بالتفاصيل.. الكونغرس الأميركي يناقش تمويل “الحزب” وإمكانية إحراز تقدّم نحو السلام في لبنان!

عقد الكونغرس الأميركي جلسة استماع لمناقشة دور حزب الله في لبنان وتأثيره على الأمن والسياسة والاقتصاد، مع التركيز على نزع السلاح وإمكانية إحراز تقدم نحو السلام.
خلال الجلسة، تم طرح مجموعة من الأسئلة حول كيفية تقدم لبنان نحو اتفاقيات أبراهام، وتم تقديم إجابات مفصلة من قبل الخبراء المسؤولين.
وفي بداية الجلسة، سأل النائب مايكل لولر: “كيف يمكن للبنان التقدم نحو اتفاقيات أبراهام؟”، فأجابت كبيرة باحثي معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الصحافية حنين غدار: “يجب على لبنان إلغاء القانون الذي يجرّم الحديث أو التواصل بشأن السلام، حتى يتمكن الناس من التحدث بحرية عن السلام. ويجب ممارسة ضغوط وحوافز، والتأكد من أن حلفاء حزب الله داخل مؤسسات الدولة لا يفرضون هذا القانون، ومعاقبة كل من يطبّقه، بمن فيهم قضاة وأعضاء في الجهاز القضائي. وبشكل منفصل، يمكن تقديم حوافز عبر التعاون الاقتصادي”.
ثم سأل لولر عن التمويل: “مليار دولار لحزب الله خلال العام الماضي – كيف وأي دور يلعبه النقد والمدفوعات الرقمية؟”
هنا أوضحت غدار أنّ “ “حزب الله يعمل بجد على البنية التحتية وعلى الاقتصاد النقدي، الذي يقدر حجمه بحوالي 18 مليار دولار. يستخدم الحزب هذا الاقتصاد لجلب الأموال من الخارج. الجمارك اللبنانية لا تزال غير مراقبة بالكامل، والتهريب من سوريا إلى لبنان مستمر بحرية، بينما المطار اللبناني مراقب بشكل جيد، لكن المرافئ لا تزال غير مراقبة بالشكل الكافي”.
وأضافت: “حزب الله يدير أعمالًا تجارية في البناء والاتصالات، وهناك أربع شركات نقدية حلّت محل نحو 60 بنكًا تقليديًا. بعض هذه الشركات تعمل بصفقات غير رسمية وغير مراقبة، مما يجعل مراقبتها ضرورية. لذلك، يجب إصدار تحذيرات من وزارة الخزانة الأميركية قبل فرض أي عقوبات على هذه الشركات أو على النشاط المالي للحزب”.
وعند سؤال النائب برادلي جيمس شيرمان عن العملات الرقمية، قالت غدار: “يستخدمونها لأن الضغوط كانت على النقد. تدفق النقد تضرر. فقدوا سوريا وسيفقدون إيران. حتى مع حصولهم على مليار دولار، هذا لا يكفي لدفع الرواتب والمخصصات، ناهيك عن التعويض والإيجار وإعادة الإعمار، أو رواتب القادة الكبار.”
وبخصوص نزع السلاح، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق، ديفيد شينكر: “حزب الله لا يزال يسيطر على كل شيء. الرئيس لم يفِ بوعده.”
وعندما سأل لولر عن مسألة القدرة والإرادة السياسية، أجاب شينكر: “الجيش يحتاج إلى دعم ووقود، مركز القيادة المركزية قال إن الجيش اللبناني جندي مقابل جندي هو أفضل جيش في المنطقة. ينقصهم الإرادة السياسية لأنهم تعرضوا للتهديد بالاشتباكات والهجمات. قتل 6 جنود بسبب عبوة من حزب الله. الجيش أمام قرارات صعبة”.
ثم سأل شيرمان: “هل هناك إمكانية للاتحاد الأوروبي لتصنيف حزب الله كله كمنظمة إرهابية؟”
فأجاب شينكر: “فرنسا تعتبر منذ فترة طويلة أن لحزب الله جناحين: الجناح العسكري والجناح السياسي، لذلك، فرنسا لن تميل إلى تصنيف الحزب بأكمله كمنظمة إرهابية، بل تركز عادة على الجناح العسكري فقط”.
وفي ردّ على سؤال شيرمان عن أدوات الولايات المتحدة لتسريع نزع السلاح، قالت مساعدة وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط السابقة، دانا سترول: “الأهم هو دعم الجيش اللبناني – دعم النزع عبر معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ، والتحقق عندما لا تُتخذ خطوات. الاتفاق يشمل اتفاقاً جانبياً بأن إسرائيل ستستمر في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا لاحظت نشاطاً مقلقاً، وهو ما يحدث حتى اليوم.”
وسأل شيرمان عن العقوبات، فأجابت غدار: “بالإضافة إلى استهداف الشركات المالية التي تساعد حزب الله على تأمين تدفّق الأموال النقدية، يجب أيضًا استهداف قضاة محدّدين بالعقوبات، لأن بعض هؤلاء القضاة يسهّلون عمل حزب الله أو يحمون شبكاته، ومثال على ذلك أنّ أكبر تاجر مخدّرات في لبنان أُفرج عنه مؤخرًا بقرار قضائي”.
وعند سؤال النائب ريان زينك عن الإخوان المسلمين في لبنان، قال شينكر: “قطر وتركيا تدعمان الإخوان المسلمين في لبنان. لم يحققوا نجاحاً كبيراً تاريخياً في الانتخابات لكن يحرزون تقدماً تدريجياً.”
وأضافت غدار: “تركيا وقطر تلعبان دوراً سيئاً في لبنان بدعم الإخوان. حتى قبل 7 أكتوبر، ساعد الإخوان حزب الله. حزب الله يعتبرهم حليفاً استراتيجياً. لن أتفاجأ إذا تحالفوا في الانتخابات القادمة. فرع الإخوان في لبنان بدأ يحقق نفوذًا تدريجيًا، ويُتوقع أن يزداد هذا النفوذ والقوة بفضل الدعم المالي من قطر وتركيا”.
وقالت سترول: “يجب على الولايات المتحدة توسيع مشاركتها في لبنان لمواجهة هذا الاتجاه المقلق والتأثير المتزايد للإخوان وحلفائهم على السياسة اللبنانية”.
وفي ما يتعلق بتأثير أي تغيّر في النظام الإيراني، قال شينكر: “كل شيء سيتغير، لبنان محتل من إيران منذ الثمانينيات. بدون الدعم الإيديولوجي والمالي والأسلحة من إيران، حزب الله سينكمش. لكنهم أيضاً رجال أعمال ويتاجرون بالمحروقات والسيارات وما إلى ذلك. لن يختفوا لكنهم سيضعفون”.
وأضافت غدار: “حزب الله مرتبط مباشرة بفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني، لذلك أي تغيّر في إيران سيؤثر على الحزب. الحزب لديه مصادر تمويل خاصة به، لكن إمدادات الأسلحة ستتضرر بشدة. وهذا سيؤثر أيضًا على المجتمع الشيعي، الذي يشكّل القوة الرئيسية لحزب الله”.
وأردفت: “إذا حدث تغيير في النظام الإيراني، فإنّ ذلك سيؤثر على الانتخابات النيابية في لبنان، وربما يحصل الشيعة غير المتحالفين مع حزب الله على مقاعد في البرلمان. أما إذا لم يطرأ أي تغيير في النظام الإيراني، فقد يتمكّن حزب الله من الفوز بجميع 27 مقعدًا المخصصة للطائفة الشيعية في البرلمان”.
وعند سؤال النائب جورج لاتيمر عن توصيات الحكومة الأميركية، أجاب شينكر: “1. ربط التمويل بمعايير أداء الجيش اللبناني. لبنان يميل لتأجيل الأمور، وأخشى أن يفعلوا ذلك في الشمال مع نزع السلاح. 2. تنظيف الجيش وأجهزة الأمن من المتعاونين مع حزب الله.”
وقالت غدار: “1. إصدار تحذيرات وعقوبات ضد السياسيين الفاسدين والشركات النقدية. 2. إصلاح القضاء – أهم خطوة لمحاسبة حزب الله وحماية المعارضين وحرية التعبير، واستهداف من يساعد حزب الله في الاقتصاد المظلل. 3. فرصة نادرة لبدء عملية سلام بين لبنان وإسرائيل. الشارع اللبناني أصبح مستعدًا للمشاركة في نقاش السلام مع إسرائيل، وأصبحت فكرة السلام قضية يمكن مناقشتها علنًا دون حرج، فهي لم تعد تابو سياسي أو اجتماعي.”
وأضافت سترول: “1. وضع شروط في حزمة الدعم وإعادة الإعمار. 2.هناك حاجة لتوسيع فريق السياسات الأميركية في لبنان، لأن السفراء الكبار يتم تدويرهم بشكل دوري، ويجب أن يكون هناك خبراء فنيون دائمون على الأرض لدعم العمل المستمر وتقديم الخبرة المتخصصة في الشؤون اللبنانية”.
وعندما سأل النائب مايكل باومغارتنر عن الاقتصاد النقدي والسيطرة على الموانئ، قالت غدار: “الموانئ هي المكان الرئيسي للتهريب. الحكومة اللبنانية تتدخل لاعتراض الأسلحة القادمة من إيران، لكن الحدود لا تزال مفتوحة وغير محددة، مما يسهل التهريب. حزب الله لم يعد يسيطر على المطار كما كان في الماضي، بينما يحاول البنك المركزي اللبناني القيام بكل ما يستطيع للسيطرة على التدفق النقدي، لكن جهوده وحدها لا تكفي. إصلاحات صندوق النقد الدولي تقنية فقط، ولا تشمل العوامل الاجتماعية أو الدينية التي تؤثر على الاقتصاد اللبناني. لذلك، يجب الضغط على الحكومة اللبنانية لإصلاح القطاع المالي بشكل كامل، بما يشمل الرقابة على الأموال، المرافئ، البنوك، والشركات النقدية غير الرسمية”.
وعن السجناء السياسيين، قالت سترول: “يجب التأكيد على الإفراج عن السجناء السياسيين في لبنان، بما في ذلك المعتقلين منذ زمن حكم الأسد في سوريا. كما يجب إكمال جميع المراحل الأربع من الهدنة مع إسرائيل، مع التواصل مع الحكومة اللبنانية بأن الدعم الأميركي ليس غير محدود من حيث الوقت أو الموارد، وأن هناك جدولًا زمنيًا محددًا يجب الالتزام به”.
وأضافت غدار: “يجب التركيز على جميع السجناء السياسيين، سواء كانوا سوريين أو لبنانيين أو من جنسيات أخرى. نظام المحكمة العسكرية قديم ويجب إلغاؤه. أما اتفاقية الهدنة مع إسرائيل فهي بلا جدول زمني محدد، لذلك يجب مطالبة الحكومة اللبنانية بوضع جدول زمني واضح لتنفيذ جميع عناصرها”.
وقال شينكر: “لا يوجد مكان للسجناء السياسيين في الديمقراطيات.”
وفي ختام الجلسة، أكّد النائب داريل عيسى أنّ “لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، والدستور معقول إذا طُبّق فعليًا. يعتبر نبيه بري رئيس مجلس النواب عقبة كبيرة على مدى أكثر من 40 عامًا، ويمكن فرض عقوبات عليه إذا منع المواطنين من الوصول إلى حقوقهم الانتخابية. بالنسبة لإجبار الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله، لا يوجد خطر حرب أهلية، لكن هناك تهديد محتمل بالعنف. لذلك، يجب العمل عبر نفوذ واسع من المجتمع الدولي مع ضمان المساءلة السياسية والتشريعية”.




