هل يمكن أن تنقذ الأصول المجمّدة الاقتصاد الإيراني؟

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth”:
يمرّ الاقتصاد الإيراني بواحدة من أشدّ الأزمات في تاريخه الحديث. وإلى جانب العقوبات الغربية، تتراكم آثار عقود من السياسات الّتي قيّدت آليات السوق ومنحت الدولة، لا سيّما القوات المسلحة، دورًا محوريًّا في إدارة الاقتصاد. وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسيّ: هل يمكن أن ينعش الإفراج عن الأصول المجمّدة في الخارج، والمقدّرة بين 120 و190 مليار دولار، الاقتصاد؟
تتجه جميع مؤشرات الاقتصاد الإيرانيّ إلى الانكماش – النمو، والتضخم، والاستثمار – في ظلّ تدهور حاد ومستمر. فمنذ إعادة فرض العقوبات الأميركية عام 2018، فقد الريال نحو 90% من قيمته، فيما يتوقع صندوق النقد الدوليّ (IMF) انكماش الاقتصاد بنسبة 6.1% في عام 2026، رغم ما تمتلكه البلاد من موارد طبيعية ضخمة.
ويترافق هذا التراجع مع ارتفاع البطالة، وموجات تسريح في قطاعات متعددة. كما تُقدَّر نسبة السكان الّذين يعيشون تحت خط الفقر بين 22% و50% في عام 2026، مع اتجاه تصاعديّ مرشح للتفاقم في ظل استمرار توتر العلاقات مع الولايات المتحدة.
وفي الوقت عينه، تظهر الاختلالات الاقتصادية بشكل مباشر في نقص المواد الغذائية، والأدوية، والسلع الأساسية، إضافة إلى انقطاعات متكررة في الكهرباء واضطرابات في إمدادات المياه.
لماذا تُعتبر الأصول المجمّدة استراتيجية؟
يُفسَّر استعجال طهران في السعي إلى الإفراج عن أصولها المجمّدة بحجم الضغوط المالية الّتي تواجهها. ومن بين هذه الأصول نحو 15 مليار دولار مستحقة على العراق مقابل إمدادات إيرانية من الغاز، والمنتجات النفطية. كما ثمة ما لا يقل عن 50 مليار دولار مودعة في مصارف صينية، لا يزال تحويلها مجمّدًا خشية العقوبات الأميركية والأوروبية. كما تخضع أموال إيرانية، نُقلت من كوريا الجنوبية إلى مصارف قطرية لأسباب إنسانية، للقيود عينها.
تمثل هذه الموارد بالنسبة إلى طهران واحدة من أبرز أدوات التخفيف المتاحة في مواجهة الأزمة. وقد يتيح ضخ ما بين 20 و30 مليار دولار متنفسًا فوريًّا: دعم الريال، واستعادة جزء من ثقة المستثمرين، وتخفيف الديون التجارية الخارجية، وتمويل واردات السلع الأساسية ومعدات الإنتاج. غير أنّ حجم الاحتياجات أكبر بكثير، إذ تتطلب شبكات الكهرباء، والمياه، والبنى التحتية النفطية وحدها استثمارات بعشرات المليارات، إلى جانب إعادة تأهيل قدرة الاقتصاد الإنتاجية.
مليارات لا تكفي
قد يمنح الإفراج عن الأصول المجمّدة دفعة قصيرة الأمد، لكنّه لا يعالج جذور الأزمة. فتعافي الاقتصاد الإيراني يرتبط بثلاثة شروط مترابطة: رفع العقوبات، وإعادة دمج البلاد في النظام الماليّ الدوليّ، وتنفيذ إصلاحات حوكمة للحد من الفساد وتعزيز آليات السوق وتحسين تخصيص الموارد، إضافة إلى تطبيع إقليميّ يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات الأجنبية، مع تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين وبعض المؤسسات الدولية.
وبعيدًا عن الاقتصاد، تحتاج طهران أيضًا إلى مقاربة أكثر هدوءًا تجاه محيطها الإقليميّ، والتخفيف من منطق المواجهة عبر أذرعها الإقليمية. ولا يقتصر التحدي الحقيقيّ على استعادة الأموال المجمّدة، بل يتمثل في استعادة الثقة. ومن دون إصلاح حوكمة، وتطبيع دبلوماسيّ، واندماج فعليّ في النظام الماليّ العالميّ، ستبقى هذه الأصول مجرد متنفس مؤقت لأزمة ذات طابع بنيويّ عميق.
مواضيع ذات صلة :
لبنان يتمسك بالمسار الدبلوماسي.. والرئيس عون يردّ على منتقدي اتفاق الإطار: “انتهى زمن الوصاية” | نتنياهو ينتظر الضوء الأخضر من ترامب لبدء عملية “علي الطاهر” | زامير: الساحة الإيرانية تبقى الأهم والأقوى |




