سلسلة لقاءات في قصر بعبدا: بحث في شؤون روحية ونقابية واقتصادية

في إطار متابعته للأوضاع العامة في البلاد، واصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لقاءاته في قصر بعبدا، حيث استقبل عددًا من الوفود والشخصيات، وجرى البحث في مواضيع سياسية ونقابية وروحية.
البطريرك يونان
في هذا السياق، استقبل الرئيس عون بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، يرافقه الخوراسقف حبيب مراد والأب كريم كلش، وعرض معه أوضاع أبناء طائفة السريان الكاثوليك في لبنان والخارج، إضافة إلى مواضيع تهم الطائفة. وخلال اللقاء وجه البطريرك يونان إلى الرئيس عون دعوة للمشاركة في القداس الحبري الذي يقام بمناسبة عيد القديس مار افرام السرياني، شفيع الكنيسة السريانية وملفان الكنيسة الجامعة، وذلك الساعة الخامسة مساء السبت 21 شباط 2026، في كاتدرائية مار جرجس، الخندق الغميق – الباشورة، بيروت.
واعتبر البطريرك ان وجود الرئيس عون في هذا القداس يكتسب أهمية كبرى “كون هذا العيد هو المناسبة المركزية لطائفتنا، وبذلك تعيدون احياء تقليد عريق موغل في القدم، حيث كان رؤساء الجمهورية يحضرون كل عام قداس الأحد الجديد الذي يحتفل به بطريرك السريان الكاثوليك الانطاكي في هذه الكاتدرائية، قبل ان تحلّ الحرب المشؤومة عام 1975، فهدمت هذه الكاتدرائية، الى أن أعاننا الله ورمّمناها وأعدنا تقديسها وتدشينها في 29 تشرين الأول 2022، وقد حضر حينها ممثل عنكم يوم كنتم بعد قائدًا للجيش”. وقال: “نحن، مع جميع اللبنانيين، نعلق الآمال على همّتكم في رعاية شؤون جميع أبناء الوطن وإعادته الى سابق عهده من الازدهار والتألق. ونحن الذين طالنا الغبن في التمثيل في مختلف مؤسسات الدولة وفي وظائف الفئة الأولى من مدنية وعسكرية، نرجو بثقة أن يتم إنصافنا في عهدكم المبارك”.
رئيس طيران الشرق الأوسط
واستقبل الرئيس عون رئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، الذي أوضح بعد اللقاء أنه أطلع رئيس الجمهورية على أوضاع الشركة وخططها المستقبلية، “وأكد له جاهزيتها الدائمة لتأمين التواصل الجوي بين لبنان والخارج”. وقد عبّر فخامة الرئيس عن تقديره “لما تقوم به شركة طيران الشرق الأوسط منوهًا بجهود العاملين فيها على مختلف المستويات”. وأشار الى أنّ اللقاء ” كان مناسبة عرضت لفخامته تطوّر الحركة في مطار رفيق الحريري الدولي ونموّها نتيجة زيادة عدد الركاب الوافدين الى لبنان”.
نقابة موظفي القطاع الخلوي
كما استقبل الرئيس عون وفدًا من نقابة موظفي ومستخدمي الشركات المشغِّلة للقطاع الخلوي في لبنان، الذي تحدث باسمه رئيس النقابة مارك عون فقال: “نشكركم فخامة الرئيس على استقبالكم للوفد، وقد أتينا لعرض واقع هذا القطاع عليكم، وأنتم تعرفونه مذ زرناكم في وزارة الدفاع الوطني وكنتم قائدًا للجيش. ونحن نشكركم على دعمكم المتواصل لنا، لا سيما حين طالبنا بعقد العمل ضمانة لاستمرارية الموظفين”. وإستعرض السيد عون واقع هذا القطاع منذ انطلاقته عام 1994، والصعوبات التي عانى منها مشدّدًا على دور الموظفين “الذين استمروا في العطاء على الرغم من قصف عواميد الإرسال اثناء مرحلة الحرب وسائر الصعوبات الأخرى سواء اثناء تفشّي جائحة كورونا أو الانهيار الاقتصادي والتظاهرات التي شهدها لبنان”. وتطرق الى مشروع الإتيان بشركات جديدة لإدارة هذا القطاع، عن طريق الخصخصة، وقال: “نحن موجودون في هذا القطاع، ونحن حجره الأساس. والوزير الحالي قام بتعيين إدارة جديدة بدأت بالعمل ووضعت لأول مرة خطةً للسنوات الأربع المقبلة، لتحسين وتطوير الإرسال. ما نريده هو أن نكون موجودين في هذه الخطّة، نحن والإدارات التي وضعتها من أجل تطبيقها. فنحن أدرى بالواقع أكثر من أي شركة ستأتي. ولذلك أتينا اليكم للمطالبة في هذا الأمر لكي نبقى ونستمر. ونحن على قدر المسؤولية إذا أُعطينا الصلاحيات المطلوبة. وبجهد موظفينا، قادرون على الاستمرار ومد الدولة بالأرباح. ما يهمنا هو أن نجد التطمينات في دفتر الشروط، إضافة الى دعمكم لتحرير الأموال العائدة إلى موظفينا في صندوق الضمان الاجتماعي لا سيما عند تقاعدهم”.
وردّ الرئيس عون مرحبًا بالوفد، مشددًا على أهمية هذا القطاع وحيويته، وقال: “اعرف مدى معاناتكم، لا سيما في زمن الحرب والظروف الصعبة، وانقطاع المحروقات وغيرها.” أضاف: “إننا نقدِّر جهودكم، ومن واجبنا الوقوف الى جانبكم”، واعدًا بمتابعة كافة المطالب لما فيه مصلحة قطاع الاتصالات الخلوية والعاملين فيه وعائلاتهم، ومشدّدًا على “عدم قبول التخلي بسهولة عن الخبرات التي يتمتع فيها العاملون فيه، بل من الواجب الإفادة منها بما يساعد على تطويره وليس فقط ضمان استمراريته”. وأشار إلى أنّ التحدّيات كبيرة وكثيرة، “لكن الوطن الذي فيه أمثالكم لا خوف عليه. ولقد تابعتكم منذ كنت قائدًا للجيش وأعرف مدى لهفتكم للعمل وتهافتكم على بذل ما في وسعكم لتأمين افضل مستوى في عملكم ومتطلباته”.
بدر الخرافي
وعرض رئيس مجموعة الخرافي “BNK Holding” بدر الخرافي الذي استقبله الرئيس عون الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وفرص الاستثمار في لبنان في مختلف القطاعات ومنها قطاع الاتصالات. واكّد رئيس الجمهورية للسيد الخرافي أنّ كل المعطيات تشير إلى تطور إيجابي في القطاع الاقتصادي ومجالات الاستثمار لا سيما بعد إقرار قوانين الإصلاحات المالية وغيرها ممّا يشكّل حافزًا للاستثمار في لبنان. وحضر اللقاء المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وممثل المجموعة في لبنان والشرق الأوسط السيد حسن فواز”.
وفد مشيخة العقل
وواصل رئيس الجمهورية لقاءاته، فاستقبل وفدًا من مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، ضم مستشار شيخ العقل الشيخ غاندي مكارم والشيخ فادي القنطار والسيد رائد النجار. وقد نقل الوفد إلى رئيس الجمهورية تحيّات شيخ العقل الدكتور سامي أبي المنى وتمنّياته للرئيس عون بالتوفيق في قيادة مسيرة إنقاذ البلاد وتثبيت السيادة على كامل الأراضي اللبنانية.
وسلّم الوفد الرئيس عون دعوة من مشيخة العقل والمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز إلى إفطار دار الطائفة غروب يوم الجمعة 6 آذار المقبل وما يوافقه من شهر رمضان المبارك وذلك في دار الطائفة في شارع فردان. وحمّل الرئيس عون الوفد تحياته إلى الشيخ ابي المنى مؤكدًا تلبية الدعوة والمشاركة في الإفطار الرمضاني.
جمعية تجار الشوف
في سياق متصل، استقبل الرئيس عون جمعية تجار الشوف برئاسة ايلي نخلة الذي تحدّث في مستهل اللقاء مؤكدًا أن القطاع التجاري في الشوف يُعاني مثل باقي القطاعات التجارية في لبنان من انكماش اقتصادي جرّاء الأزمة المالية التي حلت في البلاد منذ خمس سنوات. وتحدّث نائب رئيس جمعية تجار الشوف جمال معطي الذي أشار إلى أنّ الجمعية تمثل مئات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، ومصدر رزق مباشر لآلاف العائلات، متحدثًا عن التحدّيات التي يواجهها التجار ومطالبًا بدور عملي للدولة يرتكز إلى: استقرار تشريعي وضريبي يُتيح للتاجر العمل بوضوح وثقة – دعم فعلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد – تفعيل صندوق التضامن الاجتماعي كشبكة أمان للتجار والموظفين – تحسين أداء الضمان الاجتماعي، حيث من غير المقبول أن يتمكّن التاجر من ضمان موظفيه، فيما يُحرم هو وعائلته من هذا الحقّ.
ولخص المتطلبات الملحة على الشكل الآتي:
استقرار نقدي ومالي واضح يسمح بالتخطيط والاستثمار.
تخفيف الأعباء الضريبية والرسوم غير المتناسبة مع حجم المداخيل.
تأمين البنية التحتية والخدمات الأساسية من كهرباء، طرقات، اتصالات، وأمن خاصة في المناطق.
إتاحة التمويل الإنتاجي المُيسّر لإعادة النهوض وتحديث المؤسسات.
ورد الرئيس عون مرحبًا بالوفد ومؤكدًا على أهمية وحدة الجبل والعيش معًا باعتباره تجربة يومية تكرّس المحبة والتعاون بين أبنائه وتشكل نموذجًا يُحتذى به. وأعرب عن تفهمه لمعاناة الوفد مؤكدًا أنّ “الوضع الصعب الذي يعيشه لبنان له من العمر أربعون عامًا من سوء الادارة والفساد، وهذا لا يمكن إصلاحه بين ليلة وضحاها لكن في المقابل أنجزت الحكومة الكثير في خلال السنة المنصرمة على هذا الصعيد، بانتظار إقرار قانون الانتظام المالي ووضع الأمور على السكة الصحيحة”.
وإذ شدّد الرئيس عون على أهمية الاستقرار السياسي والأمني، أوضح أنه على الرغم من أنّ أرقام السنة الماضية كانت جيدة، إلّا أن “هدفنا يبقى أبعد من ذلك، ويتمثّل في إعادة الثقة بالمصارف كي يتمكن المستثمرون من العودة الى لبنان”، مشددًا على أن الأمور سائرة باتجاه الأفضل على الرغم من صعوبة ودقة الأوضاع في المنطقة. وتحدث الرئيس عون عن الانفتاح على الدول العربية والحركة المقابلة باتجاه لبنان التي “وعلى بطئها إلّا أنّها تحمل مؤشرات إيجابية”، معربًا عن تطلعه إلى رفع المملكة العربية السعودية الحظر عن سفر المواطنين والصادرات في وقت قريب. وأعاد الرئيس عون التأكيد على تصميمه على محاربة الفساد الذي تحوّل إلى ثقافة في لبنان على مدى أربعين عامًا من غياب المحاسبة والقضاء. “ولكن الأمور تغيّرت اليوم بحيث عاد القضاء ليقوم بعمله ويفتح الملفات التي كانت تعتبر في السابق من المحرّمات ولم يعد هناك من حصانةٍ على أحد”، مشدّدًا على أهمية الرّقمنة التي تشكل الخطوة الثانية على طريق محاربة الفساد، متحدثًا عن مشاريع لعدد من الوزارات في هذا السياق التي من شأنها التخفيف من الاحتكاك مع الموظفين ووضع حدٍّ للفساد. وشدّد الرئيس عون على ضرورة الاستفادة من فرصة انفتاح الدول على لبنان لتمكينه من استعادة دوره وموقعه وأمجاده السابقة، مثنيًا على إيمان اللبنانيين بوطنهم الذي انعكس تصميمًا على بقائه وصموده على مر الأزمات، مثمّنًا دور اللبنانيين في دول الانتشار ومتمنيًا توظيف قدراتهم في وطنهم وخلق الفرص المناسبة على هذا الصعيد.
وعلى صعيد آخر، أصدر الرئيس عون قانون موازنة العام 2026 الذي أقره مجلس النواب وحمل الرقم 40 بتاريخ 10 شباط 2026، وأحيل القانون إلى الجريدة الرسمية للنشر وفق الأصول.




