لبنان يعود إلى المسار الصحيح

ترجمة هنا لبنان 30 حزيران, 2026

كتب David Hale لـ”This is Beirut”:

الرئيس عون محق باعتزازه بفريقه الّذي ساهم في التوصل إلى اتفاق في السادس والعشرين من حزيران. فقد أعاد هذا الاتفاق الدولة اللبنانية إلى موقع المسؤولية الكاملة عن مسار واقعيّ نحو السلام. يبدأ هذا المسار بانسحاب إسرائيليّ منسّق وعلى مراحل، وانتشار الجيش اللبنانيّ، واستمرار نزع سلاح حزب الله، لكنّه في الوقت عينه يفتح الباب أمام العمل الفوريّ على كيفية تحقيق الطموح المشترك بين لبنان وإسرائيل لإرساء السلام. ينتظر هذا المسار الكثير من العمل، لكنّ اتفاق السادس والعشرين من حزيران يمثل خطوة نادرة من رؤية رجل دولة بناءة في الشرق الأوسط.
في المقابل، كشفت قراءة إيران لبنود لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بها مع الولايات المتحدة، وسلوكها اللاحق، عن نواياها الحقيقية أمام الجميع. فالجميع يدرك أنّه عندما تتحدث إيران عن وقف إطلاق النار، وسيادة لبنان، وسلامة أراضيه، غالبًا ما تقصد العكس. لقد حاولت، غير أنّها فشلت، في إقناع الإدارة الأميركية بدعم انسحاب إسرائيليّ أحاديّ وفوضويّ من جنوب لبنان كشرط لتحقيق تقدم في الخليج الفارسيّ. وكان سيناريو مماثل سيمنح وكيلها، إلى جانب أكثر من 100 عنصر من الحرس الثوريّ الإيرانيّ الموجودين في لبنان، فرصة لملء الفراغ، كما حدث بعد انسحاب عام 2000. لكنّ الزخم عاد بدلًا من ذلك إلى نهج عمليّ، ومتدرج، ومتفق عليه، يضمن أن يتولى الجيش اللبنانيّ والدولة اللبنانية – وليس حزب الله – ملء الفراغ مع انسحاب الجيش الإسرائيليّ، بدعم من المساعدات الدولية لإعادة الإعمار.
يوضح الهجوم الحاد الّذي شنه حزب الله على الاتفاق، حتى قبل نشره، مدى التهديد الّذي يمثله هذا المسار بالنسبة إليه وإلى إيران. ففي غضون ساعات، تحدى النائب عن حزب الله حسن فضل الله الدولة، ولوّح باستخدام السلاح، وأثار مخاوف من اندلاع فتنة داخلية. كما انتقد القادة اللبنانيين لتوقيع اتفاق بدعم أميركيّ، متجاهلًا حقيقة أنّ إيران نفسها وقّعت اتفاقًا مع “الشيطان الأكبر”. تؤكد معارضة حزب الله لهذا الاتفاق بأنّ لبنان وإسرائيل يسيران في الاتجاه الصحيح.
عاد لبنان إلى المسار الصحيح، لكنّ القصة لم تنتهِ بعد. ستواصل إيران محاولاتها للتدخل في لبنان. وهي تمسك دائمًا بجزء من صمام العنف في الجنوب، رغم تراجع قوتها بشكل كبير. وستستخدم هذا الصمام لخدمة مصالحها الخاصة، لا مصالح لبنان. أولًا، ستبذل كل ما في وسعها لإفشال هذا الاتفاق، خصوصًا عبر العنف والإرهاب. وثانيًا، كلّما احتاجت إلى أوراق ضغط في المفاوضات الأميركية – الإيرانية حول الخليج والملف النوويّ، ستستخدم العنف في لبنان كوسيلة ضغط، أو كأداة تشتيت، أو كطريقة لخلق توتر بين إسرائيل وواشنطن.
يعرف اللبنانيون هذا النمط القديم والمحبط تمام المعرفة؛ فعندما أراد حافظ الأسد لفت الانتباه، أو التخلص من الضغوط ، رفع مستوى التوتر في لبنان، ثم حصل لاحقًا على “مكافأة” عبر انخراط دبلوماسيّ أميركيّ واسع.
يُظهر القادة الأميركيون، واللبنانيون، والإسرائيليونّ نيتهم في تجنب هذا الفخ. ويسيرون في الطريق الصحيح نحو استقرار لبنانيّ ـ إسرائيليّ، بما قد يفتح فصلًا جديدًا لشعبيْن تحمّلا لعقود تبعات استخدام لبنان كساحة لصراعات وطموحات خارجية. والآن حان الوقت المناسب لتنفيذ العناصر المشجعة الكثيرة الّتي تضمنتها وثيقة السادس والعشرين من حزيران بشكل سريع.
وكما قال الرئيس عون بحق، فلبنان ليس ورقة مساومة. لقد مضت عقود طويلة منذ أن استطاع رئيس لبنانيّ قول ذلك، لا بل رغب في قوله. أمّا اليوم، فهي لم تعد مجرد رسالة سياسية، بل أصبحت حقيقة واضحة.
يتعين على كل من يريد وضع حد لدورات العنف الطويلة الّتي عاناها شعبا لبنان وإسرائيل، أن يبنيَ على هذا الاختراق اللافت. والخيار أمام اللبنانيين واضح: إمّا الاستمرار في سياسة إيران القائمة على استخدام لبنان كساحة لخوض حربها مع إسرائيل، أو تبني استراتيجية لبنانية مستقلة تقوم على السلام والاستقرار.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us