نقابة أصحاب المطاعم: تعميم “السياحة” يُخالف القوانين ويتجاوز الصلاحيات

صدر عن نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان البيان الآتي:
عطفًا على البيان الصادر عن مجلس النقابة بتاريخ اليوم، والمتعلّق بالتعميم رقم (1) الصادر عن معالي وزيرة السياحة بتاريخ 23/1/2026 (فيما يلي «التعميم رقم 1»)، والذي قضى بإلغاء العمل بالتعميم رقم (9) الصادر بتاريخ 2/6/2022، وفرض على المؤسسات السياحية الإعلان عن أسعارها حصراً بالليرة اللبنانية والتوقف فورًا عن الإعلان عن أسعارها بالدولار الأميركي، تحت ذريعة تأمين الشفافية وحماية حقوق المستهلك،
وإذ تضع النقابة الأمور في إطارها القانوني الصحيح، وبعيدًا عن أي مقاربة شعبوية، وحرصًا على استمرارية المؤسسات السياحية وحماية ما تبقّى منها في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، تعلن النقابة رفضها التام والمطلق لمضمون التعميم رقم (1) جملةً وتفصيلاً، لما ينطوي عليه من مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ومن تجاوز واضح للصلاحيات، فضلًا عمّا يرتّبه من أعباء تشغيلية ومالية جسيمة وغير مبرّرة، في ظل واقع اقتصادي مدولر وتقلبات نقدية ما زالت قائمة.
أولًا: في المخالفة القانونية الصريحة
إن التعميم رقم (1) جاء مخالفًا بصورة واضحة للقرار رقم 33/1/أ.ت. تاريخ 2/3/2023 الصادر عن معالي وزير الاقتصاد والتجارة، والذي أجاز للمؤسسات التجارية، بما فيها المؤسسات السياحية، اعتماد التسعير بالدولار الأميركي وفق آلية محددة وواضحة.
كما تجدر الإشارة إلى أن القرار المذكور صدر بعد استشارة مجلس شورى الدولة ونيله موافقته الصريحة بموجب الرأي رقم 89/2022–2023 تاريخ 2/3/2023، في حين أن التعميم رقم (1) صدر من دون أي استشارة مسبقة لمجلس شورى الدولة، أو للوزارات المختصة، أو للنقابات والهيئات المهنية المعنية، ومن دون أي دراسة قانونية أو اقتصادية لآثاره وتداعياته.
ثانيًا: في تجاوز الصلاحيات ومبدأ حماية المستهلك
إن الذريعة الواردة في التعميم رقم (1) والمتعلقة بحماية المستهلك وتأمين الشفافية، لا تستند إلى أساس قانوني سليم، إذ إن الجهة المختصة قانونًا بحماية المستهلك هي وزارة الاقتصاد والتجارة عبر مديرية حماية المستهلك، والتي لا تزال تعمل بموجب القرار رقم 33/1/أ.ت. النافذ.
وعليه، فإن فرض آلية تسعير مخالفة للآلية المعتمدة من الجهة المختصة قانونًا يشكّل مخالفة لمبدأ المشروعية الإدارية وتجاوزًا للصلاحيات المحددة قانونًا.
ثالثًا: في الأضرار الاقتصادية والتشغيلية
إن إلزام المؤسسات السياحية الإعلان عن أسعارها بالليرة اللبنانية حصراً، في ظل غياب استقرار نقدي فعلي، من شأنه:
• فتح الباب أمام التلاعب بالأسعار نتيجة تغيّر سعر الصرف؛
• إلحاق ضرر مباشر بالمستهلك عبر غياب مرجعية سعرية واضحة وثابتة؛
• فرض تحصيل وتسديد الالتزامات بالليرة اللبنانية، بما فيها الأجور وفواتير الموردين، في حين أن الموردين واليد العاملة يتعاملون فعليًا بالدولار الأميركي، ما يهدد استمرارية المؤسسات ويؤدي إلى خسارة اليد العاملة.
رابعًا: في الإرهاق المالي والمخاطر العملية
إن الالتزام بالتعميم رقم (1) سيجبر المؤسسات السياحية على اللجوء إلى الصرافين لتأمين الدولار الأميركي من أجل تسديد التزاماتها، ما يشكّل إرهاقًا ماليًا غير مبرّر، ويرفع الكلفة التشغيلية، ويعرّض المؤسسات لمخاطر إضافية هي في غنى عنها.
خامسًا: في حماية المستهلك وضرورة التسعير بالدولار الأميركي
إن اعتماد التسعير بالدولار الأميركي، ضمن إطار قانوني واضح وشفاف، لا ينتقص من حقوق المستهلك، بل يؤمّن:
• وضوحًا وثباتًا في الأسعار؛
• منع التلاعب الناتج عن تقلبات سعر الصرف؛
• قدرة المستهلك على المقارنة العادلة بين الأسعار؛
• حماية فعلية من الزيادات غير المعلنة والفروقات السعرية المباشرة وغير المباشرة.
سادسًا: في السياسة النقدية وتعاميم مصرف لبنان
كما تذكّر النقابة بأن مصرف لبنان أصدر التعميمين رقم 158 ورقم 166، اللذين قضيا برفع سقوف السحوبات للمواطنين، واعتماد آليات تسمح باستخدام بطاقات الائتمان حصراً بالدولار الأميركي في عدد من العمليات، في إطار إدارة السيولة وتنظيم الطلب على الدولار ضمن القنوات النظامية.
إن أي إجراء إداري يؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى زيادة الطلب النقدي على الدولار عبر الصرافين، ولا سيما من خلال فرض التسعير بالليرة اللبنانية على مؤسسات تعمل فعليًا في اقتصاد مدولر، من شأنه:
• خلق ضغط إضافي وغير مبرّر على سوق الصرف؛
• إضعاف فعالية الأدوات النقدية المعتمدة؛
• تعريض السياسة النقدية إلى اهتزاز نحن في غنى عنه في هذه المرحلة الدقيقة.
لذلك،
تؤكد نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان:
1. رفضها القاطع للتعميم رقم (1) جملةً وتفصيلاً؛
2. مطالبتها بالرجوع عنه فورًا؛
3. والعودة إلى العمل بالتعميم رقم (9) الصادر بتاريخ 2/6/2022، وبالقرار رقم 33/1/أ.ت. تاريخ 2/3/2023؛
وذلك احترامًا لمبدأ المشروعية، وحمايةً للمؤسسات السياحية، وصونًا لحقوق المستهلك، وحفاظًا على الاستقرار النقدي والاقتصادي في البلاد.
مواضيع ذات صلة :
الرئيس عون يطلع على واقع واستراتيجية تطوير قطاع الدواجن في لبنان | معوّض: مار شربل يجمع لبنان المقيم والمنتشر | تصعيد قاسم بتوقيع إيراني: رسائل مشفّرة بالنار في توقيت حرج |




