الجيش اللبناني بين التضحيات لاستقرار الجنوب وتنفيذ خطة حصرية السلاح

لبنان 29 آب, 2025

مرة جديدة، يؤكد الجيش اللبناني دوره الحاسم في الحفاظ على استقرار الوطن وسلامة حدوده، متحديًا المخاطر والتحديات التي تواجهه. فقد سقط شهيدان من صفوفه نتيجة انفجار مسيرة إسرائيلية خلال عملية كشف في منطقة الناقورة، في حادثة تعكس الثمن الكبير الذي يدفعه الجيش في سبيل حماية اللبنانيين وسيادة البلاد. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش تنفيذ قرارات الدولة بصرامة، لا سيما في ملف تسليم السلاح غير الشرعي، مؤكدًا التزامه الكامل بوحدة الجيش وسلاحه الرسمي كضامن للأمن والاستقرار في لبنان.

الجولة الثانية انتهت وعراقيل منتظرة

وفي سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح على الأراضي اللبنانية، واصل الجيش اللبناني خطواته الميدانية، حيث تسلّم دفعة جديدة من السلاح الفلسطيني جنوب الليطاني. العملية شملت مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي في منطقة صور، وجاءت بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية.

وكانت هذه الخطوة قد سبقتها عملية مماثلة في مخيم برج البراجنة الأسبوع الماضي، في إطار جدول زمني يتواصل على مراحل. وفي هذا السياق، أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن إتمام تسليم الدفعة الثانية من السلاح داخل المخيمات.

كما رأى رئيس لجنة الحوار الوطني اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية، أنّ «ما حصل في برج البراجنة ليس مسرحية، وهذه كانت أول دفعة تسليم سلاح حصلت منذ 40 سنة»، كاشفاً لـ”الشرق الأوسط” عن أنه سيتم تسليم دفعات جديدة من السلاح في مخيمات فلسطينية في بيروت، الجمعة. وقال: “هناك مخيمات غير عين الحلوة سنبدأ بها، وسيأتي دور مخيم عين الحلوة”، آملاً الانتهاء من عملية تسليم السلاح قبل آخر السنة.

في حين أكدت مصادر سياسية، وفق ما نقلت “نداء الوطن”، أن تسليم سلاح المخيمات سيصطدم بعراقيل في مخيم عين الحلوة الذي يضم فصائل متشددة وتابعة لمحور الممانعة، رافضة تسليم سلاحها بهذه السهولة. فهي تشترط بحسب المصادر، إجراء مفاوضات معها، والحصول على ضمانات، كإصدار عفو عام بحق مطلوبين أو موقوفين أو ترحيلهم إلى خارج لبنان.

ورداً على سؤال عن كيفية التعاطي مع الفصائل التي ترفض التسليم، قالت مصادر حكومية لـ”الشرق الأوسط”، إنّ رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني يتولى معالجة الملف، لافتة إلى أنّ “التعويل هو على أن تكون اندفاعة فصائل منظمة التحرير للتسليم عامل تحفيز للقوى الأخرى، على أن يُبنى، وفي حال العكس، على الشيء مقتضاه”.

تضحيات الجيش مستمرة

في إطار متصل، تستمر تضحيات الجيش اللبناني في مواجهة التحديات، كما ظهر في حادثة انفجار المسيّرة في الناقورة التي أدت إلى استشهاد ضابط وعسكري وإصابة آخرين، مما يعكس إصرار الجيش على حماية الوطن والحفاظ على استقراره.

في هذا السياق، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن ألمه الشديد لاستشهاد ضابط ومعاون أول في الجيش وجرح جندي مساء اليوم نتيجة انفجار مسيّرة إسرائيلية سقطت في منطقة رأس الناقورة في القطاع الغربي من الجنوب، وذلك خلال الكشف عليها.

وقال الرئيس عون بعد اطّلاعه من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تفاصيل الحادث المؤلم، إنّ الجيش يدفع مرةً أخرى بالدم ثمن المحافظة على الاستقرار في الجنوب”.

وقدم الرئيس عون تعازيه بالشهيدين إلى قائد الجيش والمؤسسة العسكرية سائلًا لهما الرحمة ولذويهما الصبر والسلوان، ومتمنيًا الشفاء العاجل للجندي الجريح.

بدوره، أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالًا بوزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، معزيًا بـ”الشهيدين اللذين سقطا في الجنوب”، ومعبرًا عن “تضامن الحكومة الكامل مع المؤسسة العسكرية قيادةً وضباطًا ورتباءً وأفرادًا”.

وأكد سلام أنّ “لبنان، دولةً وشعبًا، ينحني إجلالًا أمام تضحيات أبطاله، فالجيش هو صمام الأمان، وحصن السيادة، وسند الوحدة الوطنية”.

إسرائيل تعتذر

في هذا السياق، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على إكس: ‏هاجم جيش الدفاع أمس آلية هندسية في منطقة الناقورة في جنوب لبنان كانت تهم بإعادة اعمار بنى تحتية عسكرية لحزب الله في المنطقة.

وأضاف: ‏”خلال الغارة وقع خلل فني اسفر عن عدم انفجار الذخيرة وسقوطها على الأرض حيث وردت فيما بعد تقارير عن إصابة عدد من عناصر الجيش اللبناني. يجرى فحص إمكانية وقوع الحادث نتيجة انفجار الأسلحة الإسرائيلية”.

وتابع: “يبدي جيش الدفاع أسفه عن إصابة جنود الجيش اللبناني وسيتم التحقيق في الحادث”.

وقال أدرعي: “‏يؤكد جيش الدفاع أن الغارة جاءت في أعقاب محاولات حزب الله إعادة إعمار بنى تحتية إرهابية خلافًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان ولم تستهدف الجنود في الجيش اللبناني”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us