قرار قضائي يعيد فتح ملف تفجير المرفأ: البيطار يستأنف مهامه بعد سنتين من الشلل

لبنان 12 شباط, 2026

برز تطور قضائي بالغ الأهمية في الساعات الأخيرة تمثّل في إصدار الهيئة الاتهامية الناظرة بالدعوى الجزائية المقامة بحق المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، قراراً قضت فيه بالتصديق على قرار منع المحاكمة الذي كان قد أصدره القاضي حبيب زرق الله، واستندت الهيئة التي يرأسها القاضي الياس عيد وبعضوية المستشارين بيار فرنسيس وربيع الحسامي في قرارها إلى التعليل الذي كان أورده القاضي رزق الله وإلى تعليلها أيضاً.

وردّت الهيئة الاتهامية بالشكل طلب الاستئناف الذي كان قد تقدّم به المدعي المدير العام السابق للجمارك بدري ضاهر، لكنها قبلت في الشكل طلب المدعي الوزير السابق علي حسن خليل وردّته في الأساس.

ومن شأن هذا التطور أن يحرر القاضي البيطار بعد نحو سنتين من عملية شلّ مهمته وأن يعيد إطلاقها من النقطة التي توقفت عندها. فالقرارٌ سينقل فاجعة تفجير المرفأ من مرحلة التحقيقات إلى المحاكمة أمام المجلس العدلي، إلا أنه سيكون كفيلًا بمكاشفة اللبنانيين بحقيقة ما حصل، و”تقصير” رؤساء ووزراء وقضاة وكبار الضباط والموظفين في القيام بعملهم وتدارك تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020، والتسبب في مقتل 245 شخصًا، وتعريض آلاف الجرحى لخطر الموت، وتدمير جزء كبير من العاصمة. أي أن القرار الاتهامي سيكون مضبطة اتهام لأركان الحكم في الدولة العميقة.

وإذ تُعدّ هذه المصادقة خطوة محورية في تحرير عمل المحقق العدلي، إلا أنها لا تعني إنهاء البيطار عمله وتخطي التحديات القضائية التي قد تؤثر على صلابة قراره الاتهامي أمام المجلس العدلي، رغم أنّ البيطار لن يتوقف عندها في حال لم يجد الرئيس الأول سهيل عبود أنّ ملفًا بهذا الحجم يتطلّب منه وضع الملفات المرتبطة به على سلّم جدول أعمال الهيئة العامة والبت بها.

وتحدثت معلومات عن أن البيطار سيستدعي في الفترة القريبة المقبلة شخصيات سياسية وأمنية لاستكمال ملف التحقيقات وإنجازه، إيذاناً بإحالة الملف على النيابة العامة التمييزية ومن ثم إصدار القرار الاتهامي.

ووفق معلومات “نداء الوطن”، فإن البيطار يعطي مزيدًا من الوقت لتحقيق 3 خطوات أساسية قبل ختم التحقيق، رغم أنه، وفق مصادر متابعة، لن يتوقف عندها في حال لم تتم:
الخطوة الأولى، مرتبطة بتعاون مصرف لبنان. فرغم مرور أشهر على استنابة وجّهها المحقق العدلي إلى مصرف لبنان، لم يلقَ حتى تاريخه التعاون المطلوب من إحدى الهيئات الأساسية في المصرف.
الثانية، مرتبطة باستنابة وجّهها إلى سوريا، وتتعلق بتبادل معلومات عن تسريبات كشفت القبض على ضباط من النظام السوري السابق، تردّد اعترافهم باستخدام نيترات الأمونيوم في البراميل المتفجرة التي استخدمها نظام بشار الأسد للقضاء على “الثوار” وتدمير حلب. ولم يلقَ حتى تاريخه أي جواب من الجانب السوري.
الثالثة، مرتبطة ببت الهيئة العامة لمحكمة التمييز بدعاوى مخاصمة الدولة عن الأعمال التي يقوم بها المحقق العدلي طارق البيطار، وطلب ردّه.
كشفت مصادر قضائية مطلعة لـ “نداء الوطن” أن المحقق العدلي طارق البيطار بدأ منذ أشهر تنسيقًا جديًا مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، وتولى المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب الاطلاع على حيثيات الملف ومجريات التحقيق، بما يسهّل ويسرّع عمل النيابة العامة التمييزية عند إعلان البيطار ختم التحقيق وإحالة الملف رسميًا إليها تمهيدًا لإبداء مطالعتها في الأساس، التي تسبق إصدار القرار الاتهامي، قبل إحالة النائب العام التمييزي جمال الحجار إلى التقاعد في 25 نيسان.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us