النّازحون السوريون في لبنان: أين وصلت فعليًّا خطة العودة في 2026؟

ترجمة هنا لبنان 31 أيار, 2026

كتبت Natasha Metni Torbey لـ“Ici Beyrouth”:

خطة غير قابلة للتطبيق. هكذا يمكن توصيف روزنامة قوافل عودة النازحين السوريين المعلن عنها منذ بداية عام 2026.

فعلى الورق، كان من المفترض تنظيم عمليات عودة شبه أسبوعية بين كانون الثاني وحزيران، بإشراف الأمن العام اللبنانيّ، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة.

لكن عمليًّا، سرعان ما فقدت الآلية زخمها. وبحسب مصدر في الأمن العام تحدّث إلى موقع “Ici Beyrouth”، لم تُسجَّل أي قافلة جماعية بعد شباط 2026. تعليقٌ فرضته مجموعة من العوامل. فما هي؟

الحرب في لبنان وعدم الاستقرار في سوريا

بين كانون الثاني وحزيران 2026، كان من المقرّر تنظيم ثماني عشرة دُفعة عودة في التواريخ التالية: في الثامن والعشرين من كانون الثاني، وفي الخامس والعشرين من شباط، وفي الثامن عشر والخامس والعشرين من آذار، ثم أسبوعيًّا في خلال نيسان، وأيار، وبداية حزيران. إلّا أنّ قافلتيْن منها أُنجزتا فعليًّا.

وتوضح مصادر في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في حديث إلى موقع “Ici Beyrouth”، أنّ “عمليات العودة المقررة في كانون الثاني وشباط نُفّذت وفق الخطة الموضوعة. إنّما، وبعد اندلاع الأعمال العدائية في الثاني من آذار، ومن أجل ضمان سلامة عمليات النقل المنظمة، قررت المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة تأجيل بقية عمليات العودة”.

ويُذكر في هذا السياق أنّ الحرب بين إسرائيل وحزب الله استؤنفت في الثاني من آذار 2026، ما أطاح عمليًّا بوقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024.

وبعد شهر، وتحديدًا في الرابع من نيسان 2026، تأثّر معبر المصنع الحدوديّ، الّذي يشكّل نقطة الارتكاز الأساسية لخطة العودة إلى سوريا، بتداعيات النزاع. فهذا المعبر، الّذي يربط البقاع بدمشق ويُعتبَر المنفذ البريّ الرئيسيّ بين البلديْن، خضع لإجراءات إخلاء.

وكان الجيش الإسرائيليّ قد وجّه حينها تحذيرًا طال منطقة المصنع والطريق المؤدية إليها، معتبرًا أنّ الموقع قد يُستهدف بسبب استخدامات عسكرية مفترضة. وأدى هذا التحذير إلى إغلاق السلطات اللبنانية المعبر بشكل فوريّ، وسط مخاوف من ضربة وشيكة. وعلى إثر ذلك، توقفت عمليات العبور، وأُخليت المنطقة من أنشطتها المدنية واللوجستية.

وعلى الرغم من إعادة فتح المعبر بعد أيام قليلة، نتيجة وساطات دبلوماسية، لا سيّما أميركية، ساهمت هذه الحادثة في شلّ عمليات العودة المنظمة لفترة طويلة.

وفي هذا الإطار، تعتبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أنّ الوضع الحاليّ يندرج ضمن “حالة قاهرة”، أي ظرف غير متوقّع وخارج عن سيطرة اللاجئين، أو المفوضية، أو الحكومة اللبنانية.

واليوم، “تنسّق المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة بشكل وثيق مع الحكومة اللبنانية لتقييم توقيت توافر الظروف المناسبة لاستئناف عمليات العودة المنظمة إلى سوريا، بما يضمن حصولها في ظروف آمنة وكريمة”، وفق مصادر أممية.

مبادرات فردية

بالنسبة إلى شريحة واسعة من النازحين، ومع تعليق الآلية الرسمية، تحوّلت العودة إلى “مسار فرديّ بالدرجة الأولى”. وبات الكثير من السوريين يغادرون لبنان بوسائلهم الخاصة، بدلًا من العودة عبر القوافل الجماعية المنظمة، وفق ما يؤكده مسؤول في الأمن العام.

وهو ما تؤكده أيضًا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. فبحسب المنظمة، يعمد الكثير من النازحين إلى “تسريع عودتهم أو مغادرة البلاد بحثًا عن الأمان، بعدما باتوا يعتبرون أن لا خيار فعليّ أمامهم سوى الرحيل”.

وفي حالات المغادرة المرتبطة بظروف قاهرة، يتمثّل دور الوكالة الأممية في “الحد من المخاطر”. ولهذا، تؤمّن المفوضية، بحسب المصدر عينه، معلومات أساسية تتعلق بالأوراق الثبوتية والسجلات المدنية، والخدمات المتاحة في سوريا، إضافةً إلى دعم ماليّ محدود لتسهيل العودة.

وتوضح المفوضية أنّ “اللاجئين السوريين الّذين يغادرون لبنان نحو سوريا يحصلون، كما في إطار برنامج العودة الطوعية الاعتياديّ، على مبلغ مئة دولار أميركيّ للفرد الواحد”. وتُخصص هذه المساعدة لتغطية تكاليف النقل إلى المعابر الحدودية، والمصاريف الغذائية في خلال الرحلة، والاحتياجات الأساسية فور الوصول إلى سوريا.

بعد ذلك، تُحال ملفات المعنيين إلى المديرية العامة للأمن العام لتسهيل عبورهم عبر الحدود، كما تُنقل إلى فرق المفوضية في سوريا لمتابعة أوضاعهم، وتقديم الدعم اللازم لهم.

ويضيف المصدر أنّ “المفوضية، على الرغم من محدودية التمويل، تواصل تقديم مساعدات أساسية للاجئين والنازحين الأكثر هشاشة وحاجة في لبنان، وفق الحاجات والإمكانات المتاحة”.

أرقام العودة

بين كانون الثاني 2025 ونيسان 2026، عاد نحو 630 ألف نازح سوريّ مسجّل لدى المفوضية من لبنان إلى سوريا، وشُطبت أسماؤهم من سجلات الوكالة، من بينهم نحو 69 ألفًا ضمن برنامج العودة الطوعية.

وبحسب السلطات السورية، عبَر أكثر من 510,365 شخصًا الحدود اللبنانية – السورية بين بداية الحرب في آذار، والخامس والعشرين من شهر أيار 2026، بينهم أكثر من 415,175 سوريًّا، و95,190 لبنانيًّا.

ويؤكد المصدر أنّ “قرار العودة مرتبط بعوامل متعددة، أبرزها توافر السكن، وإمكان الوصول إلى الخدمات الأساسية، والرعاية الصحية، والتعليم، وسبل العيش داخل سوريا”، مشددًا على أنّ “أقل من مليون لاجئ سوريّ مسجّل لدى المفوضية، موجودون في لبنان اليوم”.

كما تُظهر دراسة حول نيّة العودة أجرتها المفوضية في كانون الأول 2025 أنّ 15% من السوريين الّذين لا يزالون في لبنان أكدوا نيّتهم في العودة إلى سوريا خلال الأشهر الاثنيْ عشر التالية.

تدفّق نازحين جدد؟

إذا كانت الحرب، وما رافقها من توقف القوافل المنظمة، تعرقل مسار عودة النازحين السوريين، يزيد معطى إضافيّ المشهد تعقيدًا. فمنذ أشهر، سُجّلت حركات نزوح معاكسة، مع وصول نازحين سوريين جدد إلى لبنان، لا سيّما عقب أعمال العنف ذات الطابع الأهليّ، والتوترات الأمنية الّتي شهدتها بعض المناطق السورية بعد تغيير النظام، فضلًا عن التدهور المعيشيّ المستمر في سوريا.

لا بدّ من الإشارة إلى أنّه، وعلى الرغم من التطورات السياسية الأخيرة، يواجه البلد أزمةً اقتصاديةً عميقةً، تتسم بارتفاع معدلات البطالة، واستمرار التضخم، وتضرّر البنى التحتية الأساسية، وغياب الخدمات الحيوية في عدد من المناطق.
وتضع هذه العوامل مجتمعةً أي عدة مستدامة في جو من الغموض وعدم اليقين. فإلى متى؟!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us