مرحلة دولية جديدة وتداعيات إقليمية على لبنان… ما بعد سقوط مادورو؟

أعاد التطور الدراماتيكي في فنزويلا خلط الأوراق إقليميًا ودوليًا، بعدما نفذت الولايات المتحدة عمليةً عسكريةً انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة فتحت الباب أمام سيناريوهات متعددة تتجاوز حدود أميركا اللاتينية.
هذا التحول المفصلي لا يقتصر تأثيره على منطقة البحر الكاريبي فحسب، بل يمتد ليطال توازنات دولية وإقليمية تشمل الشرق الأوسط ولبنان وإيران، ولا سيما في ظل تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن من بين أهداف واشنطن في فنزويلا إنهاء أي صلات تجمعها بإيران وحزب الله.
ومع تصاعد لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتلويحه بإمكانية تكرار التجربة مع دول أخرى، يترقب العالم المرحلة المقبلة وما ستؤول إليه السياسة الأميركية على المستويين الإقليمي والدولي في أعقاب الحدث الفنزويلي.
ولا يزال العالم يعيش تحت صدمة إسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالقوة في عمليةٍ جرى التخطيط لها لفترة أربعة أشهر لكنها انتهت في ساعات قليلة جدًّا، بإشراف مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ما بعد مادورو؟!
مصادر مواكبة أشارت في حديث لـ “الأنباء الإلكترونية” إلى أن العالم بعد إزاحة مادورو أضحى أمام واقع جديد في ظل عزم الرئيس الأميركي على التخلص ممن سمّاهم الرؤساء الذين يتحكّمون بمصير شعوبهم، من دون الأخذ بالنصائح الدولية لتحييد أنفسهم من مصير أسود كهذا، لافتةِ إلى عدد من الرؤساء الذين واجهوا المصير نفسه الذي لقيه مادورو بينهم الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش والبانامي مانويل نورييغا، والرئيس العراقي صدام حسين.
وفي هذا السياق، قال ترامب إنّ كوبا على وشك السقوط، ما اعتُبر تهديدًا لدولة لاتينية أخرى علاقاتها بالادارة الأميركية سيئة جدًّا.
وفي سياق متّصل، تخوفت المصادر من أن تؤثر عملية إسقاط مادورو في سلوك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في القيام بعمل مشابه، ما قد يمنحه فرصة شن عمليات موسعة ضد “حزب الله”. ولم تستبعد المصادر هجومًا مزدوجًا أميركيًا – اسرائيليًا على ايران لارباكها في ضوء الاضطرابات التي تشهدها مدنها والتي ذهب ضحيتها حتى الآن عشرات القتلى والجرحى من الذين يطالبون بتحسين أوضاعهم المعيشية.
إلى ذلك، علمت صحيفة “نداء الوطن” أن لبنان الرسمي لن يصدر أي بيان إدانة لما حصل في فنزويلا، فهو يعتبر أن ما حصل شأن أميركي، ومن جهة ثانية لا يستطيع لبنان اتخاذ موقف ضد واشنطن في هذه الفترة الحسّاسة حيث يواصل اتصالاته معها من أجل إبعاد شبح الحرب وكي تساعده على حلّ القضايا العالقة مع اسرائيل.
وفي قراءة لما حصل، يؤكد مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” أن ما حصل في فنزويلا له تداعيات غير مباشرة على لبنان والتداعيات الأكبر هي على محور الممانعة و “حزب الله” استطرادًا.
وسيحصل تأثير مباشر في لبنان إذا استمر مسلسل الانهيار ووصل إلى ايران عندها يتأثر لبنان بشكل مباشر، وكما يبدو من المتابعة والاتصالات الدولية أن الانتفاضة في إيران ستستكمل وسترتفع وتيرتها بسبب وجود غضب شعبي عارم ووجود دعم دولي لها.
وبحسب صحيفة “النهار”، لا يزال العالم كله، ولبنان من ضمنه، تحت وطأة الحدث الصاعق الذي اقتلعت عبره الولايات المتحدة الأميركية في عرض قوة عسكري نادر، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته وفق العدالة الأميركية، بما تردّد صداه دوليًا على أوسع مدى، ولكن الأصداء في الشرق الأوسط اتّخذت دلالات أقوى وأشد وقعًا، نظرًا إلى الترابط الوثيق جدًّا بين نظام مادورو وإيران وأذرعتها في المنطقة وعلى رأسها “حزب الله”. لذا لم يكن غريبًا أن ينأى لبنان الرسمي بنفسه حتى الأمس عن اتخاذ أي موقف، بإدانة أو تأييد أو التزام الحياد حيال هذا التطور. ولكن من غير السهل أن يتطوع لبنان المحتاج بشدة إلى موقف أميركي يردع شبح عملية إسرائيلية واسعة تنذر بها تل أبيب لبنان في كل لحظة، للإقدام بتسرّع على إدانة العملية الأميركية في كاراكاس. وتبعًا لذلك التزم المسؤولون اللبنانيون الصمت والترقب في انتظار تقويمات هادئة للموقف الدولي عمومًا، خصوصًا أن مجلس الأمن الدولي سينعقد اليوم في جلسةٍ طارئةٍ للنظر في هذا الحدث واستتباعاته”.




