لبنان: الرئيس… وثقل المرحلة!

ترجمة هنا لبنان 17 تموز, 2026

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth“:

لا بدّ من قول ذلك من دون مواربة: يتمتع الرئيس جوزاف عون بالبصيرة. فباختياره مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وتوقيعه اتفاق الإطار في واشنطن أواخر حزيران، وتمسّكه بمعالجة الملف اللبنانيّ لذاته، لا باعتباره مجرد ورقة في المواجهة بين طهران وواشنطن، أظهر الرئيس اللبنانيّ حنكة سياسية واضحة. لقد فصل مصير لبنان عن مصير إيران.

أمّا حزب الله، فاختار العكس تمامًا. إذ سلكت الميليشيا الموالية لإيران، كعادتها، درب الخيارات الخاطئة. فرفضت اتفاق الإطار، بأوامر من طهران، ورفضت نزع السلاح، واستمرت في ربط مصير البلاد بمصير محمية إيرانية تتهاوى اليوم. فمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة تتصدّع من كل الجهات. لا احترام لوقف إطلاق النار. ولا فتح لمضيق هرمز سوى بشكل متقطع، وفق موازين القوى المتبدلة في كل لحظة. وبهذا المسار الغارق بالتحديد، لا يزال حزب الله يربط لبنان.

في المقابل، لا تنتظر الغالبية الساحقة من اللبنانيين سوى أمر واحد: نهاية الحروب وبداية إعادة الإعمار. فمع عشرات القرى المدمرة بالكامل، ومئات آلاف العائلات المشردة، واقتصاد رازح، يرغب البلد في طيّ الصفحة. غير أنّ سيف ديموقليس مسلَّط فوق هذه التطلعات: حزب الله المستعد في أي لحظة لإعادة إدخال لبنان في دوامة الحرب. ولم تعد الميليشيا تخفي أمر ولائها الأول لإيران، ولو كان الثمن التضحية، في كل مرة، بجزء إضافيّ من لبنان الّذي تدّعي الدفاع عنه.

ما الّذي ينبغي انتظاره إذًا من زيارة جوزاف عون إلى البيت الأبيض في الحادي والعشرين من تموز؟ التزامات. التزامات أميركية حقيقية بشأن انسحاب إسرائيليّ تدريجيّ من الحدود الدولية، عبر آلية المناطق التجريبية في جنوب لبنان. فهذه الآلية هي الوحيدة الّتي تسمح باختبار قدرة الجيش اللبنانيّ، منطقة بعد أخرى، على استعادة السيطرة على الأرض بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، وتحويل هذا الانتشار، في نهاية المطاف، إلى اتفاق سلام حقيقيّ.

ربما نحن أمام فرصة استثنائية، إن لم نقل فرصة نادرة. فمع وصول الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، قد يرغب الرئيس الأميركيّ في تسجيل أهداف في مكان آخر، عبر الملف اللبنانيّ، ودفع الأمور نحو خطوات ملموسة. كما قد يستهوي تحقيق نجاح ملموس في لبنان الرأي العام الأميركيّ أيضًا، الّذي يتساءل في الوقت الراهن عن سبب دفعه أسعارًا مرتفعة إلى هذا الحد للوقود.

إنّما ثمة عقبة تعجز واشنطن وبيروت عن إزالتها بمفردهما: يجب أن تتخلى إيران، أخيرًا، عن “رهينتها المفضلة”. فلبنان عاجز عن التفاوض حول سيادته ما دام يخضع لأجندة خارجية. وستذهب جهود الدولة اللبنانية سدى إن لم يُنزع سلاح حزب الله، بطريقة أو بأخرى. وإن لم يحصل ذلك، سوف نعود إلى نقطة الصفر.

قال الكاردينال ريشيليو: “السياسة هي فن تحويل ما هو ضروريّ إلى ممكن”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us