يوم حزين على طرابلس… عائلة تحت الأنقاض وانتشال جثتين!

لا تزال طرابلس تعيش تداعيات انهيار مبنى في منطقة القبّة، وسط إهمال كبير من الدولة لهذا الملف.
إلى ذلك، في متابعةٍ لعملية إنقاذ المفقودين في منطقة القبّة في طرابلس، أفادت مصادر ميدانية بوفاة الأب أحمد عبد الحميد المير (66 عامًا) بعدما ظلّ عالقًا بين عمودين.
في حين أعلن المدير العام للدفاع المدني بالتكليف العميد الركن عماد خريش من طرابلس عن انتشال جثة الأب.
لاحقاً، سحبت فرق الإنقاذ جثة الشابة أليسار من تحت الأنقاض.
وبحسب المعلومات، لا تزال تُسمع أصوات باقي أفراد الأسرة، وهم الأم إضافة إلى طفلَيْن.
وقد تم التواصل مع الأم “أمال السيد” والاطمئنان على “عمر أحمد المير” (14 عامًا) بعد التأكد من سلامته في حين أن “هديل المير” (20 عامًا) موجودة في المستشفى وحالتها الصحية جيدة.
ووفق المعلومات فإنّ المسافة التي تفصل العائلة عن فرق الإنقاذ تُقدَّر بنحو أربعة أمتار فقط، فيما تتواصل عمليات الإنقاذ بدقّة وحذر.
في هذا السياق، قال رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة: “نحن في سباق مع الوقت وما يجري في طرابلس هو نتيجة إهمال الدولة على المستويين المركزي والمحلي”.
وأضاف كريمة: “يوم الاثنين سنعقد اجتماعًا مع رئيس الحكومة نواف سلام لبحث الوضع ولدينا مئة وخمسة مبانٍ مهدّدة وتحتاج إلى إخلاء فوري ونحو سبعمئة مبنى يتطلّب تدخّلًا مباشرًا”.
وتابع: “لم يعد يكفي إصدار بيانات استنكار بشأن طرابلس نريد جدّية فعلية في رصد الأموال ونحتاج إلى ما لا يقل عن عشرة ملايين دولار للبدء بالمعالجة”.
وفي وقت سابق، وصل وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار الى مكان المبنى المنهار برفقة رئيس البلدية، وقال ردًّا على اسئلة الصحافيين: “أود أن أوضح بدايةً أنني أنا شخصيًا تربّيت في أحياء شعبية، والذين يعيشون في هذه المناطق هم مواطنون لبنانيون فئة أولى، مثلهم مثل أي مواطن لبناني”.
أضاف: “أنا موجود هنا وكل الاجهزة المعنية موجودة لنكون الى جانب شعبنا وناسنا بغضّ النظر عمّا إذا كانت هذه المنطقة شعبية أو غير شعبية. هناك حادثة وكارثة مؤسفة حصلت، ومنذ الصباح الباكر تواصلت مع المحافظ ومع مدير عام الدفاع المدني ومع رئيس بلدية طرابلس ومع قوى الأمن الداخلي ومع كل المعنيين، وتواصلت بالطبع مع رئيس الجمهورية، ومع رئيس الحكومة وسنقوم بكل الجهد وبالدرجة الأولى أولويتنا المطلقة إنقاذ الأرواح الموجودة تحت الأنقاض، وكل الأمور الأخرى ستعالج في طرابلس ونتابع كل الأمور، ولكن الآن الأولوية القصوى هي لمَن هم على قيد الحياة”.
وختم الحجار: “نأمل أن يكون الجميع على قيد الحياة. ربما تكون هناك ضحية. لن نستعجل الأمور. سنتابع العمل الذي يقوم الدفاع المدني به، ونشكر بالطبع مديره العام على رأس هذه العملية، فكلّ الجهود تصب في سياق إنقاذ ما يمكن وما أمكن من الأرواح”.
وردًّا على سؤال عن تقديم مجلس الوزراء لأي حل ممكن قال الحجار: “اليوم صباحًا تواصلت مع فخامة الرئيس ومع دولة الرئيس وأيضًا مع الهيئة العليا للإغاثة المكلفة بهذا الموضوع والبلدية، وهناك وعد قاطع من فخامة الرئيس ومن دولة الرئيس بتأمين الأموال اللازمة لكلّ الحلول الممكنة للترميم حيث يمكن الترميم وتأمين بدلات الإيواء”.
وأردف الحجار: “أُبلغت اليوم بأنّ المبنى المنهار أُخلي بالكامل أمس ولكن هناك عائلة عادت إليه للأسف كما قيل لي إنّ هذا المبنى لم يكن مدرجًا ضمن المباني المهدّدة بالسقوط”.
وتابع: “الهيئة العليا للإغاثة تعمل على إيواء المواطنين الذين يُخلون منازلهم المهدّدة بالسقوط في طرابلس والبلدية تعاني في ظل عدم تجاوب عدد كبير من المواطنين”.
وقال: “الوضع مؤسف جدًا وعناصر الدفاع المدني يقومون مع عناصر الصليب الأحمر بعمل كبير لإنقاذ العائلة من تحت الأنقاض وعمليات البحث تجري بتأنٍّ وهدفنا إنقاذ الأرواح”.
في سياق متصل، عقد الحجار، في قاعة الاستقلال في سراي طرابلس، اجتماعًا موسّعًا خُصّص لبحث تداعيات انهيار المبنى السكني في منطقة القبّة في المدينة، إضافةً إلى ملف الأبنية الآيلة للسقوط، وسبل إيجاد الحلول المناسبة لها بأسرع وقت ممكن، حفاظاً على سلامة المواطنين.
حضر الاجتماع محافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي، ورئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، ورئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، والمدير العام بالتكليف للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش، ونقيب المهندسين في الشمال شوقي فتفت، ورئيس قسم المحافظة القائمقام ربى الشفشق، وقائد سرية أميون العميد ميلاد نصر الله، وقائد سرية طرابلس العميد بهاء الصمد، ورئيس شعبة المعلومات في الشمال العقيد عمر الشريف، وآمر مفرزة استقصاء الشمال العقيد سركيس الهاشم، ونائب رئيس بلدية طرابلس خالد كبارة، ورئيس دائرة البلديات في المحافظة ملحم ملحم، ومدير فرع إسعاف الطوارئ في الصليب الاحمر أليكسي نعمة، ومنسق محافظة الشمال في وحدة الحد من مخاطر الكوارث في الصليب الأحمر وسام التيم، ورئيس إقليم الشمال في الصليب الاحمر وليد سمعان، ورئيسة مركز الكورة في الصليب الأحمر ميرنا الخولي.
وخلال الاجتماع، عرضت الرافعي واقع الأبنية الآيلة للسقوط في مدينة طرابلس، مشيرةً إلى أنّ “هذا الملف يشكل أولوية قصوى نظرًا لما يحمله من مخاطر مباشرة على السلامة العامة”، مشددةً على “ضرورة تسريع عمليات الكشف الهندسي الميداني، ووضع آلية واضحة للتعامل مع المباني المهدّدة، سواء لجهة التدعيم أو الإخلاء عند الضرورة”.
وشرحت التحديات والصعوبات التي تواجه عملية الترميم، والخطة الموضوعة لمعالجة هذا الملف، وشدّدت على “أهمية تأمين التمويل وإنشاء صندوق مالي للبدء بعملية الترميم، سواء عبر مجلس الإنماء والإعمار أو الهيئة العليا للإغاثة، بالتنسيق مع بلدية طرابلس ونقابة المهندسين لوضع أولويات المباني المتصدعة”. وشدّدت على “ضرورة ضمان تنفيذ الإجراءات المطلوبة بسرعة وفعّالية، مع تأمين بدائل سكنية موقتة ولائقة للعائلات المتضررة”.
وكانت كلمات لكل من النابلسي وكريمة وفتفت، دعوا فيها الى “ضرورة وضع أولوية للمباني المتصدعة التي تصل إلى نحو مئة مبنى، وتوفير التمويل اللازم لمعالجتها، إلى جانب تعزيز التوعية لدى المواطنين بوجوب الالتزام بتوصيات الجهات المختصة حفاظًا على الأرواح”.
بدوره، أكد وزير الداخلية والبلديات “أنّه موجود اليوم في مدينة طرابلس ليؤكّد لأهلها أنّ الدولة حاضرة إلى جانبهم ولن تتخلّى عنهم”، مشدّدًا على أنّ “هذا الملف يتابع بأقصى درجات الجدّية والمسؤولية”.
استنكار الحادثة
بدوره، قال النائب ايهاب مطر إنّه “منذ سنوات ونحن نناشد الدولة معالجة حلّ ملفّ الأبنية المتصدّعة في طرابلس، لأنه يهدد حياة الطرابلسيين. وبعد ضغوط كبيرة وصلنا منذ أكثر من سنة إلى قرار من مجلس الوزراء بتحديد هذه الأبنية لمعالجتها، لكن للأسف لا يزال القرار حبرًا على ورق والدليل الكارثة الجديدة التي وضعت عائلة بأكملها تحت الأنقاض لأنها رفضت الخروج كي لا تكون بلا مأوى”.
وتابع في بيان: “هذه العائلة التي لا تملك معينًا إلّا الله، أظهرت الواقع الحقيقي لغالبية سكان طرابلس، بلا مواربة أو تملق، وما زلنا نسعى للضغط من أجل معالجة هذا الملف ومحاولة سدّ الثغرات جرّاء الغياب الفاضح لمؤسّسات الدولة. هذه الصورة المأساوية ليست إلا نتيجة طبيعية لملف يتطلّب تدخلًا سريعًا وخطة طوارئ عاجلة مموّلة من الحكومة لإنقاذ الطرابلسيين من الموت وإلّا تكون الدولة شريكة”.
من جهته، كتب النائب أديب عبد المسيح عبر حسابه على منصة “إكس”: “فجر ثقيل على طرابلس مع انهيار مبنى وسقوط ضحايا تحت الركام. هذا ليس قضاءً وقدرًا، بل نتيجة سنوات من الإهمال وغياب الوقاية. التضامن وحده لا يكفي، المطلوب تحرّك فوري لحصر الأبنية المهددة وترميمها قبل فوات الأوان. حماية الأرواح أولوية لا تقبل التأجيل أو الاستنساب”.
في حين أسف النائب جهاد الصمد، في بيان، لانهيار مبنى سكني فجر اليوم في منطقة القبّة وسقوط ضحايا، ودعا الى “معالجة موضوع الأبنية المتصدّعة في طرابلس قبل وقوع الكارثة، خصوصًا بعدما كشفت البلدية وجود مئة وخمسة مبانٍ تضمّ ستمئة بيت مهددة بالانهيار في أي لحظة اذا لم تتم المعالجة سريعًا”.
ورأى أنّ “العلاج للأسف يأتي متأخرًا، والفقراء والأبرياء هم الذين يدفعون دائمًا ثمن إهمال تاريخي ومزمن عانت ولا تزال تعاني منه طرابلس”.
وكان المجلس الوطني الأرثوذكسي أعلن، في بيان، أنّه يقف “إلى جانب أهلنا في طرابلس، في ظلّ التهديد الدائم وغير المُعلَن الذي يطال سلامة المواطنين، حيث لا أحد يعلم متى قد تقع كارثة جديدة نتيجة انهيار المباني الآيلة للسقوط، وأنّ هذا الخطر لا يقتصر على طرابلس فحسب، بل يطال أيضًا بيروت، نظرًا للعدد الكبير من المساكن والأبنية السكنية القديمة التي تشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين”.
وطالب رئيس المجلس روبير الأبيض رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وجميع المعنيين “التحرّك السريع والفوري لإنقاذ المواطنين، ولا سيما أولئك الذين ما زالوا عالقين تحت الركام”، ودعا “الجهات المختصة في الدولة، وفي مقدّمتها الحكومة، وسائر الوزارات المعنية، إضافة إلى البلديات والمحافظات”، إلى “تحمّل مسؤولياتها والتحرّك العاجل لمعالجة هذا الملف قبل وقوع كارثة جديدة”.
وشدّد على “ضرورة تفعيل دائرة وحدة المخاطر والكوارث وجميع الأجهزة منها الدفاع المدني والإسعاف والإطفاءات”، وقال: “نعرف جيدًا أن لبنان معرّض للخطر الدائم بسبب وجوده على فيلق الزلازل الممدد من تركيا مرورًا بسوريا ولبنان، لذا نطالب بالبدء فورًا بعملية إحصاء شاملة للمباني المهدّدة بالانهيار، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأرواح وصون كرامة اللبنانيين”.
وختم مقدمًا التعازي إلى أهالي الضحايا ومتمنيًا الشفاء للمصابين.
فيديو يوثق لحظة انهيار المبنى في طرابلس pic.twitter.com/bbJRvQ8Yes
— هنا لبنان (@thisislebnews) January 24, 2026
فيديو – انتشال جثة الوالد " أحمد المير " عضو بلدية مارتوما سابقاً من تحت ركام المبنى المنهار في منطقة القبة pic.twitter.com/Q4rCAd0tXk
— هنا لبنان (@thisislebnews) January 24, 2026
فيديو للحظة انتشال جثة الشابة إليسار من تحت أنقاض المبنى المنهار في القبة – طرابلس pic.twitter.com/j8SXwdOcfB
— هنا لبنان (@thisislebnews) January 24, 2026
مواضيع ذات صلة :
باسيل: سقوط المباني في طرابلس إهمال وليس قدراً | مبنى آخر مهدد بالانهيار في طرابلس | كنعان: كل التضامن والدعم لعناصر الدفاع المدني |




