهتها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية متابعتها الوضع عن كثب، وأكّدت في الوقت عينه عدم تأثّر أنظمة السلامة النووية.
لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها رسميًّا عن الهجوم حتى الآن، غير أنّ مسؤولين غربيّين تحدّثوا عن احتمال ضلوع مجموعات مُسلّحة موالية لإيران، ناشطة في العراق.
وبعيدًا عن الصدمة التي أثارها الهجوم، والتطمينات الأوّلية الصادرة عن السلطات، أعاد الحادث تسليط الضوء على موقع تتجاوز أهميته البُعد الطاقويّ وحده. فلفهم ماهية ما استُهدف فعلًا، وما تمثّله مُنشأة براكة على مستوى المنطقة، لا بدّ من العودة إلى نشأة هذه المحطة الاستثنائية وخصائصها، بعدما تحوّلت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر المشاريع حساسية في الشرق الأوسط.
واجهة الإمارات النووية
ليست محطة براكة النووية مجرّد بُنية تحتية عادية. فهي تقع في منطقة الظفرة، على بُعد نحو 53 كيلومترًا جنوب غرب مدينة الظنة، على ضفاف الخليج، وتشكّل أول محطة نووية في العالم العربيّ، وأحد أكثر مشاريع الطّاقة الّتي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة، طموحًا.
أُسند المشروع عام 2009 إلى ائتلاف كوريّ جنوبيّ، تقوده شركة كوريا للطاقة الكهربائية (KEPCO)، بعد منحه عقدًا أوليًّا، قُدّرت قيمته بنحو 20 مليار دولار. لكنّ الكلفة ارتفعت تدريجيًّا مع مرور السنوات، إذ تُشير بعض التقديرات إلى تجاوزها عتبة 30 مليار دولار. واعتمد التمويل على مزيج من الصناديق السيادية الإماراتية، وقروض التصدير الكورية الجنوبية، وتمويلات مصرفية دولية.
وتضمّ براكة أربعة مفاعلات نووية من طراز APR-1400، وهي تقنية كورية جنوبية تعتمد على الماء المضغوط، وتُعتَبر من بين أحدث التقنيّات النووية المُستخدَمة حاليًّا. وقد بدأت أعمال بناء المفاعل الأول عام 2012، بينما جرى ربط المفاعل الرابع، والأخير، بشبكة الكهرباء الإماراتية في آذار 2024.
وعند بلوغها كامل قدرتها التشغيليّة، يُفترض أن تنتج المفاعلات الأربعة نحو 5600 ميغاواط من الكهرباء، وأن تولّد قرابة 40 تيراواط/ساعة سنويًّا، أي ما يُعادل نحو ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء. وتصف السلطات المحطة بركيزةٍ أساسيةٍ في استراتيجية التحوّل الطاقويّ وخفض الانبعاثات الكربونية، ضمن هدف الوصول إلى الحياد المُناخيّ بحلول عام 2050.
وتتولّى اليوم شركة “نواة للطاقة”، التّابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية (ENEC)، تشغيل المحطة. أمّا الوقود النوويّ، فيُستورد ضمن اتفاقات دولية تخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتّحدة، الّتي دعمت البرنامج النوويّ المدنيّ الإماراتيّ، باعتباره نموذجًا للتطوير النوويّ الخاضع لرقابة دولية صارمة.
وهكذا، بعدما صُمّمت محطة براكة كمشروع طاقويّ استراتيجيّ، تجد الإمارات نفسها اليوم في قلب المواجهة الإقليمية. ومعها، تبرز مسألة حماية البُنى التحتية الحيوية في الخليج، كتحدٍّ من التحدّيات المركزية، عند تقاطع الأمن الطاقويّ، والاستقرار الإقليميّ… وخطر التصعيد.
مواضيع ذات صلة :
بن زايد للرئيس عون: مستعدون لدعم لبنان | الإمارات تمنع من هم دون 15 عاماً من استخدام وسائل التواصل | ماذا دار بين رئيس الإمارات وترامب؟ |




