“الحزب” يعيد ترتيب صفوفه: صفحة أمنية تُطوى بعد ارتدادات حرب الإسناد

في خطوة تعكس التحولات التي فرضتها حرب 2024 على البنية التنظيمية لحزب الله، أعلن الحزب استقالة وفيق صفا من رئاسة وحدة الارتباط والتنسيق، أحد أكثر المواقع الأمنية حساسية، مع بقائه داخل الحزب وتلميحات إلى تكليفه مهام أخرى. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من تقييد حركته إثر نجاته من محاولة اغتيال إسرائيلية، وفي إطار تغييرات أوسع وإعادة هيكلة تطاول مواقع قيادية داخل الحزب.
وجاء هذا الإعلان على لسان نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي في مقابلة تلفزيونية، أمس السبت، الذي ألمح إلى إمكانية أن يتسلم صفا “دوراً أهم من دوره السابق”.
وفي السياق، أكدت مصادر مطلعة لـ “العربية” أنّ “صفا قدم استقالته منذ فترة، لكن قيادة الحزب لم تبت بها إلا منذ أيام قليلة”.
كما أوضحت “أنّ أسباب الاستقالة تعود إلى تقييد حركته منذ محاولة الاغتيال الإسرائيلية التي تعرّض لها في تشرين الأول 2024، وعدم قدرته على القيام بمهام التواصل كما تقتضيه مسؤوليته في وحدة التنسيق والارتباط، كونه شخصية معرضة للاستهداف والاغتيال، لذلك فضل الاستقالة وتكليف شخصية أخرى قادرة على القيام بهذه المهام من دون قيود ومعوقات”.
علماً أنّ صفا كان نجا خلال الحرب من محاولة اغتيال إسرائيلية، بغارتين في قلب العاصمة بيروت خلفتا 22 قتيلاً، وعشرات الجرحى وتركتا دماراً واسعاً.
إلى ذلك، أكدت مصادر حزب الله “أنّ صفا قدم استقالته من وحدة التنسيق والارتباط وليس من حزب الله، وستكون له مهمات أخرى”.
فيما “عيّن حسين عبدالله، الذي كان يتولى مسؤولية لجنة التنسيق والارتباط في الجنوب، مسؤولاً عن وحدة التنسيق والارتباط خلفاً لصفا”.
هذا وفرضت الحرب التي خاضها حزب الله في 2024 مع إسرائيل وما ألحقته من خسائر كبيرة في صفوف قياداته واقعاً جديداً على المستويين العسكري والسياسي.
وفي الإطار، أكدت مصادر حزب الله “أنه بعد الحرب ونتيجة خسارة عدد كبير من القادة، أجريت تغييرات في بعض المواقع، وإعادة هيكلة”.
وآخر ظهور لصفا كان في 25 أيلول الماضي عند صخرة الروشة في ذكرى اغتيال أمين عام حزب الله حسن نصر الله، وإلى جانبه عدد من مناصري الحزب الذين أطلقوا الشتائم ضد رئيس الحكومة نواف سلام.
وبالنسبة لكثير من اللبنانيين، يعتبر صفا “شخصية استفزازية” كانت تتدخل في مختلف الملفات الحساسة انطلاقاً من دوره كمسؤول عن “وحدة” أمنية مهمتها التنسيق مع أجهزة الدولة الأمنية، والأحزاب السياسية.
كما ارتبط اسمه مباشرة بالقاضي طارق البيطار الذي عيّن محققاً عدلياً في قضية انفجار مرفأ بيروت، حيث حطّ صفا في قصر العدل مهدداً بإزاحته من منصبه إذا واصل تحقيقاته. ونُسب إلى صفا في أكثر من قناة لبنانية قبل أكثر من سنتين نقله تهديداً مباشراً إلى القاضي بيطار، وقال له: “واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني، وإذا ما مشي الحال رح نقبعك”.
فيما عبّر الكثير من اللبنانيين وقتها عن غضبهم من تصرّفاته التي وصفوها بـ”الاستفزازية”.
وأشرف صفا على المفاوضات التي أدت إلى اتفاق عام 2008 الذي تبادل فيه حزب الله رفات الجنود الإسرائيليين الذين أسروا في عام 2006 مقابل سجناء لبنانيين في إسرائيل.
مواضيع ذات صلة :
ساعر: لا استقرار في لبنان في ظل وجود “الحزب” | من فائض القوة إلى حساب الخسائر.. “الحزب” في مأزق “غضب البيئة” وضيق الخيارات | لبنان أمام اختبار شمال الليطاني: دعم دولي متزايد للجيش شرط حصر السلاح |




