بدء التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش: توحيد الرؤية قبل الاستحقاق!

لبنان 18 كانون الثاني, 2026

تتكثّف التحضيرات اللبنانية لمؤتمر دعم الجيش في باريس، وسط مساعٍ رسمية لتوحيد الرؤية السياسية والأمنية وتقديم مقاربة متكاملة تربط بين الاستقرار الأمني والإصلاح البنيوي. وفي هذا الإطار، يسعى لبنان إلى بعث رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن الدولة ماضية في تعزيز احتكارها لأدوات القوة، وترسيخ الشراكة مع الدول المانحة على أساس خطط واضحة وقابلة للتنفيذ.

وقال مصدر وزاري لـ”الأنباء” إن “الاجتماع الأمني الرفيع الذي عقد في قصر بعبدا يندرج في إطار توحيد الرؤية السياسية والأمنية قبل التوجه إلى باريس، ويعكس حرصًا رئاسيًا على التأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب جهدًا إضافيًّا ومنظمًا لترسيخ الأمن، ولا سيما في ظل ما حققته الأجهزة العسكرية والأمنية خلال العام الماضي من إنجازات أسهمت في استعادة حد أدنى من الاستقرار. وهذا الاستقرار لم يكن أمنيًا صرفًا، بل انعكس مباشرةً على المناخ الاقتصادي، ما يعزز القناعة لدى الشركاء الدوليين بأن الاستثمار في الأمن اللبناني يحقق نتائج ملموسة”.

وأكد المصدر أن “الدولة تراهن في تحضيراتها على إبراز مستوى التنسيق القائم بين مختلف الأجهزة الأمنية، باعتباره نقطة قوة أساسية في أي عرض يقدم أمام المجتمع الدولي. فالتعاون العملياتي وتبادل المعطيات والجاهزية المستمرة، تشكل عناصر حاسمة لإقناع الدول المانحة بأن الدعم سيوظف ضمن منظومة واحدة تهدف إلى ضبط الحدود، مكافحة الجريمة والتهريب، وحفظ الأمن الداخلي، وخصوصًا في المناطق العالية الحساسة جنوبًا وعلى المعابر”.

وأضاف المصدر: “لا تقتصر التحضيرات على إبراز الإنجازات، بل تتناول بصراحة التحديات البنيوية، وفي مقدمتها الوضع المعيشي للعسكريين. فالدولة اللبنانية تدرك أن أي خطة لحصر السلاح أو تعزيز الانتشار الشرعي تصطدم مباشرة بقدرة العنصر العسكري والأمني على الصمود اجتماعيًا، ما يفسر التركيز على إعداد دراسات جدية لإعادة النظر في الرواتب والتعويضات، باعتبارها شرطًا أساسيًا للحفاظ على الجاهزية والانضباط”.

وكشف المصدر عن أن “التقارير التفصيلية التي طلب من الأجهزة إعدادها ستشكل حجر الزاوية في مؤتمر باريس، إذ يراد لها أن تعكس بدقة الحاجات التشغيلية واللوجستية والتقنية، من تعزيز القدرات الحدودية، إلى مكافحة الجريمة المنظمة، وصولًا إلى تحديث البنى الإدارية والتكنولوجية، ويسعى الطرح اللبناني إلى الانتقال من منطق المساعدات الظرفية إلى شراكة أكثر استدامة، تواكب خطة أمنية متكاملة هدفها تكريس احتكار الدولة لأدوات القوة”.

وأشار المصدر إلى أن “ملفات مكملة، مثل مكافحة الفساد داخل الإدارات، وضبط الفلتان الأمني، وتطوير الخدمات عبر التحول الرقمي، ستطرح كعناصر داعمة لثقة المجتمع الدولي، إلى جانب التقدم في إدارة ملف النزوح السوري وعودة أعداد كبيرة من النازحين طوعًا، ما يخفف الضغط الأمني والاجتماعي ويتيح تركيز الجهود على الأولويات الأساسية”.
وشدد المصدر على أن “مؤتمر باريس ينظر إليه كاختبار فعلي لقدرة الدولة اللبنانية على ترجمة خطاب السيادة وحصر السلاح إلى حاجات واضحة وخطة تنفيذية قابلة للدعم. فنجاح المؤتمر لا يُقاس فقط بحجم التعهدات المالية، بل بمدى ربطها بمسار إصلاحي وأمني متكامل، يضع الجيش وقوى الأمن الداخلي والاجهزة الامنية الاخرى في موقع يمكّنهم من أداء دورهم كضامن وحيد للأمن والاستقرار في مرحلة شديدة التعقيد والخطورة”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us