في الذكرى الـ21 لاستشهاد رفيق الحريري… إجماع سياسي على نهج الدولة وتجديد العهد لمشروع لبنان

في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد رفيق الحريري، التي تصادف غدًا، تتجدّد مشاعر الوفاء لرجلٍ شكّل علامة فارقة في تاريخ لبنان الحديث، وترك بصمةً عميقة في مسيرة الدولة وإعادة الإعمار. وفي هذه المناسبة، صدرت مواقف سياسية أكدت التمسّك بنهجه الوطني، واستحضرت مشروعه القائم على بناء الدولة والمؤسسات، وترسيخ العيش المشترك، وتعزيز حضور لبنان عربيًا ودوليًا.
مواقف رسمية وسياسية في الذكرى
وفي المناسبة، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: “نفتقد اليوم رجلًا كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي. لقد آمن الرئيس الشهيد بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأنّ النهوض الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان والتعليم والاقتصاد. وقد شكّل استشهاده محطة مفصلية في تاريخ وطننا، ورسالةً بأنّ بناء الدولة يتطلّب تضحيات جسامًا. إنّ الوفاء لذكراه يكون بتجديد التزامنا بقيام دولةٍ قويةٍ عادلة، تحكم بالقانون، وتصون وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحفظ لبنان وشعبه.”
كما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: “نفتقده رجل دولة وداعية وحدة ونهج إعتدال في ذكرى شهادته مدعوون للتأكيد والتمسك بهذه العناوين لحفظ لبنان الذي نذر الرئيس الشهيد نفسه من أجله، لكي يبقى لبنان وطناً لكل أبنائه وطنا للإنسان”.
بدوره، كتب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر منصة “X”: “تحلُّ الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وكلنا أمل بمستقبل لبنان أكثر من أي وقت مضى. فالأهداف التي استشهد من أجلها الرئيس الحريري قد تحقق جزءٌ كبيرٌ منها. لقد أقدمت جماعة الممانعة على اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحجة أنه كان وراء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، الذي دعا إلى خروج جيش الأسد من لبنان وحلّ جميع التنظيمات المسلحة غير الشرعية”.
وأضاف، “ها نحن اليوم من دون الأسد حتى في سوريا، وعلى قاب قوسين أو أدنى من حلّ التنظيمات المسلحة غير الشرعية كلها، وبسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية”.
وتابع، “أما السبب الآخر لاغتيال الرئيس رفيق الحريري فكان عمله الدؤوب من أجل الوصول إلى دولة حديثة ومتطورة، يسودها الإنماء والإعمار، خالية من الفوضى والفساد وانعدام الكفاءة، ويعيش اللبنانيون في ظلها بكرامة وبحبوحة. في هذه المناسبة، أدعو اللبنانيين جميعًا إلى التكاتف لتحقيق ما تبقى من أهداف الرئيس رفيق الحريري، وفاءً لذكراه، وأمانةً للبنانيين الذين منحونا ثقتهم”.
من جهته، أصدر النائب أشرف ريفي البيان الآتي: “دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أُنظر من عليائك إلى من اغتالوك، وقد دفعوا ثمن جريمة العصر. حلمك بلبنان، منارة التطوّر والحداثة والريادة، لم يمت ولن يموت، فيما مشروعهم مشروع ثقافة الموت والدمار والدماء، يقترب من نهايته. يؤلمنا غيابك وغياب كل من استشهد معك في ذلك اليوم المشؤوم، فلم تشهد انتصارك على هؤلاء القتلة. وما يعزّينا أنّ حضورك في الوجدان اللبناني والعربي والعالمي أقوى من الغياب. لا تهاون مع المجرمين والمنفّذين حتى تحقيق العدالة، ولا مساومة على استشهادك بتسوياتٍ نفعية لفظها نضال اللبنانيين منذ 14 شباط وحتى اليوم. ستبقى حلمًا وأملًا سيتحقق بإذن الله ما دام اللبنانيون النزهاء والشرفاء على عهدك، عهد الرفيق.”
كما زار النائب إيهاب مطر ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث قرأ الفاتحة ووضع إكليلًا من الزهر، بالمناسبة نفسها، وقرأ الفاتحة عن روح رفاقه. وكتب مطر على منصة “إكس”:
“أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث نجدد الإيمان بلبنان الذي حلم به وقدم حياته لأجله. هنا نحترم التاريخ. رحم الله الذي علّم وعمّر. الرئيس الشهيد ورفاقه الأبرار.”
أما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل فقد كتب على منصة “أكس” أنّ “أغلى ضريبة في هذا الوطن هي الاغتيال الجسدي”، مشيرًا إلى “قساوة الاغتيال السياسي”، ومعتبرًا أنّ “الظلم الكبير أن تبقى الحقيقة غير مكشوفة”.
وترحّم باسيل على روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وعلى “كل من تعرّض للتصفية الجسدية”، داعيًا إلى الاتّعاظ بأنّ “الحوار والتفاهم وحدهما ينقذان لبنان”.
من جانبه، كتب الرئيس تمام سلام على منصة “إكس”: “في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، نستذكر رجلًا استثنائيًا ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ لبنان الحديث. كان الرئيس الحريري رمزًا للرؤية الوطنية، والبناء، والاعتدال، والتقدم. حمل في قلبه حلمًا بوطن يتجاوز الأزمات، ويصنع مستقبلًا مشرقًا لأبنائه، وقد عمل بلا كلل لتحقيق ذلك الحلم رغم الصعوبات والتحديات. نستذكر في هذه المناسبة قيمه الوطنية والإنسانية، ونتطلع إلى أن تبقى ذكراه حافزًا للوحدة والعمل من أجل مستقبل أفضل للبنان. قد يرحل الرجال العظماء بأجسادهم، لكن أفكارهم وأحلامهم تبقى خالدة في ذاكرة الأجيال. رحم الله رفيق الحريري، وأسكنه فسيح جناته، وألهم لبنان طريق التعافي والازدهار.”
وتبقى ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري محطة وطنية جامعة، تستحضر مشروع الدولة والاعتدال والانفتاح، وتؤكد أن مسيرة بناء لبنان القوي العادل هي مسؤولية مستمرة في وجدان اللبنانيين، جيلاً بعد جيل.
مواضيع ذات صلة :
البعريني من ضريح رفيق الحريري: العدالة ضرورة وبناء الدولة مسؤولية وطنية | كبارة: ذكرى استشهاد رفيق الحريري باقية في وجدان طرابلس وكل لبنان | بري في ذكرى الحريري: نفتقده رجل دولة وداعية وحدة ونهج إعتدال |




