هل بات مجلس السلام من أجل غزة هيكلًا فارغًا بعد سبعة أشهر على إطلاقه؟

ترجمة هنا لبنان 26 حزيران, 2026

كتب Mario Chartouni لـ”Ici Beyrouth”:

يجتمع الأسبوع المقبل في مجمّع فندقيّ في قبرص مجلس السلام الّذي أطلقه دونالد ترامب لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، بهدف، وفق ما نقلته بوليتيكو (Politico) عن مسؤولين أوروبيين، “تعديل استراتيجيته” بعد ستة أشهر وُصفت داخليًّا بأنها مخيبة للآمال، وهو توصيف ترفضه الهيئة علنًا، مؤكدة بأنّ الاجتماع مجرد لقاء تقنيّ روتينيّ.
وتشير صحيفة تايمز أوف إسرائيل (Times of Israel) إلى أنّ بعض أعضاء اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية عبّروا عن انزعاجهم من عقد اجتماع في منتجع ساحليّ، في وقت تتواصل فيه معاناة سكان غزة، ما دفع إلى تقليص قائمة المشاركين.

حصيلة مالية قريبة شبه معدومة
يتعلق التقييم الأبرز بالتمويل. فقد أفادت صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) في نهاية أيار بأنّ الحساب الّذي فتحه البنك الدوليّ لتلقي المساهمات لم يحصل على أي تمويل، رغم تعهدات بلغت 17 مليار دولار. ويقرّ المجلس بأنّ المانحين فضّلوا قنوات أخرى، من بينها حساب خاص لدى مصرف جيه. بي. مورغان (J.P. Morgan)، من دون التزام بمعايير شفافية تجاه المانحين.
فعليًّا، لم تُصرف سوى مبالغ محدودة: نحو 20 مليون دولار لتمويل مكتب الممثل الأعلى نيكولاي ملادينوف ورواتب اللجنة الفلسطينية، و100 مليون دولار تعهدت بها الإمارات لتدريب قوة شرطة في غزة، غير أنّها بقيت مجمّدة من دون إطلاق أي برنامج.
وبحسب واشنطن بوست (Washington Post)، من أصل 70 مليار دولار قُدّرت لإعادة الإعمار، لم يُجمع تقريبًا أي تمويل، ولم يُنفق فعليًّا أي شيء يُذكر.

ملف نزع سلاح حماس في مأزق وتوسّع ميدانيّ
تبقى العقبة الأساسية رفض حركة حماس نزع سلاحها. وتنقل واشنطن بوست أنّ ملادينوف ومفاوضين مصريين يقترحون منذ أشهر إطارًا يتضمن عفوًا عن المقاتلين، أو دمجهم في الشرطة الوطنية، أو السماح لهم بمغادرة القطاع، مقابل انسحاب إسرائيليّ تدريجيّ.
لكنّ الحركة ترفض التوقيع، معتبرة أنّ خروقات وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل لا تزال مستمرة. كما اعترف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنّه أمر الجيش بالسيطرة على 70% من غزة “في البداية”، بدل 53% كانت مقررة في الاتفاق. وتضيف تايمز أوف إسرائيل بأنّ الوسطاء القطريين، والمصريين، والأتراك، لا يتوقعون أي تقدم قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في الخريف.

وضع إنسانيّ لا يتحسن
أمام مجلس الأمن الدوليّ في الواحد والعشرين من أيار، رفض ملادينوف وصف الوضع بأنّه في طور التعافي، مذكّرًا بأنّ نحو 85% من مباني غزة متضررة أو مدمرة، وأنّ نحو 70 مليون طن من الركام يغطي الأرض، وأنّ أكثر من مليون شخص يعيشون في خيام.
وبحسب الأمم المتحدة الّتي نقلت عنها واشنطن بوست، لا تتناول أسرة مؤلفة من خمسة أشخاص سوى وجبة واحدة يوميًّا. ومنذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول، قُتل أكثر من 900 فلسطينيّ في ضربات إسرائيلية وفق السلطات الصحية في غزة. ولا تزال اللجنة التكنوقراطية المكلفة إدارة القطاع عالقة في القاهرة منذ إنشائها في كانون الثاني، من دون أن تتمكن من دخول القطاع.

تباينات في داخل دول الخليج
يُظهر تقرير صادر عن مؤسسة أوبزرفر للأبحاث – الشرق الأوسط (ORF ME) في حزيران أنّ انخراط دول الخليج لا يعكس قناعة موحّدة بقدر ما يعكس حسابات تموضع سياسيّ.
فالسعودية ترى في المشروع أداة لتفادي التهميش الدبلوماسيّ أكثر من كونه التزامًا استراتيجيًّا فعليًّا، بينما انتقلت قطر من دور الوسيط المستقل إلى مشاركة محدودة المخاطر بعد الضربة الإسرائيلية على الدوحة في أيلول 2025.
أمّا عُمان، فاختارت البقاء كمراقب فحسب، انسجامًا مع عقيدتها القائمة على الحياد الإيجابيّ، رافضة ربط مصداقيتها بمبادرة تقودها واشنطن. في المقابل، ورغم التزامها بالمشاركة، تستبعد الإمارات صراحة أي نشر عسكريّ في غزة.

شرعية مؤسسية تواجه انتقادات متزايدة
تتفاقم هذه التحديات مع إشكالية قانونية متصاعدة، إذ أعلن وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو أمام مجلس الشيوخ تحويل المجلس من منظمة دولية عامة إلى مجرد منظمة غير حكومية دولية، ما من شأنه تقليص رقابة الكونغرس على الأموال غير الأميركية.
بعد سبعة أشهر على إطلاقه، يكشف المجلس عن فجوة متزايدة بين طموحاته الأولى والواقع، المتمثل في غياب التمويل الفعليّ، وتعثّر ملف نزع السلاح، واستمرار غياب إدارة فلسطينية عن الأرض الّتي يُفترض أن تتولاها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us