عقوبات أميركية جديدة تضرب مصادر تمويل “الحزب”: استهداف الذهب والاقتصاد النقدي وشبكات عابرة للحدود

في تصعيد جديد ضمن سياسة الضغط الأميركي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات إضافية استهدفت آليات أساسية يعتمد عليها “حزب الله” لتأمين التمويل والاستمرار في نشاطه، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى تعطيل قدرة الحزب على توليد الإيرادات، ومنع استغلاله للاقتصاد اللبناني والنظام المالي غير الرسمي، بما يقوّض الاستقرار وسيادة الدولة اللبنانية.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) في وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، اتخاذ إجراءات لتعطيل آليتين رئيسيتين يستخدمهما “حزب الله” للحفاظ على استقراره المالي، وتتعلقان بتحويل الذهب إلى سيولة نقدية، وبإدارة شبكات شراء وشحن سلع على مستوى إقليمي ودولي.
وفرض المكتب عقوبات على شركة “جود ش.ذ.م.م” (Jood SARL)، وهي شركة صرافة ذهب مقرّها لبنان، تعمل تحت إشراف مؤسسة “القرض الحسن” الخاضعة لسيطرة “حزب الله”. وبحسب الخزانة الأميركية، تقوم هذه الشركة بتحويل احتياطيات الحزب من الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام، بما يساهم في إعادة تنظيم موارده المالية بعد الضغوط التي واجهها مطلع عام 2025.
كما طالت العقوبات شبكة دولية لشراء السلع وشحنها، يديرها ممولون مرتبطون بالحزب، يعملون من دول عدة في المنطقة، من بينها إيران، وتُستخدم هذه الشبكة للالتفاف على العقوبات المفروضة وتأمين احتياجات مالية ولوجستية.
“القرض الحسن”: ذراع مالية خارج الرقابة
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنّ مؤسسة “القرض الحسن”، رغم تسجيلها كمنظمة غير حكومية بترخيص صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية، تقدم خدمات مالية شبيهة بالخدمات المصرفية، تتجاوز ما هو معلن في وثائق تسجيلها الرسمية.
وذكر البيان الأميركي أنّ “حزب الله”، بعد مواجهته صعوبات تمويلية في أوائل عام 2025، لجأ إلى استخدام هذه المؤسسة لإنشاء سلسلة من شركات تجارة الذهب، في محاولة لضمان استمرار تدفق السيولة النقدية بعيدًا عن أي رقابة رسمية أو مصرفية، ما يشكّل، بحسب واشنطن، انتهاكًا واضحًا للقوانين المالية وتهديدًا مباشرًا للاقتصاد اللبناني.
شبكات تمتد إلى روسيا وتركيا وإيران
وشملت العقوبات أيضًا شبكة مرتبطة بعلي قصير، العضو في الفريق المالي لـ”حزب الله” في إيران، والمدرج سابقًا على لوائح العقوبات الأميركية. وبحسب وزارة الخزانة، تضم هذه الشبكة شركاء في روسيا وتركيا وسوريا وإيران، وتعمل عبر مخططات تشمل شراء أسلحة، وبيع سلع، وشحن مواد مثل الأسمدة، مستخدمة وثائق مزوّرة للتحايل على العقوبات الدولية.
وأدرجت الخزانة شركات شحن وسفن بضائع وأفرادًا على لوائح العقوبات، بعد ثبوت تقديمهم دعمًا ماديًا مباشرًا أو غير مباشر لـ”حزب الله”، محذّرة من أن أي خرق للعقوبات قد يؤدي إلى ملاحقات مدنية أو جنائية، إضافة إلى فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تسهّل معاملات لصالح جهات مدرجة.
موقف أميركي واضح: الحزب يقوّض لبنان
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنّ “حزب الله يشكّل تهديدًا للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط”، مؤكدًا أنّ وزارته ستواصل العمل على عزله عن النظام المالي العالمي. وأضاف أن الحزب، من خلال استغلاله لمؤسسات مالية غير رسمية، يقوّض قدرة الدولة اللبنانية على التعافي وإعادة الإعمار، ويخدم مصالحه الخاصة على حساب الشعب اللبناني.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن هذه العقوبات تأتي ضمن سياسة الحكومة الأميركية الشاملة، التي يقودها الرئيس دونالد ترامب، والقائمة على ممارسة أقصى الضغوط على النظام الإيراني ووكلائه، وفي مقدمتهم “حزب الله”، كما ورد في مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2 الصادرة في 4 شباط 2025.
استغلال الاقتصاد النقدي في لبنان
وفي السياق نفسه، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن “حزب الله” يواصل استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان للتحايل على العقوبات وتوليد الإيرادات. وأكد أنّ الولايات المتحدة ملتزمة دعم الدولة اللبنانية وشعبها عبر كشف وتعطيل ما وصفه بالتمويل السري الذي يقدمه النظام الإيراني للحزب.
وأضاف أنّ إيران، من خلال تمويل “حزب الله”، تعمل على تقويض سيادة لبنان وقدرة حكومته على وضع البلاد على مسار الاستقرار، مشددًا على أن واشنطن ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لمنع الحزب من عرقلة تعافي لبنان أو تشكيل تهديد للمصالح الأميركية.




