أنفاق حزب الله: “بنتاغون” تحت الأرض؟!

ترجمة هنا لبنان 2 تموز, 2026

جاء في “Ici Beyrouth“:

صرّح رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء بأنّ حزب الله قد شيّد منشأة تحت الأرض “شبيهة بالبنتاغون”. وتأتي هذه العبارة، ذات الطابع الاستعراضيّ المقصود، ضمن سلسلة “الكشوفات” الإسرائيلية الّتي تُسلّط منذ أسابيع الضوء على حجم منظومة البنى التحتية المدفونة، الّتي طوّرها التنظيم منذ منتصف ثمانينيّات القرن الماضي، بدعم خارجيّ بات اليوم موثّقًا بدقة غير مسبوقة.

مجدل زون: “قرية استقبال” تحوّلت إلى مصنع مُسيّرات

تُشكّل بلدة مجدل زون، الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، الحالة الأحدث. ووفق تقرير لموقع “Ynet”، يطلق الجيش الإسرائيليّ على هذا النمط من البلدات تسمية “قرية استقبال”: تجمعات سكنية كاملة تحوّلت، تحت غطاء الحياة المدنية، إلى بنى عسكرية، حيث ضمّت معظم المنازل أسلحة، وصواريخ مضادّة للدروع، ومعدات اتصال.

لكنّ مركز الثقل موجود تحت الأرض: نفق يتجاوز طوله 200 متر، ويصل عمقه إلى قرابة 25 مترًا، وتحصّنه أبواب مدرعة، ويضم خطًّا لتجميع الطائرات المُسيّرة الإيرانية، فضلًا عن 12 غرفة تخزين، وأربع فتحات إطلاق. ويقارن ضباط إسرائيليون هذا الموقع بالأنفاق الصاروخية الّتي تُعرض في الدعاية الإيرانية، مؤكدين أنّه شُيّد بتمويل إيرانيّ ودعم إيرانيّ كبيرين.

والجدير بالذكر أنّ الموقع كان قد استُهدف جويًّا منذ خريف 2024 من دون أن يُدمَّر بالكامل. واضطر الجيش الإسرائيليّ لاحقًا إلى تفجيره على الأرض قبل تدميره نهائيًّا في نهاية حزيران، ضمن عملية “سوف باسوك”، أي (النقطة النهائية).

علي الطاهر والشقيف (البوفور): معقل وحدة بدر

يكشف تقرير صدر عن مركز الأبحاث الإسرائيليّ “Alma” بتاريخ الحادي والعشرين من حزيران، موقعًا مجاورًا لم يُسلّط عليه الضوء سابقًا بالشكل الكافي: تلة علي الطاهر، الواقعة على بعد نحو 4.5 كيلومترات شمالي غربي قلعة الشقيف، حيث نفّذ الجيش الإسرائيليّ عملية برية.

وبحسب التقرير، يمتدّ هذا المجمّع تحت الأرض لأكثر من كيلومتر في جزئه الرئيسي، ويُستخدم مقرًّا لوحدة بدر، وهي واحدة من أكثر وحدات حزب الله نشاطًا على الجبهة في المواجهة مع الجيش الإسرائيليّ.

ويضع التقرير هذه البنية ضمن عقيدة أوسع تقوم على “خط دفاع ثانٍ” شمالي نهر الليطاني، تحت سيطرة وحدة بدر، مختلف عن خط أول جنوبي النهر، تتولاه وحدتا نصر وعزيز.

والقاسم المشترك مع مجدل زون هو القدرة على التحمل. إذ تعرّض الموقع لقصف متكرر في أيار وحزيران 2025 من دون أن يُدمَّر، قبل أن يعيد حزب الله ترميمه، ما يفسّر لجوء إسرائيل إلى عمليات برية أطول بدل الاكتفاء بالقصف الجويّ.

ويشير تقرير “Alma” إلى أسماء يُشتبه في ارتباطها بالمشروع، من بينها مستشارون من الشركة الكورية الشمالية “KOMID”، وضباط من الحرس الثوريّ الإيرانيّ، وفي مقدمتهم المهندس العسكريّ حسن شاطري (حسام خش نویس)، الّذي قُتل في سوريا عام 2013. وقد جرى تنفيذ الأعمال تحت غطاء مدنيّ عبر جمعية “جهاد البناء”، وشركات إنشاءات شيعية، ضمن مشروع أوسع تطلق عليه Alma منذ 2021 تسمية “بلد الأنفاق”.

تاريخ طويل يمتدّ لعقود

ليس هذا النظام تحت الأرض وليد الحرب الحالية. إذ تعود بداياته إلى منتصف ثمانينيّات القرن الماضي، مع إنشاء أنفاق محدودة بعد الانسحاب الإسرائيليّ الجزئيّ من جنوب لبنان. ثم توسّع بشكل كبير بعد حرب 2006 بدعم كوريا الشمالية.

وفي 2018-2019، كشفت عملية إسرائيلية باسم “درع الشمال” عن أولى الأنفاق العابرة للحدود، أحدها بطول كيلومتر.

وفي آب 2024، كشف حزب الله جزءًا من بنيته تحت الأرض عبر فيديو دعائيّ لموقع “إمداد 4”، المسمّى تيمّنًا بالقائد العسكريّ عماد مغنية، ما يوحي بوجود مواقع أخرى مماثلة لم يُعلن عنها بشكل رسميّ.

ترسم مجدل زون، وعلي الطاهر، والبوفور، وإمداد 4، صورة منظومة واحدة: شبكة تحت الأرض، صُممت لتجاوز التفوق الجويّ الإسرائيليّ، وتطوّرت على مدى عقود بفضل الدعم الخارجيّ، بحيث أصبح تدميرها الكامل يتطلب عمليات برية مكلفة بشريًّا، كما أظهرت أحداث مجدل زون، الّتي تزامنت مع مقتل أربعة جنود إسرائيليين في تبنين قرب علي الطاهر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us