هل يحقّ للجيش تفتيش الممتلكات الخاصّة في المناطق التجريبية؟

كتبت natasha metni torbey لـ”Ici Beyrouth“:
يُضاف اليوم إلى المسار الأمنيّ المتمثّل بانتشار الجيش اللبنانيّ في أولى المناطق التجريبية في جنوب لبنان، مسار قضائيّ آخر لا يزال قيد الإعداد. ويهدف الأخير إلى تحديد الإطار القانونيّ الّذي يسمح للمؤسسة العسكرية بالتدخل بفعّالية وسرعة أكبر على الأرض، لا سيّما عندما يتعلق الأمر بدخول الممتلكات الخاصة.
فبموجب الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل، يقتضي دور الجيش في المناطق التجريبية تأمين الأراضي الّتي استُعيدت بعد الانسحاب الإسرائيليّ، والبحث عن الأسلحة أو المنشآت العسكرية غير القانونية وتحييدها، فضلًا عن التحضير لعودة السكان. غير أنّ جزءًا أساسيًّا من هذه العمليات قد يطال منازل، أو أراضٍ، أو مبانٍ، تعود ملكيتها إلى أفراد.
ولكي يتمكن الجيش اللبنانيّ من التدخل فيها بصورة قانونية، يجري بحث خيارات متعددة، تبدأ بالحصول على أذونات قضائية تقتصر على مناطق محددة، وصولًا إلى آليات أوسع تسمح بتقليص المهل العملياتية. فما هي هذه الخيارات؟ وكيف يمكن تسهيل عمل الجيش من دون المساس بالمبادئ القانونية الّتي تحمي الملكية الخاصة وحرمة المسكن؟
المسكن الخاص: حماية قانونية مؤطّرة
يخضع الدخول إلى ملكية خاصة بهدف التفتيش، في القانون اللبنانيّ، لأحكام أصول المحاكمات الجزائية المتعلقة بالتفتيش والمصادرات. ولا يمكن القيام به من دون الحصول على إذن مسبق.
ويشرح المحامي سعيد مالك، في مقابلة مع موقع “Ici Beyrouth”، أنّه “من الثابت أن يندرج هذا الإجراء ضمن اختصاص النيابة العامة المعنية”. ووفق رأيه، يملك النائب العام، بموجب المادة 33 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، صلاحية إصدار أمر بالدخول إلى منزل شخص مشتبه به، بهدف البحث عن عناصر من شأنها المساعدة على إظهار الحقيقة ضمن إطار التحقيق. ويمكن ضبط العناصر الّتي يتم العثور عليها، في وقت لاحق، وتنظيم محضر بها وفق الأصول القانونية.
وتستند هذه الحماية إلى مبدأ مفاده أنّ المسكن يشكل فضاءً خاصًّا يتمتع بضمانات قانونية محددة.
كما أنّ الإجراء مقيّد زمنيًّا. ويوضح مالك أنّ عمليات تفتيش المساكن تنحصر، من حيث المبدأ، بين الساعة الخامسة صباحًا والثامنة مساءً، باستثناء الحصول على موافقة صريحة من المالك، أو الشاغل، لإجرائها خارج هذه الأوقات. وفي حال اقتضى الأمر إجراء تفتيش ليليّ في مسكن خاص، يتعيّن الحصول على إذن خاص من النيابة العامة، على أن يكون هذا الإذن معلّلًا، حفاظًا على حقوق الأشخاص المعنيين، كما يشير مالك.
مع ذلك، تبقى بعض الاستثناءات قائمة. إذ يوضح المحامي أنّه “يحقّ للنائب العام، أو لضابط الشرطة القضائية المكلّف بالتحقيق، إجراء عمليات البحث في أي وقت في الأماكن العامة، أو في أماكن خاصة اكتسبت، بحكم استخدامها المعتاد، طابعًا مماثلًا للفضاء العام”.
التحدي الخاص بالمناطق التجريبية
إذا كان القانون العام يؤطر أصلًا التدخلات في الممتلكات الخاصة، تطرح المناطق التجريبية وضعًا مغايرًا. فالجيش لا يتدخل فيها ضمن إطار تحقيق تقليديّ يستهدف شخصًا معينًا أو جرمًا محددًا فحسب، بل يعمل في إطار مهمة شاملة تهدف إلى تأمين منطقة بكاملها، قد تكون في بعض الأحيان مسرحًا للمعارك، أو للدمار، أو لاحتمال وجود بقايا عسكرية.
وعليه، قد لا يضطر الجيش إلى تفتيش الأماكن العامة، أو الأراضي التابعة للدولة فحسب (الّتي يمكن، في بعض الحالات، الدخول إليها من دون إذن قضائيّ مسبق)، بل أيضًا المساكن والممتلكات الخاصة الّتي تبقى، كما سبق توضيحه، خاضعةً لرقابة النيابة العامة.
غير أنّ اعتماد الإجراء المعتاد القائم على الحصول على إذن منفصل لكل منزل، أو لكل قطعة أرض، من شأنه أن يبطئ العمليات ويُعقّد قدرة الجيش على الاستجابة للمخاطر الفورية.
لهذا السبب، يجري حاليًّا درس خيارات متعددة. وتتمثل إحدى الفرضيات المطروحة في السماح بتدخل القوات المسلّحة استنادًا إلى إذن قضائيّ يغطي نطاقًا جغرافيًّا محددًا. أمّا الخيار الآخر، فيقضي بالإبقاء على مبدأ الحصول على إذن مسبق لكل ملكية، غير أنّ هذه الصيغة قد تكون صعبة التطبيق في سياق عملياتيّ يتطلب تدخلًا سريعًا.
أمّا المقاربة الثالثة فتتمثل في إصدار أذونات مرتبطة بقطاعات جغرافية محددة (مثل بلدة بأكملها، أو حيّ، أو منطقة معيّنة)، بما يحقق التوازن بين متطلبات الميدان، وضرورة الرقابة القضائية.
وتبقى مهمة الجيش في جنوب لبنان، في الوقت الراهن، وإلى حين اتخاذ القرار، خاضعةً للإطار القضائيّ القائم. ويبقى السؤال مطروحًا حول كيفية تحقيق الأهداف المنشودة ضمن آجال سريعة، من دون تجاوز القوانين.
مواضيع ذات صلة :
انطلاق تنفيذ الاتفاق – الإطار… الجيش اللبناني ينتشر في زوطر الغربية | الجولة الخامسة الثلاثاء: “المناطق التجريبية” تتصدر المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية |




