إسرائيل تصعّد وتجمّد “الميكانيزم”… ضغوط جديدة ومسارات مفروضة على لبنان

لبنان 22 كانون الثاني, 2026

تتزامن موجة التصعيد الإسرائيلي الأخيرة مع جمود سياسي ودبلوماسي يلفّ لجنة “الميكانيزم”، في ظل مؤشرات إلى ضغوط متزايدة تُمارَس على لبنان في سياق إقليمي متشابك، تتداخل فيه الحسابات الإسرائيلية مع أولويات واشنطن وارتدادات المشهد الإيراني، ما يطرح تساؤلاتٍ حول أهداف هذا التصعيد وتوقيته، وحدود المسارات التي يُراد فرضها على الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة.

وهذا التصعيد الإسرائيلي، الذي يتزامن مع تعليق عمل لجنة “الميكانيزم” لأجل غير مسمّى، فسّرها مصدر بارز لـ”الأنباء الإلكترونية” على أنّها ضغط إسرائيلي إضافي على الدولة اللبنانية، في وقت تريده إسرائيل بديلًا عن ضائع، كونها لا تنوي تحريك ملف المفاوضات مع لبنان قبل اتضاح الصورة على الساحة الإيرانية، إضافةً إلى انشغال واشنطن بعدة ملفات، منها سوريا وغزّة وغيرها.

وفيما لا تبدو في الأفق أي مؤشرات لاستئناف اجتماعات اللجنة، أكّد مصدر رسمي لصحيفة “الجمهورية” أنّ “الأجواء غير مشجّعة، والتعقيدات كثيرة”.
وحول هذا الموضوع أشار مرجع سياسي إلى “الجمهورية”: “حتى على الرغم من عدم فعالية لجنة “الميكانيزم”، وأيضًا على الرغم ممّا عبّرت عنه هذه اللجنة منذ تشكيلها من انحياز كامل لإسرائيل، فإنّها تريد تطيير اللجنة، وفرض مسارات وأطر جديدة، تمكّنها من فرض إرادتها على لبنان، والالتزام بالقواعد السياسية وغير السياسية التي تحدّدها، ويجب هنا ألّا نُخرج من حسباننا المنطقة العازلة التي تريد فرضها في المنطقة الحدودية”.

وردًّا على سؤال عمّا قاله رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، من أنّ إسرائيل تطرح أمورًا قاسيةً، قال: “كما سبق أن قلت، إسرائيل تريد أن تفرض إرادتها وتُخضِع لبنان، ومنذ إعلان اتفاق وقف اطلاق النار لم تقدّم شيئًا، على الرغم من كل ما قدّمه لبنان، ولم تُبدِ أي إشارة إلى استعدادها لتقديم أي شيء، بل هي تطلب وتطلب، ولا تريد أن تقدّم شيئًا، بل عندما يُستجاب لطلبها، تطلب أكثر”.

وحسب مصادر لبنانية على اطلاع على اجتماعات الميكانيزم، فإنّ الجانب الاسرائيلي يعتبر أن الضربات هي الحل لوضع حزب الله، تمهيدًا لعمل استباقي واسع، اذا ما اهتز الوضع حربيًا مجددًا بين الولايات المتحدة وإيران.

الملف اللبناني وساعة الحسم

كشف مصدر دبلوماسي لصحيفة “نداء الوطن” أن “السبب الرئيسي لتجميد اجتماعات اللجنة، يعود إلى التطورات الإقليمية المتسارعة، حيث تتجه الأمور في سوريا نحو الحسم لمصلحة وحدة الدولة أرضًا وشعبًا ومؤسسات، فيما يسلك ملف غزّة مسارًا استثماريًا وإعماريًا يقوده مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي الإطار نفسه، يتجه الملف الإيراني نحو “التطويع القسري” وفق النموذج العالمي الذي تقوده واشنطن. ووفق هذا التقدير، فإنّ الملف اللبناني لم يحن وقته بعد. إلا أنه قريب، لكن حين تدق ساعة الصفر، ستتدحرج الأمور بسرعة وبصورة إيجابية لمصلحة مشروع بناء الدولة وحدها، من دون “شركاء مضاربين”، على أن يجد المعاندون والممانعون للحل أنفسهم، مضطرين إلى التنفيذ بلا اعتراض.

وفي سياق متصل، علمت “نداء الوطن” أنّ “استراتيجية الأمن الوطني التي تعهّد رئيس الجمهورية بإنجازها في خطاب القسَم، وأُدرجت في البيان الوزاري للحكومة، يتولًى إعدادها الجيش اللبناني عبر لجنة متخصّصة تستعين بخبرات متنوعة، وقد باتت هذه الاستراتيجية في مراحلها الأخيرة وقاربت على الإنجاز.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us