حماس تحلّ حكومتها… لا سلطتها

كتب Mario Chartouni لـ”Ici Beyrouth”:
أعاد إعلان حماس، يوم الإثنين، حلّ لجنتها الحكومية في غزة طرح سؤال مُلحّ: هل وصلت أخيرًا الحركة الإسلامية، الّتي تولّت إدارة القطاع لما يقارب عشرين عامًا، إلى نهايتها؟
خطوة بحدود غامضة مقصودة
قدّم محمد عبد الخالق الفرا، رئيس لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لحماس، استقالته يوم الإثنين، ما مهّد الطريق أمام تولّي اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، برئاسة التكنوقراط علي شعث، مهامها. وقدّم الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، هذا القرار على أنّه يهدف إلى إزالة أي ذريعة أمام إسرائيل.
وتعامل مجلس السلام، وهو الهيئة الّتي يرأسها دونالد ترامب والمكلّفة بالإشراف على المرحلة الانتقالية، مع الخطوة بحذر محسوب، مؤكدًا بأنّ تقييمه سيستند إلى الأفعال لا إلى الوعود. وذكّر مسؤول المجلس المكلّف بملف غزة، نيكولاي ملادينوف، بأنّ المبدأ يبقى قائمًا على وجود سلطة واحدة، تمتلك كامل الأسلحة الموجودة في القطاع.
أمّا في الجانب الإسرائيليّ، فكان الخطاب أكثر حدّة بكثير: فقد وصف مسؤولٌ الإعلان بأنه مناورة إعلامية مجردة من أي معنى، في حين اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر حماس بالسعي إلى إعادة إنتاج نموذج مستوحى من حزب الله في غزة، حيث تتولى إدارة مدنية تسيير الشؤون اليومية، بينما تحتفظ الحركة بالواقع الفعليّ للسلطة المسلحة.
منظمة أُضعفت موضوعيًّا
بعيدًا عن المواقف الرسمية، قدّمت مجلة Foreign Affairs واحدًا من أكثر التقييمات تفصيلًا حول وضع الحركة الفعليّ. وتشير إلى القضاء على كامل سلسلة القيادة التاريخية في حماس تقريبًا، بدءًا من يحيى السنوار، وإسماعيل هنية، ومحمد الضيف. كما تضيف بأنّ مجلس الشورى لم يتمكن من تعيين خلف شرعيّ منذ تشرين الأول 2024، بما في ذلك في خلال انتخابات أُجريت في شباط الماضي.
وتشير المجلة كذلك إلى قطيعة فعلية مع إيران، إذ لم تكن طهران قد أُبلغت مسبقًا بهجوم السابع من تشرين الأول 2023، ولم تقدّم للحركة دعمًا يُذكر منذ ذلك الحين، إضافة إلى تراجع تدريجيّ في انخراط قطر، الّتي يُقال إنّها طردت عددًا من كوادر الحركة في عام 2024، ثم مرة أخرى في عام 2026.
وعلى المستوى الداخليّ، تواجه حماس صعوبة في دفع رواتب نحو 49 ألف موظف لديها، كما فرضت ضرائب على التجارة الموازية للمساعدات الإنسانية لتمويل عملها. ووفق المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسية والمسحية، تراجع التأييد الشعبيّ للكفاح المسلح من 51% في أيلول 2023 إلى 34% في تشرين الأول 2025. كذلك، بدأت ميليشيات منافسة متعددة، تدعمها إسرائيل سرًّا، بالتنازع مع الحركة على السلطة في بعض مناطق القطاع.
مناورة أكثر منها استسلامًا
مع ذلك، يرفض محللون آخرون اعتبار هذه الخطوة مجرد اعتراف بالضعف. ويرى ماكس رودنبك، من مجموعة الأزمات الدولية، الّذي نقلت عنه صحيفة الغارديان، أنّ هامش المناورة المتاح أمام حماس محدود للغاية، لكنّها تسعى، في ظل غياب أفق سياسيّ للفلسطينيين، إلى إظهار استعدادها للتخلي عن السلطة السياسية من دون إلقاء السلاح، بما يحمّل مجلس السلام مسؤولية استمرار حالة الجمود.
ويطرح محمد شحادة، من المجلس الأوروبيّ للعلاقات الدولية، تفسيرًا آخر، إذ يرى أنّ الخطوة تهدف إلى مواجهة مشروع تقوده إسرائيل بدعم من الإمارات العربية المتحدة، يرمي إلى حصر إعادة الإعمار وإدارة اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) في جزء محدود جدًّا من القطاع، ضمن مناطق تُعرف باسم “المدن الإنسانية”.
ولا تتعارض هذه القراءات بالضرورة، بل قد تتداخل في ما بينها. فحماس تبدو حركة منهكة بنيويًّا، ومستنزفة ماليًّا، ومعزولة سياسيًّا، لكنّها تحتفظ بما تبقى من القوة للتأثير في مسار المفاوضات.
لذلك، قد لا يكون السؤال الحقيقيّ في ما إذا كانت الحركة الإسلامية قد انتهت، بل أي من ركائزها الثلاث، العسكرية أو السياسية أو الاجتماعية، ستنهار أولًا، وما إذا كان سيظهر بديل ذو مصداقية لملء الفراغ الّذي ستتركه.
مواضيع ذات صلة :
كاتس: الأموال الإيرانية تُستخدم لدعم “الحزب” و”حماس” و”الحوثيين” | الجيش الإسرائيلي: قضينا على قيادي في حماس بغزة | تصعيد إسرائيلي جديد في غزّة… واستهداف قيادي بارز في حماس |




