الدوحة وتحدي إعادة إطلاق حوار معلّق بين واشنطن وطهران

كتب Marc-Jérémie Boulos ”Ici Beyrouth”:
تحاول الدبلوماسية استعادة زمام المبادرة، وسط أجواء تتسم بتناقض سريع بين التصريحات والمواقف. فبعدما أعلن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب عن عقد لقاء بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران، يوم الثلاثاء في الدوحة، سارعت طهران إلى التأكيد بأنّ أي مفاوضات مباشرة ليست مدرجة ضمن جدول أعمالها.
مع ذلك، تؤكد العاصمتان إرسال وفود إلى قطر. غير أنّ هذا التزامن لا يعني بالضرورة استئناف الحوار بشكل رسميّ. وتوضح السلطات الإيرانية بأنّ فريقها التقنيّ سيلتقي حصرًا بالوسطاء القطريين بهدف تقييم تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة في منتصف حزيران، خصوصًا في ما يتعلق بالتعهدات الأميركية المرتبطة بتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة.
في المقابل، تتمسك واشنطن بإمكان فتح مسار دبلوماسيّ جديد. ومن المتوقع أن يشارك في لقاءات الدوحة كلّ من المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، رغم اعتراف البيت الأبيض بأنّ مآلات هذه المرحلة لا تزال غير واضحة.
تهدئة هشّة حتى الآن
يأتي هذا الغموض الدبلوماسيّ بعد أربعة أيام من المواجهات الّتي ألحقت أضرارًا كبيرة باتفاق وقف إطلاق النار الّذي جرى التوصل إليه قبل أسابيع.
فالهجمات الّتي استهدفت عددًا من السفن التجارية في مضيق هرمز أدّت إلى رد أميركيّ طال منشآت عسكرية إيرانية. وردت طهران لاحقًا بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع أميركية في البحريْن والكويت، قبل الإعلان عن تعليق الأعمال القتالية.
ورغم أنّ العمليات العسكرية تبدو متوقفة مؤقتًا، تواجه إيران تهمة انتهاك بنود الاتفاق المرحليّ، ما يكشف هشاشة هدنة تحتاج إلى الكثير لتصبح مستقرة.
هرمز، محور الصراع والمفاوضات
يبرز خلف حالة عدم اليقين الّتي تحيط باجتماعات الدوحة ملف أساسيّ: مستقبل السيطرة على مضيق هرمز.
ترفض طهران بشكل قاطع أي محاولة لتقويض دورها في إدارة هذا الممر البحريّ الاستراتيجيّ. كما يعترض المسؤولون الإيرانيون خصوصًا على الممر البحريّ البديل الّذي أُنشئ بدعم من سلطنة عُمان، بهدف السماح للسفن بتجنّب المرور عبر المياه الإيرانية.
وتؤكد السلطات الإيرانية بأنّها ستعارض أي مسار تعتبره مخالفًا للاتفاقات القائمة، مشددة على أنّ أمن المضيق يقع بالدرجة الأولى ضمن مسؤوليتها. وفي الوقت عينه، تستمر المباحثات مع مسقط لوضع إطار تعاون جديد يتناول طرق الملاحة وخدمات الأمن البحريّ.
أمّا بالنسبة إلى واشنطن وإلى شركائها، فتتمثل الأولوية في ضمان حرية الملاحة من دون عوائق، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًّا لاستقرار أسواق الطاقة.
الاقتصاد في صميم المفاوضات
بالإضافة إلى الجوانب الأمنية، يحتل العامل الاقتصاديّ موقعًا مركزيًّا في المحادثات.
فالاتفاق المؤقت ينصّ خصوصًا على الإفراج التدريجيّ عن جزء من الأصول الإيرانية المجمّدة في قطر، كما إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وفي الوقت عينه، أدّى تجدد التوترات في الخليج إلى زيادة مخاوف الأسواق. ولا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز دون مستوياتها قبل المواجهات، إذ يفضّل بعض مالكي السفن تأجيل عمليات العبور إلى حين توافر ضمانات أمنية أكثر قوة.
الدوحة، محطة حاسمة بلا ضمانات لتحقيق اختراق
قد يكون الهدف الأساسيّ من المرحلة المقبلة في قطر الحفاظ على قنوات الاتصال أكثر من تحقيق انفراج دبلوماسيّ كبير.
وحتى في غياب لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، يُرجّح أن يواصل الوسطاء القطريون والعُمانيون اتصالاتهم مع الوفديْن بهدف منع أي تدهور جديد في الوضع.
وفي ظلّ بيئة تهدد فيها أي مواجهة عسكرية جديدة الأمن الإقليميّ وإمدادات الطاقة العالمية، تبدو الدوحة أقلّ كساحة لمصالحة شاملة، وأكثر كميدان لإدارة أزمة دقيقة ومعقدة.
مواضيع ذات صلة :
نديم الجميّل يزور الدوحة ويبحث مع رئيس وزراء قطر التطورات في لبنان والمنطقة | قطر تعلن اعتراض صاروخ بعد دوي انفجارات في الدوحة | قطر: إجلاء السكان المقيمين بمحيط السفارة الأميركية |




