لبنان أمام استحقاق التنفيذ.. جلسة حكومية مرتقبة لحسم المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح

لبنان 12 شباط, 2026

تواصل الحكومة اللبنانية مسارها الصعب في تطبيق خطة الجيش شمال الليطاني، في خطوة تُعدّ اختباراً لقدرة الدولة على فرض سلطتها وبسط نفوذها الأمني. وفي هذا السياق، تبرز جلسة مجلس الوزراء المرتقبة عند الثالثة من بعد ظهر الإثنين في قصر بعبدا كمحطة مفصلية، نظراً لانعقادها في ظل ظرف دقيق يتصل بكيفية التعاطي مع ملف السلاح غير الشرعي، وبمحاولة تثبيت التوازنات السياسية والأمنية التي ترسم معالم المرحلة الانتقالية في البلاد.

في هذا الإطار، أكّد وزير الإعلام بول مرقص أمس، أن الحكومة ستحسم الأسبوع المقبل كيفية المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وأوضح في تصريح له على هامش اجتماع عربيّ في الكويت، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

توازيًا، تلفت أوساط رسمية إلى أنّ موافقة الحكومة المسبقة على الخطة بمراحلها الخمس تحوّل عرضها المرتقب إلى مسألة إجرائية، أكثر منه قرارًا جديدًا. وتؤكّد أن قطار التنفيذ الفعلي قد انطلق وفق مسار تدريجي ومدروس، يوازن بين التعقيدات الميدانية والحساسيات السياسية، مستندًا إلى غطاء حكومي حاسم وتنسيق وثيق مع المرجعيات المعنية”.

ويعكس هذا الواقع توجهًا رسميًّا لتثبيت مقاربة تقوم على الانتقال من مرحلة إقرار الخطط إلى مرحلة تنفيذها، مع الحرص على عدم تحويل الملف إلى مادة سجالية داخل مجلس الوزراء، أو إلى منصة لإعادة فتح نقاش سياسي حول قرارات سبق اتخاذها، خصوصًا أنّ السلطة التنفيذية تدرك حساسية المرحلة وضرورة الحفاظ على تماسكها الداخلي، في ظل ربط المجتمع الدولي أي دعم إضافي للبنان بمدى التزامه بتعزيز سلطة الدولة وتطبيق القرارات التي وافق عليها بنفسه.

وعلمت “نداء الوطن” أنّ رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، قاد مروحة اتصالات شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ومختلف فرقاء السلطة التنفيذية، لضمان خروج الجلسة بأجواء هادئة ومنتجة. وتُشير المعطيات إلى أن وزراء “الثنائي” سيعتمدون مقاربة تقوم على “المرونة السياسية”؛ إذ لا نية للانسحاب من الحكومة، وقد يقتصر تحركهم على مغادرة الجلسة لحظة إقرار البند المعني لتسجيل موقف مبدئي “لا يفسد في الود الحكومي قضية”.

ويشار إلى أن معلومات “النهار” تؤكد أنّ إقرار الخطة لن يكون في منأى عن المعطيات والخلاصات المهمة التي أفضت إليها زيارتا العماد هيكل لواشنطن والرياض كما عن آفاق المعلومات المجمعة لدى أركان السلطة حتى الآن عن استعدادات الدول المعنية للمساهمة في مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار في باريس.

وغداة زيارة العماد رودولف هيكل إلى السعودية، التي حضر مؤتمر الدعم في صلبها، عرض رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الاستعدادات القائمة حالياً لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر في 5 آذار المقبل في باريس.

وعلمت “اللواء” من مصادر دبلوماسية متابعة لمؤتمر دعم الجيش، أنّ الاجتماع التحضيري الذي كان مقرراً انعقاده في الدوحة عاصمة قطر الأسبوع المقبل، سيتم تأجيله فترة قصيرة، لتتم مواءمة التقرير الذي تم إعداده عن حاجات الجيش والقوى الأمنية الأخرى بما يمكن أن تقدمه الدول المشاركة في المؤتمر.

وقالت المصادر: “التأخير لأسباب تقنية لأنها تستغرق وقتاً والعمل بها دقيق، وهناك تواصل يومي بين لبنان وبين الدول المعنية بعقد المؤتمر لا سيما فرنسا والسعودية وقطر والولايات المتحدة الأميركية لتحديد ما يمكن تقديمه في المؤتمر. عدا انتظار إقرار خطة الجيش لحصر السلاح شمالي نهر الليطاني ومناطق أخرى لمعرفة احتياجات الجيش بدقة لتنفيذها. ومعرفة حاجات قوى الأمن الداخلي التي ستتولى مسؤوليات أمنية لتخفيف العبء عن الجيش في الأمن الداخلي”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us