الرئيس جوزاف عون: “نرفض تحويل لبنان إلى منصة تهدد استقرار الدول”.. ولماذا نخاف من السلام؟

لبنان 11 كانون الثاني, 2026

في الذكرى السنوية الأولى لتسلّمه مهامه الرئاسية، أطلق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مواقف شاملة رسمت ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أنّ خطاب القسم شكّل خريطة الطريق لعهده، وأنّ الدولة ماضية في تثبيت سيادتها وحصرية السلاح بيد الجيش، بالتوازي مع اعتماد المسار الدبلوماسي لتجنيب لبنان شبح الحرب، وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

وفي التفاصيل، أكد رئيس الجمهورية أنّ خطاب القسم شكّل خريطة الطريق لعمله، وأن رئيس الجمهورية هو حَكم لا طرف، والصلاحيات تمارس ولا تختصر بالنصوص.

واوضح أنّ قرار حصرية السلاح اتّخذ في مجلس الوزراء وينفّذ من قبل الجيش اللبناني وفق الإمكانات والظروف، وهو قرار داخلي وليس مفروضاً من الخارج. واعتبر الرئيس عون أنّ دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وبقاؤه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع. وأضاف: آن الأوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك. حان الوقت لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة.
واشار إلى أنّ الجيش، كان خلال انتشاره في الجنوب، يعزز نقاط انتشاره شمال الليطاني، ويقوم بمهام مع تعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة، ليس لفئة معينة بل لأي كان، وتوقيف أصحابها.
ولفت الرئيس عون إلى التزام لبنان الحياد الإيجابي ورفض تحويله منصة تهدد استقرار الدول، لافتاً إلى أنّه أبلغ حركة “حماس” وجوب عدم القيام بأي أعمال عسكرية وإلا فسيتم ترحيل أعضائها. ونفى من جهة ثانية وجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في لبنان، مشيراً إلى أنّ ما تردد في هذا المجال هو غير صحيح وفق المعطيات والتقارير الأمنية، والتحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش.
وروى رئيس الجمهورية حقيقة تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة “الميكانيزم”، مؤكداً أنّ القرار أتى من السلطة السياسية اللبنانية ولم يكن قراراً أميركياً أو خارجياً. وأعلن أنه مع المسار الدبلوماسي “لأننا جربنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ إذا لم نفعل شيئاً، لدينا نسبة صفر بالمئة لتحقيق تقدم. وإذا سرنا بالمسار الدبلوماسي، لدينا نسبة خمسين في المئة للتقدم. فلماذا لا نجربه؟”. وقال: الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن أن تستمر أكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، أي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال أبعد كثيراً، علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، أن نتابع الامر، لإبعاد الحرب نهائياً. وكشف عن وجود طرف داخلي لا يريد إبعاد شبح الحرب.
وقال إنّ الحل يكمن في العودة إلى اتفاقية الهدنة، أو تعديلها قليلاً ، وهناك أيضاً اتفاقية وقف إطلاق النار، داعياً إلى تطبيقهما اولاً، وبعدها نرى كيف تسير الامور. وشدد على أن “السلام العادل واستعادة الحقوق هو السلام الذي نطلبه. السلام هو حالة اللاحرب، واكرر انا مع السلام في كل العالم . مبادرة السلام العربية انطلقت من بيروت، ولبنان شارك بها، فلماذا نخاف من السلام؟”
وأكد الرئيس عون أنّ العلاقة مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري ونواف سلام ممتازة، نافياً وجود “ترويكا” كما تم اتهامهم، وسائلاً: هل المطلوب عدم الحصول على نتائج؟
وعن موضوع الأسرى، قال رئيس الجمهورية: لا أنسى اسرانا، وأطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل أو الخارج. ولفت إلى عدم وجود أي تجاوب من قبل إسرائيل في السماح للصليب الأحمر بلقائهم، لكنه شدد على أن هذا الملف سيكون على جدول المفاوضات.
ونوّه الرئيس عون بالتعاون والتنسيق بين الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، الذين يقومون بالمهمات ضمن “جسم واحد”، والنتائج واضحة عبر فعالية هذا التعاون على أرض الواقع، كما أنّ جهاز أمن الدولة يؤدي عمله بشكل ممتاز لجهة مكافحة الفساد، ونحن نتلقى تقارير هائلة تتعلق بعمله في هذا الإطار. وقال إن هذا الأمر لم يكن قائماً حين كان قائداً للجيش، لافتاً إلى أنّ هذا التزاوج بين القضاء والأمن هو الأساس ويؤدي إلى محاربة الفساد وبسط الاستقرار الداخلي، ففرض الأمن يؤتي بازدهار اقتصادي وليس العكس.
وأشاد بالتحسينات التي طرأت على مطار رفيق الحريري الدولي، نافياً بشدة الحديث عن تهريب مليار دولار عبر المطار، طالباً ممن يثيرون هذا الكلام تقديم الإثبات على ذلك ومن أين تم تهريبها، ومؤكداً أنّ التعاون الموجود بين جهاز امن المطار وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق. اما مرفأ بيروت، فأشار الرئيس عون بأنه أقل تحسناً من المطار، والسبب يعود إلى افتقاده الى سلطة مركزية، ولكن العمل جارٍ على معالجة الموضوع.
وأوضح أنّ الفساد قد تقلص، ولكن لا يمكن القضاء عليه كلياً. كما تناول تحسن النمو من خلال الأرقام الأولية التي تشير إلى أنّ النمو في الاقتصاد في العام 2025 بلغ حوالي 5%، وايرادات الخزينة ارتفعت حوالي 25 % مما كان متوقعا في الموازنة، وحققت وفراً اولياً يتخطى المليار دولار خلال عام 2025، وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار.
وعن قانون الفجوة المالية، أوضح الرئيس عون أنه لم يتم الانتهاء منه بعد وهناك ملاحظات كثيرة ستطاله، مشيراً إلى أنّ وجوده ولو بشكل غير كامل، أفضل من عدم وجود أي قانون مماثل.
وعن قضية انفجار مرفأ بيروت، رأى الرئيس عون انه من المفروض، وفي أسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على أن يستكمل المجلس العدلي عمله، ولا يمكن الاستمرار في المماطلة بالأمر أكثر من ذلك.
وفي ما خص قانون الانتخاب، اعتبر الرئيس عون أنّ هناك قانون نافذ، وأنّ الحكومة قامت بما عليها وعلى مجلس النواب القيام بما عليه، مشدداً على أنه “ممنوع أن تتأجل الانتخابات وممنوع ألّا تجرى، هذا استحقاق دستوري وسيتم اجراؤه”، وانه يجب على المغتربين المشاركة في القرار السياسي.
ونفى رئيس الجمهورية العمل على إنشاء كتلة نيابية، وقال: ليس لدي أي حزب سياسي، لا أطمح أن أكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي أن أعود لأقيم في ضيعتي، دوري في الانتخابات النيابية تأمين إجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها، ولا يعنيني شيء آخر، وفي 9 كانون الثاني 2031 أكون قد أصبحت في بيتي وان شاء الله سيكون هناك رئيس يستلم مكاني.
وشدد الرئيس عون على أن العلاقة مع السعودية وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ممتازة ومستمرة، وأنّ المستثمرين العرب والخليجيين سيعودون إلى لبنان والدولة تعمل على تأمين الاستقرار السياسي والأمن لجذبهم. أما عن العلاقة مع سوريا، فلفت إلى أنّ الكيمياء موجودة بينه وبين الرئيس أحمد الشرع، وأنّ هناك ملفات يجري العمل على حلها، آملاً أن يختم البلدان ملفي الحدود والموقوفين قريباً.
واعرب رئيس الجمهورية عن تفاؤله بأن تكون سنة 2026 أفضل من سنة 2025، وان تكون سنة الخلاص، مشيداً بتعلق اللبنانيين بأرضهم وبلدهم ومعتبراً انها السبب الرئيسي لتفاؤله.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال المقابلة التي أجراها معه الزميل وليد عبود عبر شاشة “تلفزيون لبنان”، بمناسبة الذكرى الأولى لانتخابه رئيساً للجمهورية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us