عظتا الأحد من بكركي وبيروت: الإيمان شهادة حيّة وخدمة للإنسان والوطن

لبنان 18 كانون الثاني, 2026

تزامنت عظتا الأحد في بكركي وبيروت على رسالة واحدة جامعة، قوامها الشهادة الصادقة والإيمان الحيّ والخدمة المتواضعة.

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في الصرح البطريركي في بكركي، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والمؤمنين، وألقى عظةً بعنوان: “هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم”.

وركّز الراعي في عظته على شهادة يوحنا المعمدان للمسيح بوصفه “حمل الله”، معتبرًا أنّ يسوع هو الذبيحة التي قدّمها الله بمحبة لخلاص العالم، لا بالقوة بل بالبذل. وأوضح أنّ عظمة يوحنا تكمن في دوره الشاهدي، إذ أشار إلى المسيح من دون أن يتمسّك بتلاميذه، مبيّنًا أنّ الشهادة الحقيقية هي أن يدلّ الإنسان على الآخر ويتراجع أمام الحق.
وتوقّف عند مسيرة الدعوة في الإنجيل، حيث يقود السماع إلى الاتباع، والاتّباع إلى اللقاء، واللقاء إلى التغيير، مستشهدًا بتجربة أندراوس وبطرس، ومؤكدًا أنّ الإيمان يُعاش أكثر مما يُشرح. كما شدّد على أنّ الكنيسة مدعوة لأن تكون كنيسة شهادة لا مساومة، قائمة على النعمة والمحبة.

وفي الشقّ الكنسيّ، أثنى الراعي على دور الحركة الرسولية المريمية كحركة كنسية ملتزمة بتوجيهات الكنيسة وخدمتها للإنسان بكامل أبعاده، مشدّدًا على أهمية العمل الجماعي والشراكة الكنسية. كما أشار إلى رسالة شكر تلقاها من قداسة البابا على زيارته الأخيرة إلى لبنان.

وختم الراعي بالدعوة إلى أن يكون لبنان وطن شهادة لا إقصاء، مبنيًا على الصدق والمسؤولية والحوار، رافعًا الصلاة من أجل الكنيسة ولبنان ليمنحهما الله شهود حق وقادة حكماء، وقوة للقيامة رغم الجراح.

بدوره، ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة قداسًا وجنّازًا لراحة نفس النائب الدكتور غسان سكاف في كنيسة القديس نيقولاوس، حيث ألقى عظة روحية ركّز فيها على معاني الإيمان الحقيقي والشكر والرجاء، مستلهمًا إنجيل شفاء البرص العشرة، ومؤكدًا أنّ الشفاء الحقيقي هو اللقاء بالمسيح وأنّ الشكر هو جوهر الحياة المسيحية.

وشدّد عودة على أنّ الإيمان لا يقتصر على الطلب بل يكتمل بالعودة إلى الله شاكرين، معتبرًا أنّ الشكر ذبيحة روحية تعبّر عن الثقة بنعمة الله والعمل بمقتضاها. كما توقّف عند دعوة الرسول بولس إلى ذكر المدبرين والاقتداء بإيمانهم، مؤكدًا أنّ الحياة تُقاس بثمارها لا بطولها، وأنّ المسيح ثابت لا يتغيّر، وهو أساس الرجاء.

وفي الشقّ التأبيني، أشاد المطران عودة بمسيرة الدكتور غسان سكاف، واصفًا إياه بالطبيب اللامع والنائب الذي خدم وطنه بتواضع ونزاهة وانفتاح، وجسّد الإيمان في الحياة اليومية وفي العمل العام. واعتبره نموذجًا في الاعتدال والحوار والعمل من أجل المصلحة الوطنية، وسعيه الدائم إلى الحلول، ولا سيما خلال مرحلة الفراغ الرئاسي، مؤكّدًا أنّ حياته كانت شهادة صامتة للنعمة وخدمة للإنسان والوطن.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us