مملكة الفساد.. من مرفأ بيروت وصولاً إلى السّجون!

أخبار بارزة, لبنان 24 تشرين الثانى, 2020

كتب أنطون الفتى في وكالة “أخبار اليوم”:

غريب كيف أن التخزين بات مُعادِلاً لـ”معلّم التلحيم” في لبنان. والقاسم المشترك بينهما هو بثّ الرُّعب في نفوس اللّبنانيين، على أكثر من صعيد. فكما أن حُجَج التلحيم، أعدمَت مرفأ بيروت حَرقاً، بحسب ما رشح من معلومات خلال الفترة الأولى التي تَلَت كارثة 4 آب الفائت، وتسبّبت ببعض الأحداث الغامضة، في مناطق أخرى أيضاً، خلال الشهرَيْن الماضيَيْن، نجد أن التّخزين بات بدوره نقمة، وذلك بسبب نتائجه على أكثر من صعيد.

فعلى سبيل المثال، نذكر ما شهدناه خلال الفترة القليلة الماضية، من تخزين سيّء للطحين، أدّى الى نتائج كارثية في عزّ الحاجة إليه، بسبب الأزمة المعيشية التي يتعرّض لها الشعب اللبناني.

ولم تقتصر الأمور عند تلك الحدود، إذ إن “التخزين” السيّء لموقوفين، واعتماد استراتيجيات “تكديس” الناس، أدّت الى واحدة من أسوأ عمليات الفرار من سجن بعبدا، قبل أيام.

مملكة فساد!

أكد مصدر مُطَّلِع أن “تفجُّر هذا الكمّ الهائل من المشاكل التي تتعلّق بسوء التخزين، وبسوء التعاطي مع كل ما يتعلّق بملفات من هذا النوع، خلال أشهر قليلة، هو من باب الصّدفة. وهذا النّوع من المشاكل سنراه مستقبلاً أيضاً، في ملفات أخرى”.

وأشار في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “الشّلَل في عمل المسؤولين، وعلى مستوى اتّخاذ القرارات، بالإضافة الى الإهمال، والتهرُّب من المسؤولية، وعدم التحرُّك رغم التقارير التي كانت تؤكّد خطورة المواد المُخزَّنَة في المرفأ، وخطورة الإبقاء على عدد كبير من الموقوفين بهذا الشّكل، أدّى الى الكوارث التي رأيناها أخيراً”.

وقال: “إذا أخذنا ملف “نيترات الأمونيوم”، نجد أن أسراراً كثيرة تُحيط به، من أبرزها، لماذا لم تُعالَج أوضاعها منذ سنوات؟ ولماذا لم تُصدَّر؟ أو تُعاد الى أصحابها؟ وهنا ننطلق الى عوالم الفساد الذي نَخَرَ مفاصل الدولة، وساهم في التغطية على الإهمال”.

وأضاف: “مرفأ بيروت كان مملكة من الفساد، وهذا كان واضحاً خلال سنوات وسنوات. فماذا تغيّر الآن؟ ولمَ لا تتحرّك الدولة لإصلاح الأمور؟ فكلّ الدول الكبرى لن تهتمّ بإصلاح أوضاعنا، إذا كنّا نحن لا نهتمّ بذلك”.

الفرار

عن فرار هذا العدد الكبير من المساجين، من سجن بعبدا قبل أيام، أوضح المصدر أن “الأجهزة الأمنية مسؤولة بنسبة معينة. ولكن لماذا الإبقاء على 128 شخصاً في أربع غرف فقط، وبلا إخلاء سبيل أو مذكرات توقيف، تمكّن من نقلهم الى السجون المركزية؟”.

وشرح: “النّظَارَة تختلف عن السجن، وهي مركز توقيف موقَّت. فإما يُخلي القاضي سبيل الموقوف بعد الحصول على إفادته، إذا تبيّن أنه غير مُرتَكِب، أو يُصدِر بحقّه مذكّرة توقيف لنقله الى السجن، إذا تبيّن أنه مُرتَكِب. ولكن ما حصل هو أنهم صاروا يستمعون الى إفاداتهم بلا أي إجراءات مُكمِّلَة لتلك الخطوة، وبالتزامُن مع تكديس للموقوفين، الى أن بلغوا هذا العدد الكبير، وذلك في عدد قليل جدّاً من الغُرَف”.

وختم بالدّعوة الى “انتظار نتائج التحقيق، لنتمكّن من تحديد من هو متورّط في عملية الهروب، مع العلم أن العناصر الأمنية لا يُمكنها أن تكون متورّطة. فهُم يُدرِكون جيّداً أن تهريب السّجناء تُدخلهم الى السّجن، بدلاً منهم”.

وكالة اخبار اليوم

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

Contact Us