فريد البستاني: قانون الفجوة المالية بصيغته الحالية هو “قانون انهيار” يحمي الدائنين الأجانب على حساب المودعين

لبنان 13 شباط, 2026

قال النائب فريد البستاني لبرنامج “صار الوقت”: “نحن نتحدث اليوم عن قانون الانتظام المالي. قبل عدة أشهر وجّهت كتابًا إلى حاكم مصرف لبنان ذكّرته فيه بأنّ القانون رقم 240/2017 المتعلّق بالدعم يفرض إجراء تدقيق (Audit) في كل ما تمّ دعمه، لكن ذلك لم يحصل طوال ثلاث سنوات. لاحقًا صدر تعميم — أعتقد أنّه صدر بناءً على طلبي — وهذا من شأنه أن يفتح الباب أمام التدقيق في المصارف. أنا بدأت أصلًا بمتابعة هذا الملف ولديّ فكرة واضحة عن مصير أموال المصارف. نحن نتحدث عن نحو 222 مليار دولار هُدرت وسُرقت، وهُرّب جزء كبير منها إلى سوريا ودول أخرى. أموال الدعم نفسها، التي أُقرت بقرار حكومي في عهد حكومة الرئيس حسان دياب، استُنزفت، ولهذا كان موقفي واضحًا بضرورة حصر الدعم بالأدوية فقط”.

وتابع: “المشكلة أنّ بعض الوزراء كانوا يوقّعون على قرارات من دون معرفة كافية بمضمونها. هل فُتح أي تحقيق في المواد التي شملها الدعم؟ في الواقع، كثير من الفيول والمازوت والمشتقات النفطية هُرّب إلى سوريا، وكذلك الأدوية والطحين وسلع أخرى، حتى إنّ أدوية مدعومة عُثر عليها في تركيا وأفريقيا بدل أن تصل إلى مستحقيها”.

وأردف: “في شباط 2025، ومع تشكيل الحكومة، قدّمتُ أول مشروع لقانون الانتظام المالي. وفي الفقرة الثالثة منه طالبت بإجراء تدقيق شامل في مصرف لبنان وديون الدولة والمصارف خلال ستة أشهر، وكنت أذكّر بذلك باستمرار. لو بدأ التنفيذ حينها لكنا قد أنجزناه في منتصف الصيف. لديّ عشر ملاحظات أساسية، سبع منها طرحتها بوضوح خلال الاجتماعات”.

وأوضح: “ما يثير الاستغراب أنّ الحكومة أرسلت في نهاية ذلك العام مسودة إلى صندوق النقد الدولي، وتلقت ملاحظات عليه لكنها لم تأخذ بها، ثم أصدرت القانون في أواخر كانون الأول وأعادته إلى الصندوق في حزيران. فهل الهدف من القانون فقط الحصول على موافقة صندوق النقد؟ أنا ضدّ أي تدخل خارجي في شؤوننا الداخلية. كما أنّ طرح القانون في الأيام الأخيرة من السنة يطرح علامات استفهام حول الضغوط والتدخلات. حتى الاستثمارات الحالية في البلد تتركز في شركات أجنبية، وخصوصًا فرنسية”.

وأشار إلى أنّ “القانون المطروح، المعروف بقانون الفجوة، أراه حماية لحاملي سندات اليوروبوند الأجانب على حساب المودعين المحليين، إذ يمنح الأولوية للدائنين الخارجيين بدل إعطاء الأفضلية للمودعين في لبنان. أما الحديث عن قدرة الدولة والمصارف على دفع مئة ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات فهو غير واقعي. لذلك أعتبر أنّ هذا القانون ليس قانون انتظام مالي بل قانون انهيار مالي”.

وقال: “إذا أردنا تشبيه الوضع بعملية جراحية، فلا يمكن إدخال المريض إلى غرفة العمليات من دون فحوص وصور وأرقام دقيقة. نحن نفتقر إلى البيانات والأرقام. حتى في مناقشات الموازنة الأخيرة، قيل إنّ اتخاذ القرارات صعب بسبب غياب الأرقام الدقيقة. فكيف نتحدث عن التزامات بمليارات الدولارات من دون أساس واضح؟”

وختم: “برأيي، الحل يبدأ بالتدقيق الشامل لمعرفة أين ذهبت الأموال ومن يتحمّل المسؤولية. لا يمكن بناء دولة قانون من دون مساءلة ومحاسبة، خصوصًا بعد سبع سنوات من معاناة المودعين الذين حُجزت أموالهم من دون فوائد أو حلول. يجب معرفة من تسبّب بالأزمة وكيف تمّ التخلّف عن سداد اليوروبوند في آذار 2020، حين قيل إنّ الأموال ستُوجَّه إلى المودعين لكنها صُرفت على الدعم وذهبت هدرًا”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us