من جنوب الليطاني إلى شماله: لبنان يمضي في حصر السلاح وترقّب للمرحلة الثانية من “درع الوطن”

لبنان 2 كانون الثاني, 2026

ينطلق العام الجديد مثقلًا بالملفات المتراكمة، يتقدّمها انطلاقُ المرحلة الثانية من حصر السلاح بين نهري الليطاني والأولي، وفق خطة “درع الوطن”، حيث من المتوقّع أن يقدّم الجيش اللبناني تقريره الشهري الثالث إلى جلسة مجلس الوزراء الأولى للعام الجديد في 8 كانون الثاني، ويعلن فيها انتهاءَ المرحلة الأولى من بسط سيطرته على منطقة جنوب الليطاني، باستثناء النقاط الخمس، وانطلاقَ المرحلة الثانية من الخطة، على الرغم من اعتراض “حزب الله” على الخطة ودعوته إلى تأجيل تنفيذها إلى مرحلة لاحقة.

وفي هذا الإطار، لم تتوقف الاتصالات الدبلوماسية اللبنانية مع رعاة اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي دخل التنفيذ في تشرين الثاني 2024، وأوقف حرباً امتدت لـ66 يوماً بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي.

ويقول لبنان إنّ الاتصالات الدبلوماسية والإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني، حالت دون تجدد الحرب، في حين لا تزال إسرائيل متواجدة في خمس نقاط حدودية داخل الأراضي اللبنانية، وتحتجز نحو 20 شخصاً، بينهم مدنيون، وتواصل خروقاتها للاتفاق بتنفيذ قصف متقطع، واغتيالات داخل الأراضي اللبنانية.

فيما يمضي الجيش اللبناني في تنفيذ التزاماته والقيام بمهام جبارة، شهد عليها أخيراً دبلوماسيون أجانب وعرب خلال جولة في الميدان نظمتها قيادة الجيش لهم في جنوب الليطاني.

والأكيد أنّ الدولة اللبنانية، ومن خلال إتمام المرحلة الخامسة من تسليم السلاح الفلسطيني التي جرت الثلاثاء في مخيم عين الحلوة بصيدا شمال الليطاني، أرادت التأكيد على جديتها في مسار حصرية السلاح، ولو أن تسليم السلاح الفلسطيني لم ينسحب بعد على حركة “حماس” وبعض الفصائل الأخرى.

وقد أصدر الجيش اللبناني بيانا أعلن فيه عن “تسلم أسلحة في عين الحلوة ‏استكمالاً لعملية تسلم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية”، مضيفاً أن “العملية شملت أنواعاً مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها”.

ثمة من رأى فيها تمهيداً صغيراً للملف الأكبر الذي ينتظر المجتمع الدولي كيفية مقاربة الدولة اللبنانية له لناحية آلية التنفيذ، وهو سحب سلاح حزب الله من شمال النهر في إطار المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الشرعية.

وفي سياق التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر انعقاده في شباط المقبل، والذي يرتبط انعقاده بانطلاق المرحلة الثانية وتقييم إنجازات المرحلة الأولى، يُنتظر أن يصل إلى لبنان الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لمتابعة اتصالاتهما بهذا الشأن.

باختصار، ستجد الدولة اللبنانية نفسها أمام امتحان صعب آخر جديد، إلا انها تنطلق من ان الخطوة الأولى بجعل جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح غير الشرعي، يبنى عليها لتحقيق الكثير في مسيرة طويلة، يخوضها الحكم بشجاعة للنأي بلبنان عن “حروب الآخرين” وتلقي الضربات العسكرية نيابة عما تبقى من محور إقليمي، أو فصيل مسلح يعمل خارج عباءة السلطة الشرعية اللبنانية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us