“الأبنية تتداعى في طرابلس”… مواطنون يعيشون في حالة هلع وتقصير كبير من الدولة!

لا تزال طرابلس تعيش تداعيات أزمة جديدة، ألا وهي أزمة المباني المهددة بالانهيار، حيث يتم الحديث عن وجود قرابة الـ105 أبنية مهددة في المدينة.
إلى ذلك، ولليوم الثالث على التوالي تتواصل عمليات رفع الأنقاض، في حين لا يزال الاتصال مقطوعًا مع الشابة إليسار العالقة تحت أنقاض المبنى المنهار، بينما تتلقى الأم وابنها البالغ 14 عامًا العلاج في مستشفى طرابلس الحكومي حيث أفيد باستقرار حالتيهما.
في هذا السياق، طالب أهالي مبنى مجاور للمبنى المنهار البلدية بالكشف عليه بعد رصد سقوط حجارة. وفي التبّانة طلبت شرطة بلدية طرابلس إخلاء أحد المباني، نتيجة ظهور تشققات وتصدعات خطيرة تهدد السلامة العامة.
على صعيد متصل، وفي متابعة للحادثة المأساوية، زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مستشفى المظلوم الجديدة في طرابلس، للاطلاع على الأوضاع الصحية للشاب عمر المير، الناجي من حادثة انهيار المبنى السكني في منطقة القبة. واطمأن سلام إلى حالته الصحية من قبل الأطباء والممرضين الذين يتابعون وضعه.
وعقب الزيارة، عقد رئيس الحكومة اجتماعًا مع رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، ومحافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي، بحضور الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، وذلك في إطار التحضير للاجتماع الذي يُعقد اليوم ظهرًا في السراي الحكومي، والمخصّص لبحث ملف الأبنية الآيلة للسقوط وسبل معالجته.
وزار سلام أيضًا مستشفى النيني في طرابلس، حيث اطّلع على الحالة الصحية للسيدة أمل السيد، الناجية من حادثة انهيار المبنى، وقدّم لها واجب العزاء، متمنّيًا لها الشفاء العاجل ولأفراد عائلتها.
وأكد أن الفرق الإغاثية مستمرة في عملها حتى الكشف عن مصير ابنتها المفقودة، مشيرًا إلى أن الهيئة العليا للإغاثة تقف إلى جانبها وإلى جانب العائلة في هذه المحنة.
في هذا السياق، كتب النائب اللواء أشرف ريفي على منصة “إكس”: “عانى أهلي في طرابلس والشمال وكل لبنان، وما زالوا يعانون ظواهر مدمِّرة وقاتلة وهي الفقر وزوارق الموت وانهيار الأبنية المتصدعة والتوقيفات والمحاكمات الجائرة التي قام بها النظام السوري البائد وعملاء إيران في لبنان”.
أضاف: “أقدّر عاليًا موقف الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزراء الحكومة الحالية الذين يشكّلون أملًا واعدًا وكبيرًا لإنقاذ لبنان وكل اللبنانيين من آثار هذه الظواهر الخطيرة”.
وختم: “لطالما وقفتُ إلى جانب وطني وإلى جانب أهلي للمساهمة في إنقاذهم من هذه الظواهر القاتلة والمدمّرة. واليوم، أتعهد أن أبقى صوتهم وبجانبهم إلى حدود الإنقاذ والتعويض، أو الاستقالة”.
من جهته، كتب رئيس حركة التغيير إيلي محفوض عبر حسابه على “إكس”: “تشير التقديرات إلى أن كلفة ترميم الأبنية المتصدّعة في بعض المناطق، لا في طرابلس وحدها، تتراوح ما بين 40 و60 مليون دولار. فلنفترض أن طرابلس وحدها تحتاج هذا المبلغ. هذا رقم يُصرف مثله وأكثر في مواسم الانتخابات، على صورٍ، وخطاباتٍ، وشعاراتٍ فارغة. أموال تُنفق لتلميع الوجوه، فيما بيوت الناس تتصدّع فوق رؤوسهم”.
وتابع: “الكلام هنا ليس كيدًا لأحد، ولا استهدافًا لملياردير دون غيره، بل مواجهة للحقيقة: من يملك القدرة ويسكت، شريك في الانهيار. ومن يرى الخطر ويؤجّل، شريك في الجريمة. هذه ليست أرقامًا على الورق، هذه أرواح تعيش تحت الإسمنت المتعب، وأطفال ينامون على خوف، وأهل يُتركون لمصيرهم باسم الحسابات السياسية”.
البلدية توضح ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل
أوضحت بلدية طرابلس في بيان أنّ “ما يتمّ تداوله عبر بعض وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي حول أبنية يُزعم أنّها مهدّدة بالانهيار، أو ما يُروَّج عن عمليات إخلاء عشوائية، يتضمّن معلومات غير دقيقة ومضلِّلة، من شأنها إثارة القلق والهلع غير المبرَّرَين في صفوف المواطنين”.
واكّدت البلدية أنّ “قرار إخلاء أي عقار لا يُتّخذ إلا بعد استكمال الكشف الميداني والفني والتقني من قبل الدوائر الهندسية المختصّة وبالتنسيق مع نقابة المهندسين، واستنادًا إلى تقارير رسمية موثّقة، ووفق الأصول القانونية المعتمدة”.
وشدّدت على أنّ “شرطة البلدية لا تبادر إلى إخلاء أي مبنى من تلقاء نفسها، بل تلتزم حصرًا تنفيذ قرارات صادرة أصولًا عن البلدية، وذلك فقط في الحالات التي يثبت فيها وجود خطر فعلي ومباشر يهدّد سلامة القاطنين أو المحيط العام”.
واعلنت أنه في هذا الإطار “تقوم شرطة البلدية بإبلاغ المحافظ لإرسال مؤازرة من قوى الأمن الداخلي لمواكبة شرطة البلدية أثناء تنفيذ الإجراءات اللازمة”.
ودعت البلدية “وسائل الإعلام والناشطين إلى التحلّي بالمسؤولية المهنية والوطنية، وتوخّي الدقّة في نقل المعلومات، وعدم تداول أخبار غير مؤكّدة أو توصيفات تهويلية” .
وأكدت أنّ “المرجع الوحيد لأي معلومات دقيقة وموثوقة تتعلّق بهذا الملف هو البيانات الرسمية الصادرة عن بلدية طرابلس”.
مواضيع ذات صلة :
تحذير من خطر المباني المتصدّعة جراء القصف! | 10 آلاف مبنى في بيروت بحاجة إلى التدخل الفوري! | ما بين حرب الجنوب و”التقادم”.. أرقام كارثيّة لـ “المباني المترنّحة” في لبنان! |




