بين قرار الدولة وتصعيد “الحزب”… هل ينجح لبنان في اختبار حصر السلاح شمال الليطاني؟!

لبنان 18 كانون الثاني, 2026

إنّ اقتناع جميع الأطراف اللبنانية بوجوب الانتقال إلى مرحلة حصر السلاح بيد الدولة وامتلاكها قرار السلم والحرب، هو واجب وضرورة، لا سيّما أنّ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نصّ على حصر السلاح وتطبيق القرارات الدولية، أُقرّ في حكومة كان “حزب الله” ممثَّلًا فيها، وهو يخرج اليوم بخطاب متناقض مع ما تعهّدت به الدولة اللبنانية، التي يُعدّ جزءًا لا يتجزّأ منها.

وفي سياق الحديث عن التناقضات، خرج الشيخ نعيم قاسم، أمس السبت، ليقول: “إنّ الدولة أصبحت مسؤولةً عن أمن لبنان وشعبه بعد معركة — أولي البأس”،مضيفًا: “السلاح باقٍ في أيدينا”.
وجاء تصريح قاسم بعد أسبوع على تعهد الحكومة بالانطلاق في المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وكلفت الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ المرحلة الثانية، على أن تجهز مطلع شهر شباط المقبل.

كما جاء تصعيد قاسم بعد أيام على الإعلان عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُعقد في باريس في آذار المقبل، بما يُمكّن الجيش من تنفيذ الخطة الحكومية.

في هذا الإطار، يرى مراقبون أنّ تشبّث “حزب الله” بموقفه لجهة عدم التخلّي عن السلاح قد يعرقل المسار الذي تنتهجه الدولة في هذا الصدد، إذ يأتي في سياق مواجهة مباشرة مع القرار الرسمي. وهذا الواقع يُلقي بثقله على ملف دعم الجيش اللبناني، وقد يُعرقل مؤتمر دعم الجيش المرتقب في باريس.

ويتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات لبنانية ودولية بشأن دعم الجيش في مؤتمر باريس، بينما تربط الدول الصديقة للبنان، حجم الدعم للجيش، بإنجازاته في ملف حصرية السلاح.

وتم التعاطي مع ما أعلنه قاسم على أنه بمثابة “هجومٍ استباقي” في الطريق إلى شباط واستحقاقِ تقديم الجيش اللبناني لخطته المتعلقة بإطلاق تنفيذ سَحْبِ السلاح شمال الليطاني وتحديدًا بين نهري الليطاني والأولي، وهي الخطّة التي أعطت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون وقبْلها رئيس الحكومة نواف سلام إشاراتٍ إلى أنها ستعكس تَمَسُّكًا باستمرار مسار تفكيك ترسانة حزب الله الذي انتهت مرحلته الأولى جنوب الليطاني.

وفي رأي الأوساط السياسية، أن ما أطلقه الأمين العام فاقَم الحَذَر العربي والدولي مما سيَحْكُم مرحلة “ما بين النهرين”، وهو الحذَر الذي تشير معطيات متقاطعة إلى أنه شكّل أحد عناصر تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش في آذار وليس شباط، أي بعد أن تكون كُشفتْ الخطة التي ستقدّمها المؤسسة العسكرية اللبنانية وهل ستكون مربوطة بمهلة زمنية، وأيضاً بعد أن يكون مرّ نحو شهر على بدء تنفيذها، بحيث سيتّضح كيف سيدير لبنان الرسمي معضلة إصراره على حصر السلاح وذلك في ضوء “الجدار” الذي يضعه حزب الله بعد جنوب الليطاني ويدعمه بتهديداتٍ بحربٍ أهلية وبأن “لا يبقى حجر على حجر إذا خربت الأمور كلها” و”طويلة على رقبتكم أن نتجرّد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا، وتصبحون أنتم عملاء”.

ولم يكن عابرًا أنه في إطار رفْضه أي إطلاقٍ للمرحلة الثانية من تفكيك ترسانة حزب الله، سعى قاسم إلى تقديم تفسير جديد يرتكز إلى نسْف مبدأ المراحل من أساسه “فاتفاق 27 تشرين الثاني نفّذ لبنان كل ما عليه منه وساعدت المقاومة في ذلك إلى الحد الأقصى بحيث لم يحصل خرق واحد من جانبها، على عكس اسرائيل”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us