كارثة القبة تفتح ملف الأبنية الآيلة للسقوط.. فهل تتحرك الدولة؟!

لا زالت طرابلس تحت ثقل كارثة انهيار مبنى سكني في منطقة القبة – طرابلس.
وكان يوم أمس، يوماً حزيناً على المدينة، إذ علقت عائلة كاملة تحت الأنقاض، ما أسفر عن سقوط ضحيتين هما أحمد المير وابنته أليسار.
في حين تمكنت فرق الإغاثة في ساعات الفجر الأولى، من إخراج الأم والطفل عمر وهما على قيد الحياة.
في السياق، كشفت صحيفة ” نداء الوطن” أنّ “كارثة القبة، تشكل جرس إنذار يستوجب خطة كاملة مع إطلاق عملية مسح شاملة للمباني المتصدّعة في طرابلس وسواها من المناطق اللبنانية”.
وأضافت: “قد علم أنّ نحو مئة مبنى في القبة والتبانة، على شفير الانهيار في أيّ لحظة، كما يوجد ما بين 1000 و5000 مبنى قد يبدو وضعها جيّدًا في الوقت الراهن ولكنها يومًا ما ستكون معرّضة للسقوط إذا لم يتم ترميمها وتدعيمها وتأمين البديل لسكانها قبل تكرار الكارثة.
في السياق، قال رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة لـ”الشرق الأوسط”: “إنّ البلدية أُخطرت من قبل السكان بأنّ الحجارة تتساقط في المبنى، وإنّ ثمة تغيرات تحدث، فكشفت على المكان وطلبت من القاطنين في المبنيين المؤلفين مما يقارب 15 شقة، المغادرة على الفور”.
وأضاف: “غادرت العائلات، إلا أنّ عائلة واحدة، غادرت وعادت مرة أخرى معتبرة أنّ الأمر قد ينتظر، لكن الأمطار الشديدة في الأيام القليلة الماضية كانت قد سرّعت في التآكل، ما أدى إلى الانهيار”.
من جهتها، اعتبرت الهيئة اللبنانية للعقارات، في ضوء حادثة انهيار المبنى الأخيرة وما خلّفته من تداعيات إنسانية وعمرانية خطيرة، أنّ “ما حصل ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي في سياق تحذيرات متكرّرة أطلقتها رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات المحامية أنديرا الزهيري، حول واقع السلامة الإنشائية المتدهور لآلاف المباني في مختلف المناطق اللبنانية”.
وأكدت الهيئة، “استنادًا إلى دراسات ميدانية وأرقام موثّقة، أنّ عدداً كبيراً من الأبنية بات خارج معايير السلامة العامة، ولا سيّما في المناطق المكتظة سكانيًا وإداريًا وتربويًا، حيث يشكّل أي انهيار خطرًا مباشرًا على الأرواح والممتلكات”.
وفي هذا الإطار، حذّرت الهيئة من الوضع الإنشائي الحرج ومشهد وقوع الضحايا الذي يتكرر، وذكرت عدداً من أحياء منطقة الشمال و طرابلس، لا سيما: باب التبانة، ظهر المَغَر، أحياء السوق القديم والزاهرية، القبة، السرايا العتيقة – شارع الراهبات، جبل محسن. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 4,000 مبنى مهدّد بالسقوط في طرابلس وحدها، معظمها يعود إلى عقود طويلة، ويعاني من الإهمال وغياب الصيانة والرقابة وحسب التصريح الجديد لأحد اعضاء بلدية طرابلس ان هناك 1000 مبنى واجب إخلاؤها.
وأشارت الهيئة الى أنّ “الخطر لا يقتصر على الشمال، بل يمتد إلى مختلف المناطق اللبنانية، وفق الأرقام الآتية حيث أن تداعيات العدوان ما زالت تظهر وخصوصاً ما تضرر جزئياً أو كلياً” .
وشددت على إجراء مسح هندسي شامل وفوري للأبنية القديمة والمتضررة والموازية للأبنية المهدمة، إلزام البلديات والجهات المعنية باتخاذ قرارات سريعة بالإخلاء عند ثبوت الخطر وهذه صلاحية قد أقرها القانون ولو تطلبت إخلاءً قسرياً بواسطة الجهات الأمنية، وضع خطة وطنية طارئة لترميم الأبنية القابلة للمعالجة أو هدم تلك الآيلة للسقوط، تأمين التمويل والدعم التقني، خصوصًا في المناطق الفقيرة والمكتظة سكانيًا، تفعيل الرقابة ومنع أي إشغال أو استثمار في مبانٍ غير صالحة للسكن أو الاستعمال.
وطالبت بدعم الهيئات الإغاثية كالدفاع المدني والإطفاء والقوى الأمنية وتوجيه المواطنين بإفساح الطريق للدفاع المدني لإكمال أعمال الإغاثة الإنسانية.
وأكدت أن “التقاعس عن المعالجة سيؤدي حتمًا إلى عواقب جسيمة، لا سيما في المناطق التي تضم كثافة سكانية عالية ومؤسسات تربوية وإدارية، حيث تصبح الكارثة مسألة وقت لا أكثر”.
وختمت: ” إن الحفاظ على السلامة العامة ليس خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي، والمسؤولية مشتركة بين الدولة والبلديات والمالكين، قبل أن تتحول التحذيرات المتكررة إلى مآسٍ جديدة تُضاف إلى سجل الأزمات اللبنانية” .
الدولة تتابع الملف
ومتابعة لمأساة سقوط المبنى في طرابلس، طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون فتح تحقيق في الأسباب وتحديد المسؤوليات.
في حين زار أمس وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار مكان المبنى المنهار برفقة رئيس البلدية، وقال ردًّا على أسئلة الصحافيين: “أود أن أوضح بدايةً أنني أنا شخصيًا تربّيت في أحياء شعبية، والذين يعيشون في هذه المناطق هم مواطنون لبنانيون فئة أولى، مثلهم مثل أي مواطن لبناني”.
أضاف: “أنا موجود هنا وكل الأجهزة المعنية موجودة لنكون إلى جانب شعبنا وناسنا بغضّ النظر عمّا إذا كانت هذه المنطقة شعبية أو غير شعبية. هناك حادثة وكارثة مؤسفة حصلت، ومنذ الصباح الباكر تواصلت مع المحافظ ومع مدير عام الدفاع المدني ومع رئيس بلدية طرابلس ومع قوى الأمن الداخلي ومع كل المعنيين، وتواصلت بالطبع مع رئيس الجمهورية، ومع رئيس الحكومة وسنقوم بكل الجهد وبالدرجة الأولى أولويتنا المطلقة إنقاذ الأرواح الموجودة تحت الأنقاض، وكل الأمور الأخرى ستعالج في طرابلس ونتابع كل الأمور، ولكن الآن الأولوية القصوى هي لمَن هم على قيد الحياة”.
وختم الحجار: “نأمل أن يكون الجميع على قيد الحياة. ربما تكون هناك ضحية. لن نستعجل الأمور. سنتابع العمل الذي يقوم الدفاع المدني به، ونشكر بالطبع مديره العام على رأس هذه العملية، فكلّ الجهود تصب في سياق إنقاذ ما يمكن وما أمكن من الأرواح”.




